تفكيك شبكة تجسس في جوبا السفلى هي الرابعة في أقل من شهر، تعمل لصالح الاستخبارات الأمريكية والصومالية
شهدت مدينة جامامي في ولاية جوبا السفلى إعلان أحكام إعدام بحق خمسة جواسيس، وُجهت إليهم اتهامات بالتخابر مع الاستخبارات الأمريكية والصومالية، وتزويدها بمعلومات وإحداثيات ميدانية أعقبها تنفيذ هجمات مباشرة وغارات جوية في مناطق مختلفة من ولاية جوبا السفلى.
وقد تسبب الجواسيس في ترمّل أمهات وتيتم أطفال، فكان خبر كشفت شبكاتهم التجسسية محل ترحيب كبير من الأهالي، وتعد هذه الدفعة، الرابعة من دفعات الجواسيس الذين قُتلوا خلال أقل من شهر في مدن جلب وكونيابرو وبوآلي وأخيرًا جمامي.
تفاصيل الاتهامات
الجاسوس الأول: يُدعى عبد الفتاح إيمان غابو، يبلغ من العمر 29 عامًا، كان يعمل جاسوسًا لصالح الاستخبارات الأمريكية والصومالية. وقد أُدخل إلى هذا العمل عبر جاسوس آخر يُدعى عيرو، وذُكر أن عبد الفتاح سهّل تنفيذ هجومين وغارة جوية.
كما أقر بأنه تعاون لاحقًا مع صهره، وشارك في أعمال الاستطلاع والتنسيق لما يصل إلى أربع عمليات نفذها الأمريكيون وعملاؤهم في مناطق من بينها ريباي والقدس وكامواناي ومحيط كامجارون، مقابل مبالغ مالية وُصفت بالزهيدة.
الجاسوس الثاني: يُدعى محمد عبد النور محمد، ويُعرف بلقب «عيرو»، ويبلغ من العمر 63 عامًا. وقد أُدخل إلى هذا النشاط عبر شخص يُدعى محمد بولي، ثم رُبط بأفرح معو للتعاون معه في مهام موجهة ضد المسلمين.
وقام عيرو بعمليات استطلاع في منطقة برجالو حيث كانت تتمركز قوات من حركة الشباب المجاهدين، وأعقب ذلك هجوم وغارة جوية على الموقع. كما أجرى استطلاعًا في منطقة تُسمى كام غوراني، وأفاد بالموقع، ثم وقع هناك أيضًا هجوم وغارة جوية بعد تنسيقه مع أفرح. كذلك قام باستطلاع منطقة القدس، وأعقب ذلك هجوم وغارة جوية.
وذكر أنه شارك أيضًا في استطلاع موقع قرب بيرحاني، حيث نُفذت عملية إنزال نفذتها القوات الخاصة الصومالية المدربة أمريكيًا. وبعد ذلك قاد عيرو تلك القوات إلى منطقة بيري بيلعان، حيث اندلع قتال في الموقع.
وأضاف أنه عُرض عليه لاحقًا توسيع نشاطه، وطُلب منه إعداد مجموعة لتلقي تدريب خاص، فشكّل فريقًا من 12 شخصًا إضافة إليه (ليصبحوا 13 شخصًا)، وتلقوا دورة تدريبية استمرت 15 يومًا. وبعد انتهاء الدورة، ذكر عيرو أنه خلال إجازة استمرت ثلاثة أيام وقبل إرسالهم لتنفيذ المهمة، تم إعطاء كل واحد منهم حبتين من الأقراص. كما أفاد رفاقه أنهم تعرضوا للاغتصاب واللواط والإذلال قبل إعادتهم وتكليفهم بمواصلة عملهم، وتمت ترقية عيرو ليصبح مسؤولًا عن الشبكة.
كما أشار إلى أنهم حصلوا على خمس شرائح، وتوجهوا بها إلى بيرحاني، حيث وضعوا أول شريحة في مركبة، وأعقب ذلك قصف جوي استهدف المركبة.
وبلغ مجموع العمليات التي نفذتها هذه الشبكة في ولاية جوبا السفلى نحو 13 عملية، تنوعت بين هجمات وغارات جوية، وشارك فيها إلى جانب عيرو كل من: غوداي وغوجوف وعبد الفتاح إيمان غابو.
وفي مرحلة لاحقة، أُعيد ربط عيرو بشخص يُدعى زكي، وُصف بأنه على صلة مباشرة بالاستخبارات الأمريكية، وكُلّف بقيادة شبكة قيل إنها ضمت نحو 20 شخصًا. وذكر أنه في أول مهمة مشتركة لهم أخفقوا في تنفيذ العملية الموكلة إليهم، وبعدها ألقي القبض عليه.
