السعودية تبحث إنشاء تحالف عسكري مع مصر والصومال لمواجهة التوسع الإماراتي في القرن الإفريقي

تجري السعودية محادثات متقدمة مع الصومال ومصر لتشكيل شراكة عسكرية وأمنية جديدة تركز على البحر الأحمر، في خطوة من شأنها تعميق دور الرياض في القرن الأفريقي وتعقيد التنافسات الإقليمية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقًا لأشخاص مطّلعين على المناقشات.

ومن المتوقع أن يسافر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى السعودية خلال الأسابيع المقبلة لوضع اللمسات النهائية على عناصر من الاتفاق، الذي من شأنه توسيع التنسيق في مجال الأمن البحري والتعاون العسكري، بحسب المصادر.

ولا تزال المحادثات جارية، ولم تُعلن التفاصيل الرئيسية بعد.

وتأتي المفاوضات بعد أيام من إعلان الحكومة الفيدرالية الصومالية إلغاء اتفاقيات أمنية وموانئ مع الإمارات، متهمةً أبو ظبي بانتهاك السيادة الصومالية.

وقال مسؤولون اتحاديون إن الإمارات تعاملت مباشرةً مع سلطات إقليمية من دون موافقة الحكومة المركزية.

وذكر مطّلعون أن مسؤولين سعوديين حثّوا مقديشو، في أحاديث خاصة، على تقليص علاقاتها مع الإمارات، وقد تصاعدت التوترات بين القوتين الخليجيتين في السنوات الأخيرة، ولا سيما بشأن اليمن، حيث سعت السعودية إلى الحد من نفوذ فاعلين إقليميين منافسين، من بينهم الإمارات.

ودعمت السعودية منذ فترة طويلة وحدة أراضي الصومال وجهوده في مكافحة جماعة «الشباب» الإسلامية المتشددة، وإن كان دعمها قد اقتصر إلى حد كبير على المسار الدبلوماسي. ومن شأن إبرام اتفاق عسكري رسمي أن يشكّل أكثر محاولة سعودية مباشرة لتعزيز المنظومة الأمنية الصومالية.

وأكد متحدث باسم الحكومة الصومالية أن مناقشات بشأن اتفاق جديد جارية، لكنه امتنع عن تقديم مزيد من التفاصيل، ولم يرد مسؤولون في الحكومة السعودية ووزارة الدفاع على طلبات للتعليق، كما لم يرد مسؤولون مصريون على الاستفسارات.

أما الإمارات، فقد وسّعت حضورها في أفريقيا ضمن استراتيجية أوسع لتنويع اقتصادها وبسط نفوذها في الخارج، إذ دعمت فصائل متنافسة في صراعات ليبيا والسودان.

واستثمرت شركات مرتبطة بالإمارات بكثافة في موانئ بربرة في «أرض الصومال» وبوصاصو في بونتلاند، رغم تأكيد أبو ظبي العلني دعمها لوحدة الأراضي الصومالية.

ويأتي قرار الصومال إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات في أعقاب نشاط دبلوماسي متزايد حول “أرض الصومال” الجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي تفتقر إلى اعتراف دولي، وقد تداولت وسائل إعلام إقليمية ادعاءات عن اعتراف إسرائيلي رسمي بـ “أرض الصومال” لكنها لا تزال غير مؤكدة.

وجدّدت السعودية ومصر وتركيا جميعًا تأكيد دعمها لوحدة الصومال، وعارضت أي خطوات ترى أنها تُضفي شرعية على استقلال “أرض الصومال”.

وحشدت السعودية مؤخرًا أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، التي تتخذ من جدة مقرًا لها، لرفض ما وصفته بإجراءات أحادية تهدد الاستقرار في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر.

وتنظر مصر إلى أمن البحر الأحمر باعتباره مصلحة وطنية أساسية، وقد وقّعت العام الماضي اتفاق تعاون منفصلًا مع مقديشو يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التنسيق العسكري، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية.

وتشير هذه المحادثات إلى احتمال إعادة ضبط شراكات أمن البحر الأحمر، في وقت تسعى فيه الصومال إلى ترسيخ السلطة الفيدرالية في إدارة الانخراط الخارجي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التقارب الناشئ سيفضي إلى دعم أمني ملموس أم سيبقى في الإطار الدبلوماسي إلى حد كبير.

بلومبيرغ