تصعيد أمريكي ضد إيران: تهديدات بضرب البنية التحتية وفشل الكونغرس في كبح الحرب

تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال استئناف المواجهة العسكرية، وسط تهديدات مباشرة باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وفشل سياسي داخلي في تقييد صلاحيات الحرب.

 

تهديدات مباشرة بضرب قطاع الطاقة

أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن بلاده “جاهزة تمامًا” لاستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما يشمل محطات الطاقة وصناعة النفط، في حال انهيار الهدنة الحالية.

وأوضح أن الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ ضربات فورية “بضغطة زر”، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تبقى خيارًا مطروحًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسة تصعيدية أوسع يقودها الرئيس Donald Trump، الذي سبق أن هدد بتدمير واسع لقدرات إيران الحيوية، وهو ما قد يؤدي إلى ردود مماثلة تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة، خاصة في دول الخليج وإسرائيل، بما يهدد بتوسيع نطاق الأزمة اقتصاديًا وعسكريًا.

 

حصار بحري يقترب من “عمل حرب”

بالتوازي مع التهديدات، تواصل القوات الأمريكية فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، حيث أكدت القيادة العسكرية أنها مستعدة لاستخدام القوة ضد أي سفينة لا تمتثل للتعليمات.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة Dan Caine أن عدة سفن اضطرت إلى تغيير مسارها، في ظل تحذيرات مباشرة من اعتراض أو احتجاز أي سفينة تحاول خرق الحصار.

ورغم وصف واشنطن لهذا الإجراء بأنه وسيلة ضغط، فإن الحصار البحري يُعد في القانون الدولي من أشكال الأعمال الحربية، ما يزيد من احتمالات التصعيد.

 

هدنة هشة ومفاوضات غير مؤكدة

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الهدنة المؤقتة بين الطرفين قائمة، والتي يُفترض أن تنتهي في 22 أبريل ما لم يتم تمديدها. وتشير تقارير إلى أن وساطة تجري عبر Pakistan لمحاولة التوصل إلى اتفاق، دون مؤشرات واضحة على نجاحها.

 

فشل الكونغرس في كبح الحرب

على الصعيد الداخلي، فشل مجلس النواب الأمريكي بفارق صوت واحد في تمرير قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس.

ويعكس هذا التصويت انقسامًا حادًا داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بشأن الحرب، حيث لم يتمكن المشرعون من فرض قيود دستورية على السلطة التنفيذية، رغم الجدل القانوني حول شرعية العمليات العسكرية.

رفض شعبي وتداعيات اقتصادية

تتزامن هذه التطورات مع تراجع الدعم الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة، خاصة مع انعكاساتها الاقتصادية. فقد ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 30% منذ اندلاع المواجهة، ما زاد من الضغوط على الإدارة الأمريكية داخليًا.

يحذر مراقبون من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى ردود واسعة، تشمل: ضرب منشآت الطاقة في المنطقة وتعطيل إمدادات النفط العالمية وتفاقم الأزمة الاقتصادية الدولية.

تقف الأزمة الأمريكية-الإيرانية عند مفترق طرق حاسم، بين التوصل إلى تسوية دبلوماسية أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ومع تصاعد التهديدات العسكرية وفشل المساعي السياسية في واشنطن، تبدو احتمالات التصعيد قائمة بقوة، في وقت قد يؤدي فيه أي خطأ في الحسابات إلى إشعال صراع إقليمي واسع النطاق.