علماء الذرة الأمريكية يقدمون عقارب “ساعة القيامة” بمقدار 4 ثوان: ماذا يعني ذلك؟

قام علماء الذرة الأمريكية مؤخرا، بتقديم عقارب “ساعة القيامة” بمقدار 4 ثوان، ليصبح الوقت المتبقي حتى منتصف الليل النووي 85 ثانية.

 

ما هي ساعة القيامة؟

“ساعة القيامة” هي ساعة رمزية تم إنشاؤها في عام 1947 من قبل مجلس إدارة مجلة علماء الذرة بجامعة شيكاغو. هذه الساعة ليست أداة لقياس الوقت الفعلي، بل هي استعارة توضح مدى قرب البشرية من تدمير نفسها بفعل التقنيات التي صنعتها. يمثل منتصف الليل النقطة النظرية التي ستجعل فيها البشرية كوكب الأرض غير صالح للسكن، إما بسبب حرب نووية أو كارثة مناخية أو تقنيات مدمرة.

الوضع الحالي: أقرب من أي وقت مضى

في آخر تحديث لها في يناير 2024، تم تثبيت عقارب ساعة القيامة عند 90 ثانية فقط قبل منتصف الليل، وهو نفس توقيت عام 2023، والذي يعتبر أقرب نقطة تصل إليها الساعة من منتصف الليل في تاريخها الممتد لـ 77 عامًا. هذا القرار، الذي اتخذه مجلس العلوم والأمن التابع للمجلة بالتشاور مع مجلس الرعاة الذي يضم 10 من الحائزين على جائزة نوبل، يعكس مستوى خطر غير مسبوق ومستمر يواجه العالم.

الأسباب الرئيسية للاقتراب من منتصف الليل:

حدد العلماء مجموعة من التهديدات الوجودية المترابطة التي دفعت الساعة إلى هذا التوقيت الحرج:

المخاطر النووية المتزايدة:

  • الحرب في أوكرانيا: تشكل الحرب خطرًا مستمرًا للتصعيد النووي، حيث تزيد من احتمالية استخدام الأسلحة النووية بشكل لم يسبق له مثيل.
  • تحديث الترسانات النووية: انخرطت الدول التي تمتلك أسلحة نووية في برامج تحديث وتوسيع لترساناتها، مما يهدد بإشعال سباق تسلح نووي جديد.
  • انهيار معاهدات الحد من الأسلحة: تتعرض الأطر الدبلوماسية ومعاهدات الرقابة على الأسلحة النووية للانهيار، مما يزيد من خطر انتشارها.
  • التوترات الجيوسياسية: الصراعات في الشرق الأوسط، مثل الحرب في غزة، والتوترات بين القوى النووية مثل الهند وباكستان، والتهديدات في شبه الجزيرة الكورية وبحر الصين الجنوبي، كلها تزيد من خطر نشوب صراع نووي.

    أزمة تغير المناخ:

  • فشل الإجراءات العالمية: على الرغم من أن عام 2023 كان العام الأكثر سخونة على الإطلاق، إلا أن المجتمع الدولي فشل في اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة أزمة المناخ.
  • الكوارث المناخية: أصبحت الفيضانات الهائلة وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث المرتبطة بالمناخ أكثر تواترًا وشدة، مما يهدد حياة المليارات.

    التقنيات التخريبية والناشئة:

  • الذكاء الاصطناعي (AI): أعرب العلماء عن قلقهم العميق بشأن التطور السريع للذكاء الاصطناعي، خاصة دمجه في الأنظمة العسكرية دون وجود ضوابط تنظيمية. هذا يثير مخاوف بشأن إمكانية فقدان السيطرة على الأسلحة المستقلة.
  • التهديدات البيولوجية: يمكن إساءة استخدام التقنيات البيولوجية الناشئة والذكاء الاصطناعي في تطوير تهديدات بيولوجية خطيرة.
  • المعلومات المضللة: يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا في تسريع انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة، مما يقوض قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات العالمية بشكل فعال.

 

تاريخ تغيرات عقارب ساعة القيامة

منذ إنشائها، تم تغيير وقت الساعة 25 مرة، تحركت فيها للأمام والخلف لتعكس الوضع العالمي المتغير. فيما يلي أبرز المحطات في تاريخها:

السنة الوقت المتبقي حتى منتصف الليل السبب الرئيسي للتغيير
1947 7 دقائق إنشاء الساعة لأول مرة بعد القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي.
1949 3 دقائق الاتحاد السوفيتي يجري أول تجربة لسلاح نووي، لتبدأ حقبة سباق التسلح.
1953 2 دقيقتان الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يختبران القنابل الهيدروجينية في غضون تسعة أشهر.
1963 12 دقيقة توقيع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على معاهدة حظر التجارب النووية الجزئي.
1984 3 دقائق تصاعد سباق التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وتوتر العلاقات بسبب الحرب في أفغانستان.
1991 17 دقيقة (أبعد نقطة عن منتصف الليل) نهاية الحرب الباردة وتوقيع معاهدة ستارت 1 لخفض الأسلحة الاستراتيجية.
1998 9 دقائق الهند وباكستان تجريان تجارب نووية متنافسة.
2007 5 دقائق كوريا الشمالية تجري تجربة نووية، وإضافة تغير المناخ كأحد المخاطر الرئيسية لأول مرة.
2018 2 دقيقتان فشل المجتمع الدولي في التعامل مع التهديدات النووية والمناخية، وتصاعد التوترات العالمية.
2020 100 ثانية انهيار معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، وتفاقم أزمة تغير المناخ، وانتشار المعلومات المضللة.
2023 90 ثانية (أقرب نقطة لمنتصف الليل) الحرب في أوكرانيا، وتزايد المخاطر النووية، وتغير المناخ، والتهديدات البيولوجية.

إن تثبيت ساعة القيامة عند 85 ثانية قبل منتصف الليل ليس علامة على استقرار الوضع، بل هو تحذير صارخ بأن البشرية تواجه لحظة خطر تاريخية. يشير العلماء إلى أن الاتجاهات الحالية تنذر بكارثة عالمية، وأن الفشل في القيادة العالمية لمواجهة هذه التهديدات المترابطة يدفع العالم أقرب إلى الفناء. إنها دعوة عاجلة للتحرك العالمي لتقليل هذه المخاطر وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فهل سيمكن كبح التقدم السريع نحو النهاية؟