صراع أمراء السياسة في الصومال يبلغ ذروته وسط انقسامات حادة وتدخّل خارجي
تشهد الساحة الصومالية في الأسابيع الأخيرة تصعيداً غير مسبوق للصراع بين القوى السياسية المتناحرة على السلطة، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول موقف ما يُسمّى بـ”المجتمع الدولي” الذي يُعدّ الداعم الأبرز لهذه النخب.
فمنذ إعادة انتخاب حسن شيخ محمود إلى رئاسة “فيلا صوماليا” وإعلانه تعديل بعض بنود الدستور المثير للجدل، بدأت الخلافات بين قادة الأقاليم الفيدرالية تتفاقم. وكان أبرز المعترضين سعيد عبدالله دني، رئيس إدارة بونتلاند، الذي أعلن منتصف عام 2023 قطع علاقاته نهائياً مع الحكومة المركزية ورفض الانخراط في المسار الدستوري.
ومع منتصف 2024 تفجّر خلاف جديد بين الرئيس حسن شيخ محمود ورئيس إدارة جوبالاند أحمد مدوبي، بعد فشل مؤتمر سياسي كان يسعى فيه الأول إلى تمرير أجندته الخاصة. وقد انحاز مدوبي لموقف بونتلاند، ليدخل الطرفان في مواجهة مباشرة وصلت إلى اشتباكات مسلحة محدودة في جوبا السفلى، انتهت بخسائر لقوات موالية للرئيس.
في المقابل، تشكّل ما يُعرف بـ”منبر الإنقاذ” الذي يضم عدداً من السياسيين البارزين، من بينهم رؤساء ووزراء سابقون، ليقود جبهة معارضة واسعة ضد مشروع الانتخابات الفردية المباشرة التي يطرحها الرئيس، معتبرين أنها تفتقر لأي شرعية حقيقية. غير أن حسن شيخ محمود تمكّن، عبر ضغوط سياسية ووعود بمناصب، من تفتيت صفوف المعارضة وضم عدد من شخصياتها إلى جانبه، مما أضعف تماسكها الداخلي وأفقدها الكثير من زخمها السابق.
اللقاءات بين الطرفين فشلت كلياً منتصف أغسطس 2025، بعد أن تمسّك الرئيس بموقفه الرافض للتراجع عن التعديلات الانتخابية. وعلى إثر ذلك، دوّن المعارض عبد الرحمن عبد الشكور عبارة مقتضبة في صفحته بـ”فيسبوك” قال فيها: “شخص وسلاح”، في إشارة رمزية إلى أن المواجهة السياسية قد تجاوزت حدود الحوار.
كما اتهم الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، منافسه حسن شيخ، بأنه يقود البلاد نحو “نهب منظم وتهجير قسري وانتخابات مفروضة بالدم”. أما رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري فاعتبر أن الخطوة ستقود البلاد إلى انقسام جديد وعدم استقرار سياسي. ومن جهته، رفض محمد حسين روبلي أي محاولة لتمديد فترة حكم الرئيس، مؤكداً أن المعارضة لن تسمح بتكرار سيناريو التمديد السابق.
ورغم هذه الضغوط، خرج حسن شيخ محمود بتصريحات متحدّية، مؤكداً أنه ماضٍ في مشروعه السياسي. فيما شنّ وزير دفاعه أحمد فقي هجوماً لاذعاً على المعارضين، مستخدماً لغة تهديد وازدراء.
هذه التطورات المتسارعة وضعت المجتمع الدولي في حرج، إذ سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن حذّرت من أي خطوات أحادية الجانب، مؤكدة أنها لن تعترف بشرعية قرارات لا تحظى بإجماع داخلي.
وفي خضم هذا الانقسام، بدأ الرئيس بتجهيز إدارة جديدة في إقليم جدو لمواجهة نفوذ أحمد مدوبي، خاصة بعد الانتصارات التي حققتها القوات الموالية له في مدينة بلد حواء.
وبذلك تدخل الأزمة الصومالية مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية، وانهيار مسارات الحوار، وتمكّن الرئيس من شقّ صفوف المعارضة لصالحه، وسط قلق إقليمي ودولي متزايد من انزلاق البلاد إلى فوضى أوسع.