رئيس «صوماليلاند» يفتح بربرة أمام القواعد الأميركية والكيان الصهيوني ويطمح لتحويلها إلى «جيبوتي جديدة»

أعلن رئيس إدارة «صوماليلاند»، عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو»، بصورة واضحة أن إدارته مستعدة لمنح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني منشآت وقواعد عسكرية في مدينة بربرة الاستراتيجية، الواقعة على خليج عدن شمال غربي الصومال.

وقال عِرّو، في مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية، إن إدارته على استعداد لاستضافة قواعد عسكرية أميركية وإسرائيلية في بربرة إذا أبدت واشنطن وتل أبيب اهتمامهما بذلك، في خطوة تكشف حجم الرهان الذي تضعه إدارة هرجيسا على الموقع الجيوسياسي للمدينة للحصول على مزيد من الدعم والاعتراف الدولي.

ونقلت المجلة عن عِرّو قوله: «نريد أن تصبح صوماليلاند جيبوتي الجديدة»، في إشارة إلى تطلعه لتحويل المناطق الشمالية الغربية من الصومال إلى مركز لاستضافة القواعد والمنشآت العسكرية الأجنبية، على غرار جيبوتي التي تستضيف قواعد تابعة لعدد من القوى الدولية.

وتتمتع بربرة بموقع بالغ الأهمية على خليج عدن، قبالة السواحل اليمنية وبالقرب من طرق الملاحة الدولية المؤدية إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما يجعلها موضع اهتمام متزايد من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والإمارات وغيرها من القوى المتنافسة في المنطقة.

وتطرقت «ذي إيكونوميست» إلى تهديدات جماعة أنصار الله «الحوثيين» في اليمن، التي أعلنت أنها ستستهدف أي قاعدة عسكرية للكيان الصهيوني تُقام في صوماليلاند. كما حذرت المجلة من أن إنشاء قاعدة أميركية في بربرة قد يجعلها هي الأخرى هدفًا محتملًا في ظل تصاعد الصراع الإقليمي حول البحر الأحمر.

وأضافت المجلة أن ثمة اعتقادًا واسعًا بأن حصول الكيان الصهيوني على منشآت أو تسهيلات عسكرية بالقرب من بربرة كان جزءًا من التفاهمات التي رافقت اعترافها بصوماليلاند في ديسمبر 2025، غير أن تفاصيل أي اتفاق عسكري رسمي بين الجانبين لم تُعلن بصورة كاملة.

وكان وزير دفاع صوماليلاند قد نفى في يونيو 2026 وجود مفاوضات رسمية لإقامة قاعدة للكيان الصهيوني ، رغم تأكيده حصول قوات أمنية وعسكرية تابعة لإدارته على تدريبات إسرائيلية. وتأتي تصريحات عِرّو الجديدة لتؤكد استعداد إدارته من حيث المبدأ لاستضافة منشآت عسكرية أميركية وإسرائيلية إذا طُلب منها ذلك.

وحذرت «ذي إيكونوميست» من أن استضافة قواعد عسكرية أجنبية قد تُلحق ضررًا بالصورة التي بنت عليها صوماليلاند طوال السنوات الماضية مطالبتها بالاعتراف الدولي، والمتمثلة في تقديم نفسها باعتبارها منطقة تنعم بالسلام والاستقرار مقارنة ببقية أنحاء الصومال.

وخلال المقابلة، كشف عِرّو أنه يعتزم زيارة واشنطن خلال الشهر المقبل، معربًا عن أمله في عقد اجتماع مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مساعي إدارته لإقناع الولايات المتحدة بالاعتراف باستقلال صوماليلاند.

وقال رئيس إدارة هرجيسا إن إدارته تضع آمالًا كبيرة على اعتراف أميركي محتمل في المستقبل، مضيفًا أنها تتوقع كذلك أن تعترف دولة أخرى على الأقل بصوماليلاند قبل نهاية عام 2026.

وكان الكيان الصهيوني قد أصبح في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميًا بصوماليلاند منذ إعلانها الانفصال عن الصومال عام 1991، وهو القرار الذي رفضته الحكومة الصومالية والاتحاد الأفريقي ودول إقليمية عدة، وعدّته انتهاكًا لوحدة الصومال وسيادته.

وأشارت «ذي إيكونوميست» إلى أن العلاقات بين إدارتي مقديشو وهرجيسا شهدت مزيدًا من التدهور، في وقت أخفقت فيه جهود وساطة تركية استمرت مدة طويلة في تحقيق اختراق بين الطرفين، وسط العلاقات السياسية والعسكرية الوثيقة التي تربط أنقرة بالحكومة الفيدرالية في مقديشو.

وفي معرض حديثه عن احتمال استئناف المفاوضات، قال عِرّو إن صوماليلاند لن تشارك في جولة جديدة من المحادثات مع مقديشو إلا إذا عُقدت اللقاءات في مدينة تل أبيب، وهو شرط يعكس التحول الكبير في علاقات إدارة هرجيسا الخارجية بعد اعتراف الكيان الصهيوني بها.

كما اتهم عِرّو إدارتي مقديشو وجيبوتي بالعمل على تقويض الأمن في مناطق تقع شرقي وغربي صوماليلاند، واصفًا تلك التحركات المزعومة بأنها خطوات تهدد السلام والاستقرار الإقليميين. ولم يصدر ضمن التقرير ما يثبت هذه الاتهامات بصورة مستقلة.

وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير متزايدة عن توسع الأنشطة العسكرية في بربرة. وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية قد نشرت تقريرًا عن أعمال لتطوير منشآت عسكرية في مطار بربرة بقيادة إماراتية، قالت إنها قد تكون معدّة لخدمة مصالح عسكرية إماراتية وأميركية وإسرائيلية، في حين لم تُكشف رسميًا الطبيعة الكاملة لهذه المنشآت أو الترتيبات المرتبطة بها.

وبذلك تكشف مقابلة عِرّو بصورة علنية عن استعداد إدارة هرجيسا لتحويل بربرة إلى مركز للقواعد الأجنبية، كما تعزز المخاوف المرتبطة بالمشروعات والتحركات العسكرية التي تنسبها تقارير دولية إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والإمارات في شمال الصومال، وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية واسعة على منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.