الجاسوس الثالث: محمود حسن عبدي، المعروف بلقب «غوداي»، يبلغ من العمر 35 عامًا. وكان يعمل مع الاستخبارات الأمريكية، وارتبط اسمه بعدد من الغارات والهجمات التي شهدتها ولاية جوبا السفلى.
ووفق إقراره، قام محمود في مناسبتين بتمرير معلومات عن منطقة كامجارون، حيث كانت توجد قوة من حركة الشباب المجاهدين، وأعقب ذلك هجوم القوات الخاصة الصومالية المدربة أمريكيًا الذي تكبدت خلاله خسائر. كما ذكر أن عيرو المرتبط بجهات أمريكية عرض عليه الانخراط في نشاط استخباراتي، وأنهما شاركا في دورة تدريبية داخل منشأة قرب مطار تديره قوات أمريكية، حيث تلقوا إرشادات حول كيفية وضع الشرائح في المركبات المستهدفة، إضافة إلى طرق توجيه الطائرات المسيّرة.
وشارك في توجيه غارات استهدفت منزلين في بيرحاني، كما قال إنه وضع شريحة في منزل يقطنه أحد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين في كامجارون، وأعقب ذلك قصف جوي دمّر المنزل، ولكن دون وضوع خسائر بشرية. كذلك أشار إلى أنه بالاشتراك مع عبد الفتاح وضع شريحة في قرية شانتَر هريري، استهدفت منزلًا، وتبع ذلك قصف طال قرية بور قيلو.
كما ورد أنه تم وضع شريحة أخرى في أفنول أعقبها قصف استهدف مقاتلين من حركة الشباب المجاهدين، إضافة إلى عمليات استطلاع قام بها في مادولو وبيرحاني تلتها اشتباكات وغارات جوية، وتقاضى محمود مقابل تلك الأعمال مبالغ مالية وُصفت بالزهيدة.
الجاسوس الرابع: أفرح معو عثمان، البالغ من العمر 45 عامًا، شارك في هجمات وعمليات وقعت في ولاية جوبا السفلى. بدأ هذا العمل عام 2016، بعد انضمامه للعمل مع الاستخبارات الأمريكية والصومالية، ثم طلب الانضمام إلى أقسام التجسس، وخضع لتدريب في ندوة قدمها له ضابط أمريكي.
بعد بدء عمله، أصبح مسؤولًا عن شبكة تجسس مكونة من أكثر من عشرة أفراد، وكان سببًا في تنفيذ حوالي 11 هجومًا وغارة، أسفرت عن سقوط العديد من المسلمين وتدمير ممتلكاتهم.
أما آخر عملياته قبل القبض عليه، فقد تعاون أفرح مع عيسى في وضع مخطط لاستهداف حسن إبراهيم موداي، سلطان قبيلة غالجيكل في ولاية جوبا السفلى، حيث رأى الأمريكيون في كيسمايو أن السلطان يمثل عقبة أمام مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. لتنفيذ هذا المخطط، قرر أفرح التظاهر بالانشقاق عن ميليشيات إدارة جوبالاند، إلا أن سره انكشف، وألقي القبض عليه.
الجاسوس الخامس: عيسى علي حسن، البالغ من العمر 35 عامًا، شارك في هجوم وقع في ولاية جوبا السفلى. لم يكن عيسى جاسوسًا أو مجندًا سابقًا، بل انضم بمحض إرادته ليصبح جزءًا من ميليشيات إدارة جوبالاند، وتسبب بأضرار جسيمة للمسلمين في ولاية جوبا السفلى.
قام عيسى بتخطيط هجوم لاستهداف أحد المجاهدين، وبعد اندلاع المعركة وانهزام القوات المعادية للمجاهدين، فر هو وأصدقاؤه من الموقع، وأخذوا معهم بعض المعدات العسكرية وبعض بنادق AK التي كانوا قد جلبوها للقتال.
لاحقًا، عُرض على عيسى عمل في مجال التجسس، حيث حددت مهمته في وضع الشرائح ونقلها. تولى هذا الدور في مدينة كيسمايو، واستلم خمس شرائح، ثم سلمها لشبكة تجسسية كانت تستخدمها في استهداف المسلمين.
وفي الختام، أعلن القضاء الشرعي في ولاية جوبا السفلى لحركة الشباب المجاهدين حكمه على هؤلاء الجواسيس بشكل علني وأقام الحد عليهم في حضور الأهالي.