ترامب بين ضغوط الداخل وتصعيد الخارج: مشاورات لإعادة قصف إيران وتحليلات استخباراتية لسيناريو “إعلان النصر”
تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مجددًا، رغم سريان وقف إطلاق نار هش، في ظل تقارير عن مشاورات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع شخصيات متشددة تدفع نحو استئناف الحملة العسكرية، بالتوازي مع ضغوط داخلية متزايدة لإنهاء الحرب.
مشاورات مع صقور الحرب
كشفت تقارير إعلامية أن ترامب يجري مشاورات مع عدد من أبرز الداعين للتصعيد ضد إيران، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام، والجنرال المتقاعد جاك كين، والكاتب مارك ثيسن.
ووفقًا للتقرير، دعا ثيسن صراحة إلى استهداف قيادات إيرانية ترفض الاستجابة للمطالب الأميركية، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا. كما نقل عن ترامب قوله في حديث مع أحد مساعديه إن “كل ما يفهمه قادة إيران هو القنابل”، في إشارة إلى ميله نحو الخيار العسكري.
خيارات مطروحة: التصعيد أو الانتظار
تشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تدرس خيارين رئيسيين:
- استئناف الحملة الجوية ضد إيران
- أو مواصلة سياسة الضغط الاقتصادي عبر العقوبات والحصار البحري
وقد أكدت مصادر داخل الإدارة أن سياسة “الضغط الأقصى” لا تستبعد العمل العسكري، حيث “كل الخيارات مطروحة” بحسب مسؤول أميركي.
الاحتلال الإسرائيلي بانتظار الضوء الأخضر
في السياق ذاته، أبدى الاحتلال الإسرائيلي استعداده لاستئناف الهجمات، حيث صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس بأن بلاده تنتظر “الضوء الأخضر” من واشنطن لمواصلة العمليات، ملوحًا بضرب البنية التحتية الحيوية في إيران، بما يشمل منشآت الطاقة والكهرباء.
في المقابل، يواجه ترامب ضغوطًا داخلية كبيرة لإنهاء الحرب، وفقًا لتقرير لوكالة رويترز، حيث أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن الضغوط “هائلة”.
وتعكس استطلاعات الرأي هذا التوجه، إذ أظهر استطلاع أجرته إبسوس أن:
- 24% فقط من الأميركيين يرون الحرب مبررة
51% يعتبرونها غير مبررة
54% يرون أنها أثرت سلبًا على أوضاعهم الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود
تحليلات استخباراتية لسيناريو “إعلان النصر”
بالتوازي، تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية رد فعل إيران المحتمل في حال أعلن ترامب “النصر” وانسحب من النزاع.
وبحسب التقييمات قد تعتبر طهران الانسحاب الأميركي انتصارًا لها أما إذا أعلن ترامب النصر دون تقليص الوجود العسكري، فستراه إيران مجرد مناورة تفاوضية.
ورغم إعلان ترامب سابقًا تحقيق “نصر كامل”، إلا أن الولايات المتحدة واصلت تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
انعكاسات على مسار التهدئة
أدى الحصار الأميركي إلى تعقيد فرص استئناف المفاوضات، حيث ردّت إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، مما يزيد من المخاطر على الملاحة الدولية ويهدد استقرار أسواق الطاقة.
بين تصاعد دعوات الحرب وضغوط الداخل الأمريكي، يقف ترامب أمام خيارات معقدة قد تحدد مستقبل الصراع مع إيران. وفي ظل استمرار التوترات العسكرية والاقتصادية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين العودة إلى التصعيد أو التوجه نحو تسوية سياسية مشروطة.