شبح الانهيار يخيّم على بعثة أوصوم تحذيرات من انهيار منظومة الدعم الأممية وانسحاب مبكر للقوات الإفريقية من الصومال

حذّرت صحيفة ذا إيست أفريكان، إحدى أبرز الصحف وأكثرها تأثيرًا في شرق إفريقيا، من انهيار واسع النطاق يهدد بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، عقب إعلان الولايات المتحدة وقف تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) مع نهاية عام 2026.

وأكدت الصحيفة في تقريرها أن إغلاق هذا المكتب قد يدفع قوات التحالف الإفريقي التابعة لـAUSSOM إلى الانسحاب من الصومال، كما سيؤدي إلى إضعاف الحرب ضد حركة الشباب المجاهدين بصورة شاملة.

وأضاف التقرير أن مئات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة يواجهون خطر فقدان وظائفهم، في حين سيُجبر آلاف الجنود التابعين لقوات الاتحاد الإفريقي على العودة إلى بلدانهم بعد الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول، وفقًا لتحذيرات مسؤولين ودبلوماسيين نقلت الصحيفة تصريحاتهم.

وقالت الصحيفة: “إن الإغلاق المحتمل لمكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) سيُعرّض أيضًا بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM) لخطر بالغ، وسيقوض البنية الأمنية التي شكّلت على مدى ما يقارب عشرين عامًا الأساس الذي استندت إليه الحرب ضد حركة الشباب.”

وأشارت الصحيفة إلى أن مشاورات رفيعة المستوى تجري حاليًا في نيويورك وواشنطن وأديس أبابا ومقديشو في محاولة للحيلولة دون إغلاق مكتب UNSOS، إلا أن التقرير أبدى تشاؤمًا كبيرًا حيال فرص نجاح هذه الجهود.

وكشف التقرير أن قُرّة العين صادوزاي، القائمة بأعمال رئيس مكتب UNSOS، أكدت خلال اجتماع عام عُقد مؤخرًا في مقديشو، بحضور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لدعم العمليات، أتول خاري، وجود احتمال حقيقي لإغلاق المكتب نهائيًا في الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول.

وأوضح التقرير أن هذا الاحتمال ستكون له تداعيات مباشرة على بعثة AUSSOM، نظرًا لاعتماد قواتها بصورة أساسية على خدمات  UNSOS في مجالات النقل، والهندسة، والإمدادات، وسائر الخدمات اللوجستية الحيوية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم: “هناك مخاوف من أن بعثة الاتحاد الإفريقي لن تتمكن من الاستمرار إذا توقفت تلك الخدمات.” وأضافت أن الولايات المتحدة أوضحت بشكل صريح أنها ستعارض أي تحرك داخل مجلس الأمن الدولي يهدف إلى مواصلة تمويل مكتب الدعم اللوجستي بعد نهاية العام الجاري.

كما أشار التقرير إلى أن أزمة التمويل المتفاقمة قد تُعجّل أيضًا بانسحاب قوات الاتحاد الإفريقي من الصومال قبل الموعد المقرر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على سير المفاوضات قوله: “سيستعد الجميع للعودة إلى بلدانهم قبل الموعد المحدد، إذا لم تتمكن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من إعادة توزيع مواردهما أو العثور على جهة أخرى تسد فجوة التمويل.”

وأضاف المصدر نفسه: “لكن في ظل الصعوبات التي واجهت مؤخرًا جهود تمويل البعثة، فمن الصعب توقع ظهور مانح جديد.”

وبحسب أشخاص حضروا الاجتماع، فقد أبلغت قُرّة العين صادوزاي الموظفين بأنه إذا لم يطرأ أي تغيير على الوضع القائم، فإن المكتب يستعد لجميع السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك إغلاقه خلال الأشهر الخمسة المقبلة. وأوضح التقرير أن تحقق هذا السيناريو سيؤدي إلى إنهاء بعثة AUSSOM  قبل ثلاث سنوات من الموعد الذي كان مقررًا لها.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين وصفوا أجواء الاجتماع بأنها كانت مشحونة بالحزن، فيما خاطب أتول خاري الموظفين داعيًا إياهم إلى عدم فقدان الأمل، وقال: “عندما تشعرون بالإحباط، ثقوا بي، فأنا إلى جانبكم. هذا وعد أقطعه لكم.”

كما نقل التقرير عن أحد المحللين تشاؤمه إزاء فرص الأمم المتحدة في إنقاذ مكتب UNSOS، معتبرًا أن احتمال الحفاظ على مكتب الدعم اللوجستي أصبح ضعيفًا للغاية.

وفي المقابل، أقر أتول خاري، بحسب الصحيفة، بضخامة التحديات القائمة، مؤكدًا أنه حتى في حال البحث عن بدائل، فإن استمرار بعثة AUSSOM بعد إغلاق UNSOS سيكون بالغ الصعوبة.

وقال خاري: “نعمل على إعداد خطط متعددة وفقًا للسيناريوهات المحتملة، كما يبحث الاتحاد الإفريقي عن وسائل بديلة لتوفير الدعم اللوجستي. لكن كثيرًا من الأطراف ترى أن فقدان (UNSOS) سيجعل من الصعب استمرار بعثة (AUSSOM).”

وأوضحت الصحيفة أن المباحثات الجارية في عدد من العواصم تشير إلى أن أحد المقترحات التي يدرسها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي يتمثل في إنشاء آلية دعم جديدة، بالتعاون مع شريك جديد يتولى تمويل الخدمات اللوجستية للبعثة، ليحل محل الدعم الذي كانت الولايات المتحدة تقدمه.

كما تناول التقرير مقترحًا آخر يقضي بإعادة هيكلة  AUSSOM لتصبح قوة متعددة الجنسيات، بحيث تتحمل كل دولة مشاركة مسؤولية تمويل الدعم اللوجستي لقواتها. غير أن أديس أبابا ونيويورك لم توضّحا حتى الآن الكيفية التي سيُموَّل بها هذا النموذج الجديد.

وأشار التقرير إلى أنه بعد دقائق قليلة من تلقي أتول خاري الرسالة الأمريكية، عقد اجتماعًا مع نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جيفري بارتوس، لبحث تداعيات قرار واشنطن، كما طلب من إدارة الرئيس دونالد ترامب مواصلة التمويل على الأقل حتى نهاية السنة المالية الحالية.

وأضاف التقرير: “غير أن ذلك لم يبدد مخاوف الموظفين في مقديشو، الذين لا يزالون غير واثقين من إمكانية التوصل، خلال الأشهر المتبقية، إلى اتفاق يحفظ وظائفهم في الصومال.”

وأشار التقرير إلى أنه عقب قرار واشنطن، دعا الاتحاد الإفريقي في الثالث من يوليو/تموز إلى اجتماع طارئ للمستشارين العسكريين للدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الإفريقي، لبحث مستقبل البعثة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المستشارين ناقشوا مقترحًا يقضي بإخراج AUSSOM من منظومة عمليات الأمم المتحدة، ونقلها إلى إطار تمويلي وإداري يتولاه الاتحاد الإفريقي بصورة مستقلة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن القلق المتصاعد من هذه الأزمة يزداد حدة داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، دون أن تسفر المداولات التي أجراها مجلس السلم والأمن في اجتماعه المنعقد في الثامن من يوليو/تموز عن أي حلول عملية للأزمة.