اقتصاد المنطقة العربية في عين العاصفة الإيرانية
بينما تنشغل العواصم العالمية برصد التحركات العسكرية في الخليج، يواجه الاقتصاد العربي اختباراً هو الأصعب منذ عقود. لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين دولتين، بل تحولت إلى “صدمة عرض عالمية” أصابت الأسواق العربية بآثار متباينة، تجمع بين فرص الربح من أسعار الطاقة ومخاطر الركود التضخمي.
1. الخليج العربي: مكاسب “البرميل” مقابل مخاطر “الممر”
تعيش دول مجلس التعاون الخليجي حالة من التناقض الاقتصادي:
-
عائدات النفط: ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل يضخ سيولة ضخمة في ميزانيات السعودية والإمارات والكويت. ومع ذلك، فإن هذه الأرباح مهددة بعدم القدرة على التصدير عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل يومياً.
-
خطوط الأنابيب البديلة: برزت أهمية خط أنابيب “حبشان-الفجيرة” في الإمارات وخط “شرق-غرب” في السعودية، اللذين يسمحان بتصدير النفط بعيداً عن هرمز. هذه المسارات تعمل الآن بأقصى طاقتها، مما منح هذه الدول ميزة استراتيجية.
-
النمو غير النفطي: خفضت المؤسسات المالية (مثل جيه بي مورغان) توقعات النمو للأنشطة غير النفطية في الإمارات والبحرين بسبب توقف بعض رحلات الطيران وتعطل سلاسل الإمداد اللوجستية.
2. مصر والأردن: ضغوط الملاحة والسياحة
تعتبر مصر والأردن الأكثر تأثراً بالتبعات غير المباشرة:
-
قناة السويس: تواجه القناة وضعاً حرجاً؛ فبينما يرفع ارتفاع أسعار النفط من قيمة الرسوم، فإن أي تعطل في مضيق هرمز يقلل من عدد الناقلات القادمة من الخليج باتجاه أوروبا، مما يهدد إيرادات القناة التي تعد شريان العملة الصعبة لمصر.
-
قطاع السياحة: سجلت الحجوزات السياحية في الأردن ومصر تراجعاً ملحوظاً لشهر مارس وأبريل، حيث يميل السياح الأجانب لتجنب المنطقة بالكامل في ظل استمرار القصف المتبادل، مما يضغط على موازين المدفوعات.
-
فاتورة الغذاء والطاقة: كدول مستوردة للوقود وبعض السلع الأساسية، تعاني مصر والأردن من “تضخم مستورد” نتيجة قفزة أسعار الشحن والتأمين البحري.
3. أسواق المال والذهب (دبي ومصر)
-
بورصات الخليج: شهدت مؤشرات أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي والرياض تراجعات حادة نتيجة حالة “اللايقين”، حيث يفضل المستثمرون تسييل أصولهم والانتظار.
-
تجارة الذهب: تقلصت تدفقات الذهب عبر دبي (مركز الذهب العالمي) بسبب تعليق الرحلات الجوية، مما أدى لتأخيرات في التسليم وفوضى في تسعير المعدن الأصفر محلياً، وهو ما انعكس أيضاً على السوق المصري الذي يعاني من ضغوط إضافية على سعر الصرف.
4. سلاسل الإمداد والأمن الغذائي
حذر برنامج الأغذية العالمي من “سيناريو الاختناق المزدوج”؛ حيث يمر جزء كبير من إمدادات الأسمدة العالمية عبر هرمز. توقف هذه الإمدادات يعني ارتفاع تكاليف الزراعة في دول مثل المغرب وتونس والسودان، مما قد يؤدي لموجة غلاء جديدة في أسعار الغذاء بنهاية عام 2026.
خلاصة المشهد الاقتصادي
| القطاع | التأثير المتوقع |
| النفط والغاز | إيجابي للدول المصدرة (مالياً) بشرط وجود مسارات بديلة. |
| الشحن والتأمين | سلبي جداً؛ زيادة التكاليف بنسبة تزيد عن 40%. |
| السياحة والطيران | انكماش حاد في الحجوزات الوافدة للمنطقة. |
| التضخم المحلي | مرتفع؛ زيادة متوقعة في أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 15-20%. |