تحقيق: جنديات في الجيش الأميركي أكثر عرضة للقتل على يد زملائهن من جنود العدو
كشف تحقيق أجرته صحيفة ذي إنترسبت أن الجنديات في الجيش الأميركي يواجهن خطرًا لافتًا من العنف داخل المؤسسة العسكرية نفسها، إذ أظهر تحليل لبيانات وزارة الدفاع أن النساء في الجيش أكثر عرضة للقتل على يد زملاء حاليين أو سابقين من تعرضهن للقتل على يد قوات معادية.
وبحسب التحقيق، قُتلت 41 جندية على الأقل بين عامي 2011 وأغسطس/آب 2025، وكان أكثر من نصف هؤلاء الضحايا على أيدي عسكريين أو محاربين قدامى. كما وجد التحقيق أن الجنديات في الخدمة الفعلية يواجهن معدل قتل أعلى من الجنود الرجال، في تناقض مع الاتجاهات العامة داخل الولايات المتحدة والعالم.
وتظهر العلاقات الشخصية كعامل بارز في هذه الحالات؛ إذ أفاد التحقيق بأن أكثر من 70% من الضحايا كانت تربطهن في وقت ما علاقة حميمة بالجناة، بينما وقعت حالات أخرى دون وجود علاقة سابقة واضحة بين الضحية والمعتدي.
ولا تتوقف المشكلة عند جرائم القتل، إذ أظهر التحقيق أن 128 جندية أخرى توفين بالانتحار خلال الفترة التي شملتها البيانات، وأن معدلات القتل والانتحار بين جنديات الجيش خلال الفترة من 2011 إلى 2024 بلغت ضعف معدلات النساء في الولايات المتحدة عمومًا.
ويربط التحقيق بين هذه الأرقام وانتشار العنف الأسري والعنف من الشركاء والعنف الجنسي داخل المؤسسة العسكرية. وتشير البيانات التي جمعها التحقيق إلى أن معدلات العنف بين الشركاء والعنف الأسري في الجيش، ولا سيما في القوات البرية، تبدو أعلى من مثيلاتها في المجتمع المدني، فيما تشكل النساء غالبية ضحايا جرائم القتل المرتبطة بهذا النوع من العنف.
ثغرات في البيانات والمساءلة
من أبرز ما كشفه التحقيق وجود مشكلات في طريقة جمع وزارة الدفاع والجيش الأميركي للبيانات المتعلقة بجرائم القتل والعنف. فالجيش لا ينشر بصورة عامة بيانات تفصيلية توضح عدد جرائم القتل التي يرتكبها عسكريون أو هوية الضحايا ومواقع وقوع الجرائم، كما أن معدلات القتل والانتحار لا تُفصل بصورة كافية حسب الجنس، ما يصعّب إجراء مقارنات دقيقة.
وكشفت التحقيقات أيضًا عن تفاوت بين البيانات التي حصلت عليها ذي إنترسبت وبين أرقام قدمها الجيش نفسه؛ ففي الفترة بين 2021 و2023، قال الجيش إنه سجل 16 جريمة قتل بين النساء في الخدمة الفعلية، بينما تضمنت البيانات التي حصل عليها التحقيق تسع حالات فقط.
ويخلص التحقيق إلى أن المشكلة لا تتعلق بحوادث فردية فقط، بل تكشف عن تحديات أوسع تتعلق بالحماية والإبلاغ والمساءلة داخل المؤسسة العسكرية. وبينما يستمر الجيش الأميركي في إعداد جنوده لمواجهة المخاطر الخارجية ويستمر خطابه في المطالبة بتحرير المرأة، تثير هذه الأرقام سؤالًا أكثر إلحاحًا حول مدى قدرة المؤسسة نفسها على حماية النساء اللاتي يخدمن في صفوفها.