تصاعد العمليات العسكرية لحركة الشباب المجاهدين جنوب الصومال وإفشال هجمات القوات الإفريقية والميليشيات الحكومية والمتحالفة معها
شهدت ولاية شبيلي السفلى جنوب الصومال خلال العام الهجري الماضي 1446هـ تصعيداً عسكرياً واسعاً من قبل قوات حركة الشباب المجاهدين، حيث شنّت هجوماً منسقاً ومكثفاً في ضواحي مديرية أفجوي الاستراتيجية، أسفر عن استعادة السيطرة على مناطق مهمة مثل زبيعد، وبريري، وأوديقلي، وسط خسائر فادحة في صفوف مليشيات الحكومة الصومالية المدعومة من الخارج، بالإضافة إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من العتاد العسكري.
وبحسب مصادر أمنية ميدانية، أثارت سيطرة المجاهدين على تلك المناطق الذعر في صفوف القوات المعادية، نظراً لأهميتها الجغرافية وقربها من العاصمة مقديشو، مما دفع التحالف – المكوّن من قوات الاتحاد الإفريقي والمليشيات الحكومية وبدعم جوي مباشر من الولايات المتحدة وتركيا – إلى شنّ هجوم واسع النطاق في محاولة لاستعادة المناطق المحررة.
غير أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين تصدّوا لذلك التحرك العسكري بهجمات مباشرة وتكتيكات دفاعية محكمة، تخللتها عمليات استشهادية أوقعت في صفوف العدو خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد.
ففي يوم الإثنين، 21 ذو الحجة 1446هـ، نفذ أحد مقاتلي كتيبة الاستشهاديين التابعة لحركة الشباب المجاهدين عملية نوعية استهدفت رتلاً عسكرياً تابعاً للقوات الأوغندية والمليشيات الحكومية بالقرب من أفجوي، أسفرت عن مقتل نحو 20 جندياً وتدمير عدد من الآليات المدرعة.
وفي 20 محرم 1447هـ، شنّ استشهادي آخر عملية جديدة استهدفت تجمعاً عسكرياً للعدو في محيط بلدة زبيد، قُتل خلالها ما لا يقل عن 30 جندياً وأُصيب أكثر من 50 آخرين، كما تم تدمير ثلاث آليات عسكرية.
وبعد أسابيع من الخسائر والانكسارات، حاولت قوات الاتحاد الإفريقي والمليشيات المرتدة دخول زبيد مجدداً أواخر شهر محرم، لكنها واجهت مقاومة عنيفة أجبرتها على الانسحاب تحت وقع الهجمات المركزة.
وفي صباح يوم الجمعة 30 محرم، شنّ المجاهدون هجوماً مباغتاً على مواقع القوات الأوغندية والمليشيات الحكومية في زبيد، وتمكّنوا – بفضل الله – من السيطرة الكاملة على المنطقة، موقِعين 17 قتيلاً في صفوف القوات المهاجمة، حسب ما أكده بيان رسمي صادر عن القيادة العسكرية لحركة الشباب.
ولم تمضِ أيام حتى شنّت قوات التحالف الصليبي مجدداً هجوماً على منطقة بريري يوم الجمعة 7 صفر، غير أن المجاهدين تصدّوا له وأفشلوا التقدم المدعوم جوّاً من الطائرات الأمريكية والتركية، موقعين أكثر من 20 قتيلاً و34 جريحاً، إضافة إلى تدمير 5 آليات عسكرية.
وفي اليوم التالي (السبت)، تكرّر الهجوم الصليبي على بريري، لكنه قوبل مجدداً بهجوم مضاد أسفر عن مقتل 13 جندياً أوغندياً وإصابة 18 آخرين.
وفي عملية نوعية نفذها مقاتلان استشهاديان من حركة الشباب داخل أحد معسكرات العدو في ضواحي بريري، وقعت خسائر فادحة في صفوف قوات التحالف، مما أجبرها على التراجع إلى مواقعها الأصلية.
وبعد مرور شهرين على بداية هذه العمليات، اعترفت الحكومة الأوغندية رسمياً بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها، خصوصاً في العمليات الاستشهادية التي وُصفت بالقاتلة والمؤثرة في مسار المواجهات.
تأتي هذه التطورات في ظل تراجع واضح في قدرات التحالف الإفريقي، بعد أن رفضت حكومات غربية تمويل العمليات العسكرية المكلفة في الصومال، مما يشير إلى تصدع هذا التحالف وفقدانه الدعم الخارجي.
ورغم مرور قرابة عشرين عاماً على التدخل الأجنبي في الصومال، فشل التحالف الغربي الإفريقي في إنهاء الحكم الإسلامي في الولايات الإسلامية، وفشل أيضاً في بناء نظام بديل مستقر، بينما تمكن المجاهدون من الحفاظ على وجودهم ومواصلة قتالهم من أجل إقامة دولة إسلامية تحكم بالكتاب والسنة.