غزة بين التهجير ورفض الانسحاب.. كاتس ونتنياهو يؤكدان استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقطاع
تصاعدت حدة التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن ما وصفه بـ«الهجرة» يمثل، بحسب تعبيره، «الحل الحقيقي» للقطاع، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن ينسحب من غزة، معلنًا أن إسرائيل تسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحة القطاع.
وقال كاتس، خلال مؤتمر استضافه موقع Ynet الإخباري الإسرائيلي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في النهاية دون الهجرة»، في تصريحات اعتبرها منتقدون دعوة صريحة إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع.
وأضاف الوزير الإسرائيلي أن بلاده مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة «عن طريق البحر، وعن طريق الجو، وبكل طريقة ممكنة»، مشيرًا إلى أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ ذلك تتمثل في عدم استعداد دول أخرى لاستقبال الفلسطينيين، ولا سيما في ظل عدم وجود دعم أمريكي كافٍ لهذه الخطوة، بحسب ما نقلته المادة الأصلية عن تصريحات كاتس.
وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل غزة، إذ يقول كاتس إن تنفيذ خطط التهجير مرتبط بتطورات ميدانية وبما إذا كانت حركة حماس ستلتزم بالتعهدات المطروحة، بينما ترفض تل أبيب، وفق ما ورد في التقرير، الانسحاب الكامل من القطاع حتى في حال موافقة حماس على نزع سلاحها.
نتنياهو: «نحن لا ننسحب»
وفي اليوم نفسه، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القوات الإسرائيلية الموجودة في الجزء الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال من قطاع غزة، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مواقع سيطرته.
وقال نتنياهو إن إسرائيل «تسيطر على المنطقة» وإنها «لن تنسحب»، مضيفًا أن الجيش يسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، وأنه يعتزم مواصلة عملياته العسكرية.
وتزامنت زيارة نتنياهو مع تصعيد في العمليات الإسرائيلية داخل القطاع، بعد غارة نفذتها القوات الإسرائيلية في مدينة غزة، الثلاثاء، قال مسؤولون إسرائيليون إنها أسفرت عن اعتقال مسؤول بارز في حركة حماس. كما أورد التقرير مقتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفلان، جراء غارات جوية إسرائيلية خلال العملية.
وأشار نتنياهو إلى اعتقال من وصفه بـ«رئيس الشاباك» التابع لحماس، معتبرًا أن المعلومات التي يمكن الحصول عليها من المعتقل قد تكون ذات أهمية بالنسبة لإسرائيل.
خلاف حول خطة نزع سلاح حماس
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن مقترح مدعوم أمريكيًا يقوم، وفق التقرير، على نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
لكن نتنياهو واصل رفض الانسحاب، مؤكدًا أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في نزع سلاح حماس و«نزع الطابع العسكري» عن القطاع، وأن إسرائيل ستواصل العمل لتحقيق ذلك.
وتشير التصريحات الإسرائيلية الأخيرة إلى فجوة واضحة بين الطروحات المتعلقة بوقف الحرب وترتيبات ما بعد القتال، وبين الموقف الإسرائيلي المعلن بشأن الوجود العسكري والسيطرة على أجزاء من القطاع.
وفي المقابل، يربط كاتس مستقبل غزة بما يسميه «الهجرة»، بينما يعلن نتنياهو استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السكان الفلسطينيين وإمكانية استمرار النزوح والتغيير الديموغرافي في القطاع.
واشنطن بين الدعوة إلى التهدئة واستمرار الدعم
ورغم الحديث عن مقترحات أمريكية لإنهاء القتال أو التوصل إلى ترتيبات جديدة، يقول التقرير إن الولايات المتحدة لا تزال تقدم الدعم لإسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة.
كما أوردت تقارير سابقة أن اجتماعًا جمع نتنياهو بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أغسطس/آب انتهى، بحسب الإعلام الإسرائيلي الذي استند إليه التقرير، إلى تفاهم يسمح باستمرار القصف الإسرائيلي على القطاع.
وبذلك، تبرز أمام غزة معادلة شديدة التعقيد: تصريحات إسرائيلية تتحدث عن استمرار السيطرة العسكرية، ومواقف تدعو إلى إخراج السكان الفلسطينيين من القطاع، مقابل جهود سياسية أمريكية للتوصل إلى اتفاق، فيما لا تزال العمليات العسكرية والنزوح يلقيان بظلالهما على مستقبل القطاع وسكانه.