تصاعد مخاطر الفيضانات في جنوب وشرق إفريقيا وسط تأثيرات النينيا وأنماط الطقس المتطرفة
تشهد أجزاء واسعة من جنوب وشرق إفريقيا في الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في مخاطر الفيضانات وتأثيرات الطقس القاسي، في ظل استمرار تأثير ظاهرة النينيا المناخية والتغيرات غير الاعتيادية في أنماط الهطول المطري. وتشير أحدث التوقعات والتقارير المناخية إلى استمرار هذه المخاطر خلال الفترة من 12 إلى 18 فبراير 2026، مع احتمال حدوث فيضانات جديدة في مناطق عرضة بالفعل للأمطار الغزيرة.
النينيا وظاهرة الطقس القاسية
تُعد النينيا دورة مناخية تتسم بانخفاض درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤثر على توزيع الأمطار ودرجات الحرارة حول العالم. في حالة النينيا الحالية، يكون هناك زيادة في فرص هطول الأمطار الغزيرة في بعض أجزاء إفريقيا، خاصة شرق وجنوب القارة، ما يزيد مخاطر الفيضانات المفاجئة وانجراف التربة وسقوط الأمطار في موجات قوية وغير متوقعة.
التأثير في جنوب وشرق إفريقيا
وفقًا لتقارير صحية وإنسانية، أصابت الأمطار الغزيرة والفيضانات أجزاء من جنوب إفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي وأجزاء من شرق القارة منذ أواخر ديسمبر 2025. وقد تأثر أكثر من 1.3 مليون شخص جراء السيول والفيضانات التي أدت إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية وتعطّل الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والمياه النظيفة، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه مثل الإسهال والكوليرا.
في موزمبيق وحدها، أدّت الفيضانات إلى تدمير عشرات الآلاف من المنازل، وخسائر في المحاصيل، وشلل في الطرق الرئيسة، ما أثر على سبل العيش لأعداد كبيرة من السكان.

أسباب الفيضانات والتغيرات المناخية
يربط الخبراء بين زيادة مخاطر الفيضانات في القارة الإفريقية وعوامل متعددة:
- الأنماط المناخية المتقلبة المرتبطة بظاهرة النينيا التي تزيد من غزارة الأمطار في بعض المناطق الأفريقية.
- تغير المناخ العالمي الذي يجعل أنماط الهطول المطري أكثر شدة وتكرارًا، ما يزيد احتمالية وقوع كوارث مناخية كالأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة.
- ضعف البنية التحتية ومحدودية نظم التحذير المبكر في بعض المناطق، مما يزيد من التعرض للمخاطر عند حدوث أمطار عاصفية.
الدول والمجتمعات المتضررة
موزمبيق وزيمبابوي وجنوب إفريقيا: تأثرت بشكل كبير بالفيضانات منذ نهاية 2025، مع خسائر في المنازل والمحاصيل وتعطّل الطرق.
شرق إفريقيا: يشهد هطول أمطار مكثفة في أجزاء من كينيا وتنزانيا وأوغندا، مما يعرض المجتمعات المحلية لمخاطر زيادة مياه الفيضانات في الوديان والمناطق المنخفضة.
الصومال ومقديشو سابقًا: سجّلت الفيضانات في السنوات الماضية (عام 2025) أعدادًا كبيرة من المتضررين بسبب الأمطار الموسمية المرتبطة بتقلبات المناخ.
ردود الفعل والتحذيرات
وحذرت منظمات دولية ومحلية من استمرار حالة الطوارئ المناخية، مشيرة إلى ضرورة تعزيز نظم التحذير المبكر، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية المقاومة للفيضانات، وتطوير خطط إنقاذ فعّالة لحماية السكان الأكثر ضعفًا في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء.
كما دعت منظمات الصحة العالمية إلى تعزيز خدمات الرعاية الصحية والإمدادات الأساسية في المناطق المتضررة، تحسبًا لزيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه وخلل الخدمات الصحية نتيجة تأثيرات الطقس القاسي.
الخاتمة
يبدو أن مخاطر الفيضانات في جنوب وشرق إفريقيا ستظل راسخة وقوية خلال الأسابيع القادمة، بسبب تأثيرات النينيا وأنماط الطقس القاسية المصاحبة لتغير المناخ. ويتطلب الوضع جهودًا منسّقة بين الحكومات والمجتمع الدولي لضمان الاستجابة السريعة وتقليل الخسائر البشرية والمادية، إضافة إلى زيادة الوعي بأهمية التخطيط طويل الأمد تجاه كوارث الطقس المتطرّف.