الصومال: تداعيات السيطرة على بيدوا تمتد عبر الإقليم
عزّز تدخل القوات الفدرالية الصومالية في عاصمة ولاية جنوب الغرب موقع رئيس الدولة، في وقت يواجه فيه أزمة شرعية مع قادة محليين آخرين. كما أسفرت هذه العملية عن تعزيز نفوذ تركيا، على حساب أديس أبابا.
بعد أسبوع من سقوط رئيس ولاية جنوب الغرب عبد العزيز لفتاغرين، لا تزال ارتدادات الحدث تتسع، حتى خارج حدود الصومال. فبينما لجأ المسؤول المنتخب، الذي أُزيح من عاصمته المحلية بيدوا بواسطة القوات الفدرالية، إلى نيروبي في 31 مارس على متن رحلة مستعجلة، تتزايد التساؤلات حول احتمال أن يستغل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود موقعه لإطلاق عمليات إضافية في أقاليم متمردة.
وبالإضافة إلى ولاية جنوب الغرب، رفضت كل من بونتلاند وجوبالاند أيضاً الاعتراف بالتعديل الدستوري الذي يمدد الولاية الرئاسية لعام إضافي، معتبرتين أن على حسن شيخ محمود مغادرة منصبه في الموعد المحدد أصلاً في 15 مايو 2026.
أما جوبالاند، المدعومة من كينيا، فتبدو أقل عرضة للتهديد. ففي ديسمبر 2024، تكبّدت القوات الفدرالية هزيمة مذلة على يد قوات الولاية، عندما أُرسلت إلى مدينة رأس كامبوني الساحلية. وبحكم قربها الجغرافي من مقديشو وهشاشتها المالية، قد تنظر ولاية غلمدغ – التي عرضت التوسط في النزاع بين لفتاغرين والرئيس – إلى سقوط بيدوا كإنذار، ما قد يدفعها إلى الاصطفاف مع مواقف الرئيس.
تحقق النصر في جنوب الغرب بعد اشتباكات محدودة، وبحياد الجنود الإثيوبيين المشاركين في بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام. كما اعتمد الرئيس على كفاءة وتجهيزات متطورة لدى قوات “غورغور” الخاصة وقوات “حرمد” شبه العسكرية التابعة للشرطة. وقد قامت أنقرة بتدريب هاتين القوتين أساساً لأغراض مكافحة الإرهاب، ولم تُبدِ اعتراضاً على استخدامهما في تسوية نزاع سياسي.
ومنذ عودة حسن شيخ محمود إلى السلطة عام 2022، رسّخت أنقرة نفسها كحليفه الأكثر ثباتاً، حيث تشير عدة مصادر دبلوماسية إلى دورها في المفاوضات التي أدت إلى سقوط لفتاغرين. وشملت هذه المشاورات إثيوبيا، التي كانت حتى ذلك الحين داعماً لرئيس ولاية جنوب الغرب، لضمان حيادها في القتال.
ويمثل الإجلاء السريع للرئيس السابق للولاية– الذي أعلن استقالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي – تنازلاً مهماً من أديس أبابا في هذه المنطقة الحدودية الصومالية. غير أن إثيوبيا تعتمد بشكل كبير على التسليح التركي، وخاصة الطائرات المسيّرة، في تجهيز جيشها المنتشر حالياً قرب تيغراي، حيث تتزايد المخاوف من عودة الحرب. وقد جاء هذا الموقف الإثيوبي عقب مشاورات بين رئيس الوزراء آبي أحمد ومستشاره لشؤون شرق أفريقيا غيتاتشو رضا، وهو رئيس مؤقت سابق لإقليم تيغراي يسعى للعودة إلى السلطة.
قد تكون التحديات الأصعب لا تزال أمام الرئيس، الذي توجه إلى بيدوا بعد وقت قصير من السيطرة عليها، برفقة عدد من الوزراء والشخصيات من مقديشو. وبينما عُين وزير المالية السابق في حكومة الولاية أحمد محمد حسين قائدا بالوكالة، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ في السلطة. ولا يزال اسم رئيس البرلمان عدن مادوبي مطروحاً كأحد المرشحين لتولي قيادة الإقليم، رغم أن شرعيته ليست محل إجماع.
وقد اندلعت بالفعل عدة اشتباكات متفرقة في محيط عاصمة ولاية جنوب غرب، تُنسب إلى أنصار الرئيس السابق وصراعات بين العشائر الفرعية. كما تزامن وصول الرئيس نفسه في 3 أبريل مع قصف بقذائف الهاون. أما لفتاغرين، فلم يخسر كل شيء، إذ تشير عدة مصادر إلى أنه ربما تمكن من تأمين الإفراج عن جزء من أمواله خلال المفاوضات الخاصة بمغادرته. وقبيل وصوله إلى نيروبي، كان على تواصل مع رئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام، المعروف باسم “مادوبي”، والذي كان بدوره في العاصمة الكينية، وقد تعهّد بإسقاط حسن شيخ محمود في عام 2026.
أفريقيا انتليجنس