تركيا قد تتجه إلى توقيف ونفي عدد من قادة المعارضة الصومالية، بينهم الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، إذا واصلوا رفضهم لتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود
جدل واسع أثاره تحذير الدبلوماسي الصومالي حسين علي دوالي، المعروف باسم السفير أويل، من أن تركيا قد تتجه إلى توقيف ونفي عدد من قادة المعارضة الصومالية، بينهم الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، إذا واصلوا رفضهم لتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود.
وأدلى دوالي بهذه التصريحات في مقابلة مع وسيلة «غيد فدحي»، متهمًا الرئيس حسن شيخ محمود بتقديم تنازلات واسعة لأنقرة مقابل الحصول على دعم تركي غير مشروط، من بينها ما يتعلق بموارد نفطية بحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للصومال.
تحذير من استخدام الأمن ذريعة
يرى دوالي، وفق التقرير، أن تركيا قد تتدخل ضد شخصيات المعارضة إذا تحولت مقاومتها لتمديد الولاية إلى تحدٍ سياسي كبير، وأن أي إجراءات ضدهم يمكن أن تُبرَّر باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، قبل نقلهم إلى تركيا وفرض الإقامة الجبرية عليهم هناك.
وتأتي هذه التصريحات في سياق اتهامات متكررة من شخصيات معارضة بأن أنقرة أصبحت أقرب سياسيًا إلى حكومة حسن شيخ محمود، وأن دورها الأمني والعسكري في الصومال لم يعد منفصلًا عن الصراع السياسي الداخلي. وكانت شخصيات معارضة قد اتهمت في وقت سابق تركيا بدعم الحكومة خلال مواجهات سياسية وأمنية في مقديشو.
اتهامات بشأن الموارد الطبيعية
لم تتوقف الاتهامات عند الجانب السياسي. فقد اتهم السيناتور والأكاديمي الصومالي عبدي إسماعيل سمطر تركيا باستغلال الموارد الطبيعية الصومالية، ووصفها بأنها تتصرف كـ«قرصان للموارد» في المياه الصومالية.
وقال سمطر إن سفنًا تركية تقوم بأعمال استكشاف وتنقيب عن النفط في المياه الصومالية، وانتقد اتفاقيات الدفاع والنفط المبرمة بين البلدين، معتبرًا أنها لم تخضع للشفافية البرلمانية الكافية. كما اتهم الحكومة الصومالية بالاعتماد على القدرات العسكرية التركية في مواجهة خصومها السياسيين.
تركيا في قلب الأزمة السياسية الصومالية
وتكتسب القضية حساسية أكبر بسبب الأزمة الدستورية التي تعيشها الصومال. فقد انتهت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود رسميًا في 15 مايو/أيار، بينما انتهت ولاية البرلمان قبل ذلك بشهر، في حين تتمسك الحكومة بتعديلات دستورية تمدد الولاية الرئاسية والبرلمانية من أربع سنوات إلى خمس، بما يسمح باستمرار الرئيس حتى مايو/أيار 2027.
المعارضة ترفض هذه التعديلات وتعتبرها تمديدًا غير دستوري للسلطة، ما جعل الخلاف يتحول من مجرد تنافس سياسي إلى أزمة حول شرعية المؤسسات الدستورية نفسها.
كما فشلت محادثات رعتها تركيا في قاعدة حلني العسكرية بمقديشو، بمشاركة دبلوماسيين أمريكيين وبريطانيين، في التوصل إلى تسوية تنهي الخلاف بين الحكومة والمعارضة.
نفوذ أنقرة يتجاوز الأمن
تركيا أصبحت خلال السنوات الماضية أحد أبرز الشركاء الدوليين للصومال، مع حضور واسع في مجالات الأمن والتدريب العسكري والتنمية والاستثمار. ولذلك فإن دخول أنقرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأزمة السياسية الصومالية يثير مخاوف من تحول نفوذها من شراكة مع الدولة الصومالية إلى عامل مؤثر في موازين الصراع السياسي الداخلي.
وقد ظهرت هذه المخاوف بالفعل في الأشهر الماضية، إذ اتهمت شخصيات معارضة تركيا بالانحياز إلى الحكومة، بينما حاولت أنقرة تقديم نفسها كوسيط في الأزمة السياسية بين الأطراف الصومالية.
وهنا تكمن المفارقة: فتركيا التي تسعى إلى لعب دور الوسيط بين الصوماليين تضع نفسها موضع اتهام من أحد طرفي الأزمة بأنها أصبحت جزءًا من المشكلة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
الخطير في التطورات الحالية ليس فقط الاتهامات الموجهة إلى تركيا، وإنما احتمال تحول الخلاف حول تمديد الولاية إلى أزمة شرعية سياسية طويلة الأمد.
فكلما اقتربت الحكومة والمعارضة من القطيعة، ازدادت أهمية مواقف القوى الخارجية المؤثرة في الصومال. وإذا انقسمت هذه القوى بين داعمين للحكومة وداعمين للمعارضة، فقد يتحول الخلاف السياسي إلى صراع إقليمي بالوكالة، وهو سيناريو سيكون ثمنه مرتفعًا على استقرار البلاد.
لذلك فإن القضية الأساسية ليست ما إذا كانت تركيا ستتخذ إجراءات ضد قادة المعارضة كما حذر دوالي؛ بل القضية الأوسع هي: هل تستطيع الأطراف الصومالية منع القوى الخارجية من أن تصبح صاحبة تأثير حاسم في مستقبل الحكم؟
وفي ظل استمرار الخلاف حول الولاية، وفشل جولات الحوار السابقة، يبدو أن الخطر يتوعد المؤسسات الفيدرالية في وقت تواجه فيه البلاد أصلًا تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.