الولايات المتحدة تسحب سفراءها من 15 دولة أفريقية في إطار إعادة هيكلة دبلوماسية واسعة

في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحوّل في السياسة الدبلوماسية الأميركية تجاه إفريقيا، أعلنت الولايات المتحدة عن سحب ما يقرب من 30 دبلوماسياً أميركياً من مناصبهم كسفراء وقادة بعثات في 29 دولة حول العالم، من بينها 15 دولة إفريقية أبرزها رواندا وأوغندا. يأتي ذلك وسط سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة ترتيب الكادر الدبلوماسي بما يتماشى مع أولوياتها الاستراتيجية.

ذكرت مصادر رسمية أميركية أن وزارة الخارجية أبلغت الدبلوماسيين المعنيين هذا الأسبوع بأن مدة بقائهم في وظائفهم ستنتهي في يناير 2026، بعد أن كانوا قد استمرّوا في المهام منذ تعيينهم خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وأوضحت أن هذا الإجراء يشمل سفراء في إفريقيا، آسيا، أوروبا، وأميركا اللاتينية، مع تركيز كبير على القارة الإفريقية.

من بين الدول الإفريقية التي شملها السحب: الجزائر، مصر، بوروندي، الكاميرون، الرأس الأخضر، الغابون، ساحل العاج، مدغشقر، موريشيوس، النيجر، نيجيريا، رواندا، السنغال، الصومال، وأوغندا.

 

أبعاد الخطوة

وزارة الخارجية الأميركية وصفت هذه التحركات بأنها جزء من عملية اعتيادية في أي إدارة جديدة تقيم أولوياتها الدبلوماسية، حيث قال المتحدث باسم الوزارة إن السفراء هم “أشخاص يمثلون الرئيس شخصيًا في البلدان التي يخدمون فيها ويُتوقع أن يعكسوا أولويات الإدارة الحالية.”

لكن محللين يرون في هذه الخطوة رسالة سياسية واستراتيجية لما يسمى بـ “أجندة أميركا أولًا”، وهي تعتمد على تركيز العلاقات الأميركية على مصالح أمنية وتجارية محددة، وتحديث البعثات الدبلوماسية لتتوافق مع هذه الأولويات.

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية مع بعض الدول الأفريقية ملفات حساسة متعددة، منها الجهود الدبلوماسية لحل الصراعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتوترات مع حكومات مثل رواندا حول دعم الجماعات المسلحة، إضافة إلى اتفاقات هجرة وترحيل مع بعض الدول في قضايا اللاجئين والمهاجرين.

 

ردود وتوقعات

أثارت هذه الخطوة قلقًا بين بعض أعضاء الكونغرس الأميركي والاتحاد الذي يمثل الدبلوماسيين، الذين أعربوا عن مخاوف من أن إعادة الهيكلة المفاجئة قد تضعف التمثيل الأميركي وتعقّد العلاقات مع حلفاء استراتيجيين.

في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن هذا التحرك سيدعم جهود الولايات المتحدة في توجيه دبلوماسيتها بحسب أولوياتها الجديدة، وتعزيز التنافس الجيوسياسي خصوصًا مع الصين وروسيا في إفريقيا وأماكن أخرى.

بينما تتحرك الإدارة الأميركية لإعادة ترتيب بعثاتها الدبلوماسية، يترقب المحللون كيف سيؤثر ذلك على العلاقات مع الدول الإفريقية المعنية، خصوصًا في مجالات الأمن، التنمية، والتعاون الاقتصادي. وتبقى الأهداف الاستراتيجية وراء هذه الخطوة قيد المتابعة من قبل الدول والحكومات المحلية في القارة.