بربرة في قلب الصراع الدولي: تقرير بريطاني يكشف سباق القوى الكبرى للسيطرة على بوابة البحر الأحمر وتأثيرها الحاسم على حرب الشرق الأوسط
نشرت صحيفة The Times البريطانية، إحدى أعرق وأوسع الصحف انتشارًا في المملكة المتحدة، تقريرًا موسعًا تناولت فيه الأهمية الاستراتيجية لإقليم صوماليلاند، مسلطةً الضوء بشكل خاص على الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه مدينة بربرة في خضم الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، نظرًا لموقعها الجغرافي الفريد.
وأشار التقرير إلى أن المناطق الخاضعة لإدارة صوماليلاند تزداد أهميتها الاستراتيجية بصورة متسارعة، لا سيما منذ اندلاع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وحلفاؤهما في مواجهة إيران، وهو ما جعل هذه المنطقة تدخل ضمن حسابات التوازنات الإقليمية والدولية.
وأوضح التقرير أن جماعة الحوثيين في اليمن، الحليفة لإيران، انخرطت في هذا الصراع، حيث نفذت في أواخر الأسبوع الماضي هجمات بصواريخ بعيدة المدى استهدفت مواقع داخل الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.
كما نقلت الصحيفة تهديدات الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما—إن تحقق—سيُعد كارثة جديدة تضرب حركة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي، نظرًا للأهمية الحيوية لهذا الممر البحري.
وبيّن التقرير أن الاهتمام الدولي انصب بشكل لافت على مضيق هرمز، في حين جرى إهمال نسبي لمضيق باب المندب، الذي يُعد حلقة وصل أساسية بين خليج عدن وقناة السويس، رغم خطورته الاستراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن هذا المضيق، المعروف أيضًا باسم “بوابة الدموع”، قد يشكل ورقة ضغط إضافية بيد إيران لخنق التجارة العالمية، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات صاروخية يمكن أن تصل إلى هذا الممر الحيوي.
وفي سياق التوصيات التي عرضها التقرير، لفت إلى أن الضفة الجنوبية لمضيق باب المندب، الواقعة ضمن نطاق صوماليلاند، يمكن أن تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية لكل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي للتصدي لهجمات الحوثيين وتأمين خطوط الملاحة.
وأكدت الصحيفة أن الموقع الجغرافي لصوماليلاند يجعلها إحدى أبرز بؤر التنافس الجيوسياسي على مستوى العالم، الأمر الذي قد يمنح إدارتها دفعة جديدة في مساعيها للحصول على اعتراف دولي.
ووفقًا لما ورد في التقرير، فقد وافقت الولايات المتحدة على إجراء دراسة لتقييم إمكانية إنشاء وجود عسكري في ميناء بربرة، في وقت تتصاعد فيه الأحاديث حول نية كل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي التمركز في المنطقة، بالتزامن مع تزايد حدة تهديدات الحوثيين.
وفي المقابل، عبّر عدد من المدنيين، خصوصًا في مدينة بربرة، خلال مقابلات أجرتها الصحيفة، عن مخاوفهم من أن تتحول أراضيهم إلى ساحة لصراع لا يعنيهم، مؤكدين رفضهم القاطع لتحويل منطقتهم إلى قاعدة عسكرية.
ومن جانبه، صرّح وزير رئاسة صوماليلاند، خضر عبدي حسين، للصحيفة، بأنه لا يوجد ما يدعو للقلق من تهديدات الحوثيين، مؤكدًا أن صوماليلاند ليست طرفًا في صراع الشرق الأوسط.
كما أشار التقرير إلى احتمال تحقيق صوماليلاند مكاسب اقتصادية من المباحثات الجارية مع إثيوبيا، والتي تتعلق بإمكانية منح اعتراف سياسي مقابل إتاحة استخدام أحد موانئها الاستراتيجية.
وفي خلاصة التقرير، أكدت الصحيفة أن القوى الدولية ووسائل إعلامها تخوض سباقًا محمومًا للسيطرة على هذا الموقع الاستراتيجي الفريد، نظرًا لما يمثله من أهمية بالغة في رسم ملامح النفوذ العالمي والتحكم بمفاصل التجارة الدولية في شرق القارة الإفريقية.