غزة تستقبل رمضان وسط الدمار
استقبل أهالي قطاع غزة اليوم شهر رمضان المبارك 1447 هـ/2026 م في ظل ظرف إنساني ومعيشي استثنائي، حيث تتداخل مظاهر الفرح بحلول شهر رمضان المبارك مع الواقع القاسي الذي فرضته السنوات الطويلة من الحرب والدمار ونقص الغذاء والخدمات الأساسية.
رغم أن رمضان عادة ما يكون مناسبة للاجتماع العائلي والبهجة والاحتفاء، فإن سكان غزة وجدوا أنفسهم يحتفلون لأول مرة بعد سنوات من الحرب تحت وطأة معاناة اقتصادية حادة ودمار هائل في البنية التحتية، وسط صعوبة في تأمين الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
في أول أيام الشهر الفضيل، بدا واضحًا أن البهجة التي اعتادها الفلسطينيون في السنوات السابقة غائبة أو خفيفة الوتيرة، فبدلاً من موائد الإفطار العامرة، يعوّل الأهالي على ما يعرف محليًا بـ “الكوبونات” — وهي بطاقات أو طرود غذائية توزعها بعض الجهات الخيرية كبديل في ظل الشح الحاد في السلع.
وأفاد مراسل الجزيرة من دير البلح بأن آلاف الفلسطينيين بدأوا رمضان هذا العام داخل خيام النزوح بعد تدمير منازلهم في الحرب، مع مشاهد تكاد تختصر رحلة القطاع نحو الصمود؛ فالمواطنون يحيون شعائرهم بمحاذاة الركام والأنقاض.
المشهد الإنساني هذه المرة يتسم بخليط من الحزن والأمل والمقاومة: ففي بعض الأحياء، علّق الأطفال فوانيس وزينة رمضانية فوق المباني المهدمة كرمز للتشبث بالحياة والإيمان رغم الألم، بينما يجد الكثير من الأسر نفسها مضطرة للبحث عن أبسط وسائل البهجة في ظل افتقاد الأسواق للنشاط التجاري المعتاد وارتفاع الأسعار بشكل كبير بسبب الركود الاقتصادي وقلة السلع.

وفي الوقت الذي حاول فيه بعض الأهالي تزيين خيامهم وإدخال بعض البهجة على الأطفال في رمضان، ظل القصف المستمر والانتهاكات العسكرية المتفرقة يهدد الأمن والسكينة داخل القطاع، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي بدا هشًا وغير قادر حتى الآن على تهدئة المخاوف اليومية لسكان غزة.
وتظهر التقارير أن الولايات المتحدة والهيئات الدولية تتابع الوضع الإنساني في غزة، بعد أكثر من عامين من الحرب التي أسفرت عن آلاف الضحايا ودمار شبه كامل في البنية التحتية، بينما لا يزال سكان القطاع يعانون من نقص الغذاء والمياه والتدفئة في ظل الظروف الحالية.
وفي هذا السياق، أكّد مفوّض الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة أن الأهالي يستقبلون رمضان بقلوب مؤمنة وصابرة رغم الظروف الاستثنائية، داعيًا المجتمع الدولي إلى المزيد من الدعم لضمان وصول المساعدات وتحسين ظروف الحياة في القطاع.

رمضان هذا العام في قطاع غزة ليس مجرد شهر عبادة وصيام فقط، بل محطة صبر وصمود توضح قدرة الناس على الحفاظ على اعتزازهم بدينهم وسط أكبر التحديات، بينما تبقى الاحتياجات الأساسية – مثل الغذاء والماء والأمن – محور المخاوف اليومية لسكان القطاع في بداية هذا الشهر الكريم.