دعوات للوحدة في إيران وتحذيرات من تصعيد غير مسبوق مع استمرار الحصار الأميركي

في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية، محذرًا من أن الضغوط الأميركية تهدف إلى إضعاف إيران من الداخل، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من ردود عسكرية “غير مسبوقة” إذا استمر الحصار البحري.

 

دعوة للوحدة في مواجهة الضغوط

أكد قاليباف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقسيم الداخل الإيراني بين تيارات مختلفة، بالتوازي مع فرض حصار بحري وضغوط اقتصادية، بهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات.

وأوضح أن الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، تحاول تصوير القيادة الإيرانية على أنها منقسمة، في حين يؤكد المسؤولون الإيرانيون تمسكهم بموقف موحد، يشترط رفع الحصار كخطوة أولى لأي مفاوضات جدية.

 

“مرحلة جديدة” من الضغط الأميركي

وصف قاليباف السياسات الأميركية بأنها دخول في “مرحلة جديدة” تقوم على تكثيف الضغوط الاقتصادية والإعلامية، إلى جانب الحصار البحري، بهدف “إضعاف إيران أو إسقاطها من الداخل”.

 

تحذيرات عسكرية من رد قاسٍ

في السياق ذاته، نقلت قناة برس تي في عن مصدر عسكري إيراني تحذيرًا من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى “إجراءات عملية وغير مسبوقة”.

وأشار التقرير إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، العاملة تحت قيادة مقر خاتم الأنبياء، ترى أن “الصبر له حدود”، وأن الرد قد يصبح ضروريًا إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها البحري، خاصة في محيط مضيق هرمز.

 

انتقادات أميركية داخلية للحصار

على الجانب الآخر، تتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لسياسة الحصار. فقد اعتبر المسؤول الأميركي السابق جو كينت أن استمرار الحصار قد يضر بالمصالح الأميركية أكثر مما يضغط على إيران.

وأشار كينت إلى أن إيران اعتادت على تحمل العقوبات منذ عام 1979، وأن الحصار لن يجبرها على التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية، بل سيؤدي إلى تداعيات داخلية في الولايات المتحدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغط على الإدارة قبيل الانتخابات.

كما حذّر كينت من أن الحصار يسهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى احتمال حدوث نقص في الأسمدة عالميًا، ما قد يؤدي إلى أزمات غذائية ومجاعات في مناطق هشة.

 

بين دعوات الوحدة في الداخل الإيراني وتصاعد التحذيرات من ردود عسكرية، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية عالميًا، تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب.