اليمن: هروب عيدروس الزبيدي واتهامات بـ “الخيانة العظمى” تضع التحالف على المحك
شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الماضية تطورات دراماتيكية متسارعة، عقب إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن عن “هروب” رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من العاصمة المؤقتة عدن. وقد أعقب هذا الإعلان قرار رئاسي بإقالته وإحالته للمحاكمة بتهمة “الخيانة العظمى” . هذه الأحداث المتلاحقة وضعت التحالف العربي بقيادة السعودية على المحك، وكشفت عن تصدعات عميقة داخل صفوفه.
تفاصيل “رحلة الهروب”
وفقاً لبيان رسمي صادر عن قيادة قوات التحالف، بدأت فصول الواقعة في الرابع من يناير الجاري، حينما وجهت الرياض استدعاءً رسمياً للزبيدي للحضور والتشاور. وبدلاً من التوجه إلى المملكة، كشفت تقارير استخباراتية عن مغادرته عدن سراً عبر رحلة بحرية وصولاً إلى “أرض الصومال”، ومنها انتقل إلى العاصمة الصومالية مقديشو، قبل أن يستقر أخيراً في العاصمة الإماراتية أبوظبي .
وأشار المتحدث باسم التحالف إلى أن عملية المغادرة تمت “بتنسيق وتسهيل من أطراف إقليمية”، في إشارة واضحة إلى دولة الإمارات، مما فجر أزمة دبلوماسية صامتة بين قطبي التحالف .
قرار رئاسي حاسم واتهامات بالخيانة العظمى
في رد فعل سريع، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس الزبيدي من المجلس . وتضمن القرار إحالة الزبيدي إلى النائب العام بتهم ثقيلة تشمل:
•الخيانة العظمى والمساس باستقلال الجمهورية ووحدة أراضيها .
•الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للدولة .
•تشكيل جماعات مسلحة خارج إطار القانون وقيادة تمرد عسكري .
كما شملت القرارات الرئاسية إعفاء وزيري النقل والتخطيط والتعاون الدولي المحسوبين على المجلس الانتقالي، في خطوة وُصفت بأنها “اجتثاث” لنفوذ الانتقالي داخل الحكومة الشرعية .
المجلس الانتقالي ينفي والتطورات الميدانية تتسارع
من جانبه، سارع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. وفي بيان مقتضب، أكد المجلس أن الزبيدي “ما يزال في العاصمة عدن ويباشر مهامه بشكل طبيعي”، معتبراً أن الأنباء المتداولة هي “محاولة بائسة لشق الصف الجنوبي” .
إلا أن غياب الزبيدي عن أي ظهور علني أو مصور منذ اندلاع الأزمة عزز من صدقية رواية الهروب، خاصة مع التطورات الميدانية المتسارعة في عدن؛ حيث أفادت التقارير بسيطرة “ألوية العمالقة” على مواقع استراتيجية في المدينة، شملت قصر “معاشيق” الرئاسي، والبنك المركزي، ومطار عدن الدولي، وذلك عقب انسحاب مفاجئ لقوات المجلس الانتقالي من جميع مديريات العاصمة المؤقتة .
ردود الفعل الإقليمية والدولية
• السعودية: تتبنى موقفاً حازماً، حيث أكدت مصادر ديبلوماسية أن الرياض لن تسمح بأي تحركات تقوض وحدة الصف اليمني أو تهدد أمن المنطقة .
• الإمارات: أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن “أسفها” للزج باسمها في هذه التوترات، نافية تقديم أي تسهيلات لهروب الزبيدي، ومؤكدة التزامها بدعم الاستقرار في اليمن وفق رؤيتها الخاصة .
•جماعة الحوثي: التزمت الجماعة الصمت الرسمي، لكن وسائل إعلام تابعة لها وصفت ما يحدث بأنه “تآكل داخلي لمعسكر المرتزقة”، معتبرة أن هذه الانقسامات تثبت فشل مشروع التحالف في اليمن .
تداعيات مستقبلية
يرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل “نقطة لا عودة” في العلاقة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وقد تؤدي إلى:
•اندلاع مواجهات مسلحة جديدة في عدن والمحافظات الجنوبية.
•تفكك مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل في أبريل 2022 كتحالف هش ضد الحوثيين.
•إعادة رسم خارطة التحالفات الإقليمية في الملف اليمني، مع احتمال خروج الإمارات كلياً من المشهد أو تصادمها المباشر مع التوجهات السعودية.
يبقى السؤال القائم في أزقة عدن وصالونات السياسة في الرياض وأبوظبي: هل انتهى طموح عيدروس الزبيدي السياسي بـ “هروبه” الأخير، أم أننا أمام فصل جديد من فصول الصراع اليمني المعقد؟
عبد الغني أحمد