جنوب غرب الصومال على حافة الانفجار: اشتباكات مسلحة واستهداف طائرة عسكرية واتهامات بإشعال حرب أهلية
تشهد مناطق جنوب غرب الصومال تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق، مع تحوّل الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية مسلحة، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الوضع نحو حرب أهلية شاملة.
ففي إقليم بكول، اندلعت اشتباكات عنيفة داخل مدينة واجد بين ميليشيات تابعة لأطراف متنازعة، وذلك عقب وصول قوات موالية للحكومة إلى مطار المدينة لتأمين هبوط طائرة قادمة من مقديشو تقل عناصر عسكرية.
ووفقًا لشهود عيان، تبادل الطرفان إطلاق النار بشكل مكثف، قبل أن تقوم قوات موالية لإدارة رئيس إدارة جنوب غرب الصومال عبد العزيز لفتاغرين بإطلاق النار على طائرة شحن كانت تحاول الهبوط، ما أدى إلى إصابتها وإجبارها على العودة إلى مقديشو.
وأكدت مصادر أن الطائرة كانت تقل ضباطًا ومقاتلين سعوا للسيطرة على إدارة المدينة، في حين تحدثت التقارير عن وقوع خسائر في صفوف الجانبين دون تحديد حجمها. كما صرّح مسؤول محلي في واجيد بأنهم يتعرضون “لهجوم” تقوده حكومة حسن شيخ محمود، موجهًا اتهامات مباشرة لعدد من وزرائها.
وفي تطور متصل، تتواصل التعزيزات العسكرية، حيث تدفقت مئات المقاتلين إلى مدينة بورهكبا بعد نقلهم عبر طائرات من مقديشو وخودر، وسط مؤشرات على تحضير هجوم محتمل على مدينة بيدوا التي تخضع لسيطرة لفتاغرين.
بالتوازي مع ذلك، صعّدت إدارة جنوب غرب الصومال من لهجتها السياسية، حيث اتهمت رسميًا الحكومة المركزية في فيلا الصومال بإشعال حرب أهلية داخل الإقليم.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة جنوب غرب أن ميليشيات تم تنظيمها سرًا ونقلها إلى مناطق تابعة للإدارة، في خطوة وُصفت بأنها تدخل مباشر يهدد الاستقرار العام ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والسياسية.
وأكدت الإدارة أن هذه التحركات قد تقود إلى كارثة إنسانية جديدة، محذّرة من أن البلاد تسير نحو مسار خطير قد يعيد مشاهد الدمار والنزوح، كما اتهمت الحكومة بالسعي لفصل إقليم شبيلي السفلى عن إدارة جنوب غرب، في إطار صراع على النفوذ والسيطرة على الموارد، وربطت ذلك باتفاقيات مع تركيا.
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الأمن الداخلي في الإقليم أن أسلحة قادمة من مصر تم توزيعها على هذه القوات بهدف زعزعة الأمن في مناطق الإدارة.
من جانبه، توعّد وزير الإعلام محمد إبراهيم بلال بإسقاط أي طائرة تحاول نقل تلك القوات، محذرًا من الدعم العسكري الخارجي للحكومة المركزية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث تمكن عدد من وزراء إدارة جنوب غرب، كانوا عالقين في مقديشو، من مغادرتها بحرًا نحو كيسمايو، تمهيدًا للانتقال جوًا إلى مدينة بيدوا.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة تحول الصراع من خلاف سياسي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وسط حالة من الترقب لمصير المواجهة المرتقبة في بيدوا، والتي قد تحدد ملامح المرحلة القادمة في الصومال.