المتحدث الرسمي لحركة الشباب المجاهدين يؤكد دور محاكمها في حسم النزاعات وردّ المظالم.. العدل أساس القضاء ومحور الخطاب

أكد المتحدث الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين، الشيخ علي محمود راجي، في كلمة ألقاها بمناسبة اختتام الدورة التدريبية لقضاة الحركة، أن القضاء يمثل ركيزة أساسية لإقامة العدل وصون حقوق الناس وردع الظالمين، مستشهدًا بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحث على أداء الأمانات والإنصاف بين المتخاصمين، دون محاباة أو انقياد للهوى.

وشدد الشيخ علي على أن القضاء مسؤولية دينية وأخلاقية تستلزم العلم والحكمة والتثبت، مشيرًا إلى دوره في تسوية النزاعات، واسترداد الحقوق، وصون الممتلكات، ونصرة المستضعفين. كما ربط بين تطبيق الشريعة الإسلامية وأهداف الحركة المعلنة، مؤكدًا أن إقامة القضاء كانت من أولوياتها منذ تأسيسها.

القضاء من أولويات الحركة منذ تأسيسها

أكد الشيخ أن تطبيق الشريعة الإسلامية ونصرة المظلومين كانا من الأهداف الأساسية التي رافقت تأسيس الحركة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ظل حاضرًا في خطابها على مدى أكثر من عشرين عامًا.

وفي سياق استعراضه لبدايات الحركة، ذكر أن أول قتيل في صفوفها سقط خلال عملية نُفذت لنصرة مسلم اختُطف وطُلبت فدية مقابل إطلاق سراحه، مقدمًا هذه الواقعة بوصفها مثالًا مبكرًا على ارتباط قضية استرداد الحقوق بأولويات الحركة المعلنة.

وأضاف أن المحاكم التابعة للحركة واصلت الفصل في مئات القضايا، معتبرًا أن القضاء يمثل أحد المحاور الأساسية التي تسعى الحركة من خلالها إلى تطبيق رؤيتها للشريعة والفصل في نزاعات المجتمع.

محاكم الحركة وإقبال المتقاضين

أوضح الشيخ أن المحاكم التابعة للحركة فصلت في مئات القضايا، وأن أشخاصًا من مناطق مختلفة داخل الصومال وخارجه يقصدونها للفصل في نزاعاتهم واسترداد حقوقهم.

وقدم المتحدث هذا الإقبال باعتباره دليلًا على ثقة المتقاضين بهذه المحاكم، في مقابل المؤسسات القضائية التابعة للحكومة الصومالية، التي وصفها بالفساد والظلم واستغلال المواطنين. وبذلك وضع الخطاب القضاء في صميم التنافس على ثقة السكان والقدرة على إدارة شؤونهم، إلى جانب وظيفته في الفصل في الخصومات.

الاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتعدي على القبور

برزت قضية الممتلكات والمظالم العقارية في مقدمة المحاور التي تناولها الشيخ علي، إذ تحدث عن الاستيلاء على الأراضي والعقارات العامة والخاصة، وانتزاع ممتلكات المواطنين بالقوة، وهدم منازلهم، في سياق انتقاده للسلطات الصومالية المدعومة من الغرب.

كما وجّه انتقادات إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، قائلًا إنه لم يكتفِ بالاستيلاء على ممتلكات الأحياء وهدم منازلهم، بل تجاوز ذلك إلى نبش قبور الموتى وإخراج عظامهم، ثم بيع أراضي المقابر بالمزاد.

وتحدث الشيخ علي عن معاناة المواطنين وكبار السن الذين قال إن جرافات الحكومة تهدم منازلهم في منتصف الليل، مشيرًا إلى صرخاتهم واستغاثاتهم، ومؤكدًا حاجتهم إلى الإنصاف. وقال إنهم سينالون العدالة بإذن الله مهما طال الزمن.

استهداف المحاكم والقضاة ومنع الناس من التقاضي

ذكر الشيخ أيضًا أن الحكومة الصومالية والقوات الأجنبية سعت إلى الحد من لجوء المواطنين إلى محاكم الحركة، من خلال تهديد بعض المتقاضين واعتقالهم، وقصف عدد من مقار المحاكم وتدميرها، واستهداف بعض القضاة الذين يتولون الفصل في النزاعات.

وأضاف أن هذه الإجراءات لم توقف توافد المتقاضين على المحاكم التابعة للحركة، مشيرًا إلى استمرار إقبال الناس عليها من مناطق مختلفة داخل الصومال وخارجه.

وصايا القضاة: النزاهة والتثبت واجتناب الجور

في ختام كلمته، دعا الشيخ علي محمود راجي القضاة الذين أتموا الدورة إلى الاجتهاد في إقامة العدل واجتناب الجور، والتأنّي وإمعان النظر في القضايا المعروضة عليهم، ومواصلة الاضطلاع بمسؤولياتهم، وصون الأمانة القضائية، والحرص على إصدار الأحكام العادلة، والابتعاد عن الهوى والمحاباة والتسرع.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]، وبالأحاديث النبوية التي تبيّن فضل المقسطين، مؤكدًا ضرورة التروي في دراسة القضايا، وإمعان النظر في تفاصيلها، والاجتهاد في تحرّي الصواب.