تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن التوترات مع إريتريا تشير إلى أسباب أعمق

أدلى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بتصريحات هامة أمام البرلمان الإثيوبي، كشف فيها عن جذور التوتر الحالي بين بلاده وإريتريا. تأتي هذه التصريحات في سياق حساس يتسم بتعقيدات العلاقات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، وتلقي الضوء على الأسباب الحقيقية وراء الخلافات المستمرة، متجاوزةً بذلك التفسيرات الشائعة المتعلقة بسعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.

جوهر تصريحات آبي أحمد

أوضح آبي أحمد أن التوتر مع إريتريا لا يعود إلى مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، بل يرتبط بشكل مباشر بفترة حرب إقليم تيغراي. وذكر أن القوات الإريترية، خلال دخولها الإقليم، قامت بعمليات تدمير ونهب للممتلكات وارتكبت انتهاكات وعمليات قتل. وقد أعرب عن صدمته من تحالف قيادات من تيغراي مع أسمرة (عاصمة إريتريا).

وأشار رئيس الوزراء إلى أن إثيوبيا أرسلت مبعوثين إلى إريتريا في ذلك الوقت لمنع هذه الانتهاكات، مؤكدًا أن الخلاف كان مع قادة الجبهة وليس مع الشعب الإريتري. كما أكد أن القوات الإثيوبية منعت القوات الإريترية من اجتياح مدينة مقلي، عاصمة إقليم تيغراي، حيث كانت تهدف إلى تدميرها ونهبها.

وبلغ الخلاف ذروته، بحسب آبي أحمد، عند توقيع اتفاقية بريتوريا للسلام، حيث كانت أسمرة ترغب في استمرار الحرب حتى القضاء الكامل على شعب تيغراي. وقد اتهم آبي أحمد إريتريا بارتكاب فظائع خلال الحرب التي استمرت عامين في تيغراي، والتي انتهت في عام 2022. واعترف لأول مرة بأن القوات الإريترية ارتكبت مذابح في أكسوم، وهي اتهامات كانت إريتريا قد نفتها سابقًا.

السياق التاريخي والسياسي

تعتبر العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا معقدة وتاريخية، حيث خاض البلدان حربًا حدودية مدمرة بين عامي 1998 و2000. وقد حصل آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019 لجهوده في إنهاء الجمود العسكري الذي استمر 20 عامًا مع إريتريا. ومع ذلك، تدهورت العلاقات لاحقًا، خاصة مع اندلاع حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد مقاتلي تيغراي المحليين.

لم تكن إريتريا طرفًا موقعًا على اتفاقية بريتوريا للسلام التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) في نوفمبر 2022. وفي ذلك الوقت، عارضت أسمرة الهدنة، بحجة أنه لا ينبغي إبرامها قبل هزيمة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالكامل.

التداعيات والتوقعات المستقبلية

تثير تصريحات آبي أحمد الأخيرة مخاوف من تجدد التوترات في المنطقة، خاصة بعد أن اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية إريتريا مؤخرًا بتغيير ولاءاتها في تيغراي. هذه الاتهامات المباشرة وغير المسبوقة من شأنها أن تزيد من تعقيد جهود السلام والاستقرار في القرن الأفريقي. كما أن الكشف عن دور إريتريا في تدمير ونهب المدن التيغراوية، ومحاولتها اجتياح مقلي، يلقي بظلاله على أي محاولات مستقبلية لإعادة بناء الثقة بين البلدين.

توضح تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن جذور التوتر مع إريتريا أعمق بكثير من مجرد السعي للحصول على منفذ بحري، وأنها متجذرة في الأحداث المأساوية التي شهدها إقليم تيغراي. هذه التصريحات تشير إلى مرحلة جديدة من التوتر في العلاقات الثنائية، وتستدعي مراقبة دقيقة للتطورات المستقبلية في المنطقة.

عبد الغني أحمد