بيدوا تحت وطأة القتال.. صراع سياسي يتحول إلى مواجهة مسلحة
شهدت مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، أعنف موجة قتال منذ أشهر، بعدما اندلعت مواجهات بين القوات الفيدرالية ومليشيات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب، عبدالعزيز حسن محمد «لفتاغرين».
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أسفرت المواجهات التي بدأت فجر الاثنين 17 أغسطس/آب عن مقتل عشرات المقاتلين، فيما قُتل أربعة مدنيين على الأقل وأصيب 98 آخرون، بينهم 28 امرأة ورجل مسن، وفق مسؤول في مستشفى باي الإقليمي.
وتقول الحكومة الفيدرالية إن قواتها قتلت نحو 30 من المهاجمين وأسرت آخرين، بينما رفعت سلطات جنوب غرب تقديرها إلى نحو 50 قتيلًا. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أي من الرقمين، كما لم تعلن الحكومة حصيلة خسائر قواتها.
لفتاغرين يعلن مسؤولية قواته
جاء الهجوم في سياق صراع سياسي متصاعد بين مقديشو ولفتاغرين، الذي حكم ولاية جنوب غرب منذ عام 2018. وكانت القوات الفيدرالية قد سيطرت على بيدوا في مارس/آذار الماضي، ما دفع لفتاغرين إلى إعلان استقالته بعد أسابيع من أزمة سياسية مرتبطة بالانتخابات وتوازن الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات.
وفي تطور لاحق، أعلن لفتاغرين أن القوات الموالية له كانت وراء هجوم الاثنين، في تأكيد على أن المواجهة لم تعد مجرد أزمة سياسية، بل أخذت طابعًا عسكريًا مباشرًا.
المدنيون يدفعون الثمن
تأتي المواجهات في مدينة تستضيف أكثر من نصف مليون نازح بسبب الصراع والجفاف، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها يحمل تداعيات إنسانية كبيرة.
وقال مسؤول في مستشفى باي الإقليمي إن المستشفى لم يكن يملك سوى 40 سريرًا متاحًا عند وصول أعداد كبيرة من المصابين، واضطر العاملون إلى إنشاء خيمة طوارئ لاستيعاب المرضى، في وقت تعاني فيه المنشأة من نقص الأدوية الأساسية.
وتزداد خطورة الوضع مع الأزمة الإنسانية القائمة أصلًا؛ إذ حذرت منظمة أطباء بلا حدود في وقت سابق من أغسطس/آب من تدهور الاستجابة لسوء التغذية في الصومال، مشيرة إلى ارتفاع كبير في أعداد الأطفال المحتاجين للعلاج وانخفاض التمويل الإنساني.
أزمة بيدوا تتجاوز الخلاف السياسي
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والقيادات السياسية في جنوب غرب يتحول تدريجيًا إلى صراع مسلح.
ورغم عودة الهدوء النسبي إلى بيدوا الثلاثاء وانتشار القوات في الشوارع الرئيسية، بقيت المدينة تحت إجراءات أمنية مشددة، بينما بدأت القوات تفقد المباني والسيارات التي تضررت خلال المواجهات.
ويرى محللون أن استمرار حسم الخلافات السياسية بالقوة يبقى فيه المدنيون الخاسر الأكبر في صراع تتداخل فيه أزمة السلطة، والخلافات الانتخابية، والتنافس الفيدرالي، والتبعية للخارج.
معركة بيدوا ليست حادثًا أمنيًا منفصلًا، بل أحدث حلقة في أزمة سياسية أعمق بين مقديشو وقيادات جنوب غرب. وإذا استمر التصعيد العسكري، فقد تتحول الأزمة من صراع على إدارة الولاية إلى تهديد أوسع لاستقرار جنوب غرب الصومال تحت يد نظام الفدرالية.