الاتحاد الأوروبي يوسع تعاونه مع ليبيا رغم تصاعد الانتهاكات ضد المهاجرين في البحر
يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز تعاونه مع السلطات الليبية في ملف الهجرة غير النظامية، رغم تزايد التحذيرات الحقوقية من أن هذا التعاون يتزامن مع استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون وطواقم سفن الإنقاذ في البحر المتوسط.
وبحسب تحقيق نشرته The New Humanitarian، فإن خفر السواحل الليبي، المدعوم أوروبيًا، متهم بالتورط في سلسلة من الحوادث العنيفة ضد قوارب المهاجرين وسفن الإغاثة الإنسانية، في وقت تشير فيه وثائق داخلية للاتحاد الأوروبي إلى إدراك المؤسسات الأوروبية للمخاطر المرتبطة بهذا التعاون، رغم استمرار دعمه وتوسيعه.
إطلاق نار على سفينة إنقاذ
ويستعرض التحقيق حادثة وقعت في 11 مايو/أيار 2026، عندما فتح زورق تابع لخفر السواحل الليبي النار على سفينة الإنقاذ الإنسانية Sea-Watch 5 بعد وقت قصير من إنقاذها نحو 90 مهاجرًا في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية.
ولم يسفر إطلاق النار عن قتلى أو جرحى، لكنه عرض حياة أفراد طاقم السفينة والمهاجرين الذين تم إنقاذهم للخطر، في حادثة تقول منظمات إنسانية إنها ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن نمط متكرر من استخدام العنف ضد عمليات الإنقاذ.
انتقادات للسياسة الأوروبية
ورغم إعلان المفوضية الأوروبية أن دعمها لليبيا أسهم في تقليل الحوادث العنيفة، يشير التحقيق إلى أن المفوضية لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء، بينما تكتفي بالقول إن برامجها تركز على تدريب خفر السواحل الليبي وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية، أن استمرار الدعم الأوروبي يجعل الاتحاد شريكًا بصورة غير مباشرة في الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون، خصوصًا مع تصاعد حملات الاعتقال والترحيل وسوء المعاملة داخل ليبيا.
عشرات الحوادث الموثقة
ووفقًا لتحالف Justice Fleet، الذي يضم منظمات إنقاذ بحرية، تم توثيق 79 حادثة عنف خطيرة ارتكبتها وحدات تابعة لخفر السواحل الليبي أو مجموعات مسلحة ضد قوارب المهاجرين وسفن الإنقاذ منذ عام 2016، بينها 21 حادثة خلال عام 2025 وحده، مع ترجيح أن يكون العدد الحقيقي أكبر بسبب عدم توثيق جميع الوقائع.
نظام مراقبة واعتراض
ويشرح التحقيق أن الاتحاد الأوروبي أنشأ خلال السنوات الماضية منظومة مراقبة جوية وبحرية في وسط البحر المتوسط، تعتمد على طائرات ووسائل مراقبة تابعة لوكالة فرونتكس، التي ترصد قوارب المهاجرين وتنقل مواقعها إلى مراكز التنسيق البحري، بما فيها المركز الليبي في طرابلس.
وتحذر منظمات حقوقية من أن مشاركة هذه المعلومات تؤدي في كثير من الأحيان إلى اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، حيث يواجهون، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، مخاطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب والابتزاز والانتهاكات الجسيمة.
استمرار التعاون رغم التحذيرات
ورغم الانتقادات، يواصل الاتحاد الأوروبي توسيع تعاونه مع ليبيا. فقد أعلن، بالتزامن مع حادثة إطلاق النار الأخيرة، عن إجراء تقييمات فنية لإنشاء مركز جديد لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في شرق ليبيا، في ظل تزايد انطلاق قوارب المهاجرين من تلك المنطقة منذ عام 2025.
ويرى باحثون أن استمرار الدعم الأوروبي يمنح الجهات الليبية حوافز إضافية لتشديد إجراءاتها ضد المهاجرين، بينما تؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن هدف التعاون هو الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز عمليات الإنقاذ وفق القانون الدولي.