تصعيد جديد في اليمن.. الحوثي يحذر من تحرك سعودي واسع وبغداد تنفي أدلة على انطلاق هجمات من أراضيها
تتجه الأزمة اليمنية نحو مرحلة جديدة من التصعيد، مع تحذير زعيم جماعة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، من مؤشرات على استعداد السعودية لشن تصعيد واسع ضد الجماعة، بالتزامن مع تقارير عن تحركات سعودية لإعادة تشكيل تحالف بحري في البحر الأحمر، فيما دخل العراق على خط التوتر بعد نفيه وجود أدلة تثبت انطلاق هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشآت نفطية سعودية من الأراضي العراقية.
وقال الحوثي، الخميس 30 يوليو/تموز 2026، إن هناك مؤشرات على أن السعودية تتجه نحو «تصعيد شامل»، متوعدًا بالرد بالمثل. وجاءت تصريحاته في ظل عودة المواجهات بين السعودية والحوثيين، بعد الضربات السعودية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي في 13 يوليو/تموز.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، قال الحوثي إن جماعته ستعمل على تكريس «معادلة الحصار بالحصار»، معتبرًا أن ما وصفه بالتصعيد السعودي الشامل سيقابله تصعيد مماثل من جانب الحوثيين.
تحركات سعودية في البحر الأحمر
وفي مؤشر آخر على احتمال اتساع المواجهة، نقلت صحيفة الغارديان عن مصادر يمنية أن السعودية تستعد لتصعيد كبير ضد الحوثيين، قد يشمل عمليات بحرية، إلى جانب احتمال شن هجوم بري في وسط اليمن.
وتزامن ذلك مع مسعى سعودي لإنشاء تحالف جديد في البحر الأحمر بهدف إبقاء مضيق باب المندب مفتوحًا أمام حركة الملاحة. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن 14 دولة أبدت دعمها للمبادرة، فيما أشارت تقارير إلى أن الدول المشاركة تشمل الكويت وقطر والبحرين وباكستان وتركيا ومصر والأردن، رغم عدم الإعلان عن القائمة الكاملة للتحالف.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وأي تصعيد عسكري حوله قد ينعكس على حركة السفن والتجارة العالمية.
من المطار إلى منشآت الطاقة
بدأت موجة التصعيد الحالية بعد الضربة السعودية على مطار صنعاء، والتي قالت التقارير إنها استهدفت منع هبوط طائرة قادمة من إيران، كانت تقل أعضاء وفد يمني شارك في مراسم تشييع آية الله علي خامنئي.
وردت جماعة الحوثيين بفرض حصار على الموانئ السعودية، كما أعلنت تنفيذ هجمات على منشآت نفطية داخل السعودية، بينما واصلت القوات السعودية تنفيذ ضربات على أهداف في اليمن.
ويأتي ذلك بعد سنوات من الحرب التي خاضتها السعودية والإمارات ضد الحوثيين منذ عام 2015، قبل أن تتراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق في السنوات اللاحقة. كما تعرضت الجماعة منذ ذلك الحين لسلسلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، دون أن تنجح تلك الحملات في إنهاء قدرتها على مواصلة القتال، وفق تقييم المصدر الذي أورد التقرير.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى قصف اليمن، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمال اتساع دائرة الأطراف المنخرطة في الصراع مجددًا.
بغداد: لا دليل على انطلاق هجوم على السعودية من العراق
وبالتوازي مع التصعيد اليمني السعودي، برز خلاف آخر بين بغداد والرياض بشأن هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشآت نفطية سعودية.
وقال صباح النعمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي علي الزايدي، إن الحكومة العراقية لم تجد أي دليل يثبت أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، رغم استمرار التحقيق في الاتهامات السعودية.
وأوضح النعمان أن لجانًا فنية شُكلت للتحقق من الادعاءات، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم وجود أدلة أو إثباتات تؤكد أن الهجمات على الأراضي السعودية انطلقت من العراق.
وكان مجلس الأمن الوطني العراقي قد قال إن الضربات الأمريكية والسعودية جاءت في وقت كانت فيه الحكومة العراقية تتواصل مع الأطراف المعنية للتحقق من الادعاءات السعودية ومعالجتها.
وتصاعد التوتر إلى حد دفع رئيس الوزراء العراقي إلى إلغاء زيارة كانت مقررة إلى السعودية، بعدما جاءت الهجمات في أعقاب اتهامات تتعلق باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ ضربات ضد المملكة.
خسائر عراقية وإيرانية
وأسفرت الضربات الأمريكية والسعودية عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا من الحشد الشعبي العراقي، وهو تشكيل يضم بصورة أساسية فصائل شيعية تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة، إضافة إلى مقتل أربعة من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.
وقالت المصادر الإيرانية إن عناصر الحرس الثوري كانوا يعملون حراسًا في مدينة كربلاء، بالتزامن مع الاستعدادات لموسم زيارة الأربعين.
وفي المقابل، نقلت رويترز أن السعودية خلصت إلى تقييم مفاده أن جماعة الحوثيين نفذت هجومًا على الأراضي السعودية انطلاقًا من العراق، إلا أن هذا الادعاء لم يخضع للتحقق المستقل حتى وقت نشر التقرير.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن جماعة الحوثيين أعلنت بالفعل مسؤوليتها عن الهجمات، لكنها لم تقل إنها أطلقتها من الأراضي العراقية. كما أن قدرات الجماعة الصاروخية والطائرات المسيّرة المنطلقة من اليمن تتيح لها، بحسب التقرير، الوصول إلى مناطق عميقة داخل الأراضي السعودية.
هل تتجه المنطقة إلى حرب أوسع؟
تكشف التطورات المتزامنة في اليمن والعراق والسعودية عن خطر اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، خصوصًا إذا تحولت التحركات السعودية إلى عملية برية واسعة، أو دخلت الولايات المتحدة مجددًا على خط القتال في اليمن.
وفي المقابل، فإن غياب الأدلة المؤكدة على انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقية يضع علامات استفهام حول الأساس الذي بُنيت عليه الضربات الأمريكية والسعودية على مواقع داخل العراق، ويزيد من حساسية العلاقة بين بغداد والرياض.
أما في اليمن، فإن تهديد الحوثي بالرد على أي تصعيد سعودي بـ«تصعيد شامل»، بالتزامن مع الحديث عن تحالف بحري جديد واحتمال عملية برية، ينذر بإعادة إنتاج دورة من التصعيد العسكري سبق أن استمرت سنوات دون أن تنجح في حسم الصراع.
وفي حال توسع القتال ليشمل اليمن والعراق والبحر الأحمر ومنشآت الطاقة السعودية، فقد لا تبقى تداعياته محصورة في أطراف الحرب، بل يمكن أن تمتد إلى أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.