فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد… خلافات جوهرية تهدد الهدنة
شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة محادثات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، وُصفت بأنها الأهم منذ عقود، لكنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق، في تطور يعكس عمق الخلافات بين الطرفين ويضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب.
مفاوضات طويلة بلا نتيجة
استمرت المحادثات نحو 21 ساعة متواصلة، وجمعت وفدين رفيعي المستوى، حيث قاد الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، فيما مثّل الجانب الإيراني كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ورغم طول المفاوضات، أعلن فانس صراحة فشلها، مؤكدًا عودة الوفد الأمريكي دون اتفاق، ومشيرًا إلى أن إيران “رفضت الشروط الأمريكية”، وعلى رأسها تقديم ضمانات واضحة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
في المقابل، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية أن “المطالب الأمريكية مبالغ فيها”، وأنها كانت السبب الرئيسي في تعثر التوصل إلى اتفاق.
أجواء متوترة وعدم ثقة
كشفت مصادر باكستانية أن أجواء المحادثات لم تكن مستقرة، بل شهدت تقلبات حادة بين التهدئة والتصعيد، في مؤشر على عمق فجوة الثقة بين الطرفين.
كما أكدت طهران أن المفاوضات جرت في ظل “انعدام ثقة كامل”، مشيرة إلى أن التوصل لاتفاق شامل في جلسة واحدة لم يكن متوقعًا.
وتُعد هذه المحادثات أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد، وأعلى مستوى تواصل منذ عام 1979، ما يعكس حساسية وتعقيد الملفات المطروحة.
نقاط الخلاف الرئيسية
1. البرنامج النووي
تمثل القضية النووية العقبة الأكبر:
- الولايات المتحدة تطالب بضمانات صارمة تمنع إيران من تطوير سلاح نووي أو حتى امتلاك القدرة السريعة على تصنيعه.
- إيران ترفض هذه الشروط، وتؤكد مرارًا أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض القيود المشددة.
2. مضيق هرمز
برز مضيق هرمز كأحد أعقد الملفات:
- إيران تطالب بالسيطرة عليه وفرض رسوم على السفن العابرة.
- الولايات المتحدة تصر على حرية الملاحة الكاملة، نظرًا لأن المضيق يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم التوتر، أظهرت بيانات الملاحة عبور بعض ناقلات النفط، فيما لا تزال مئات السفن عالقة بانتظار وضوح الوضع.
3. ملفات إقليمية (لبنان والحرب)
تطالب إيران بـ:
- وقف إطلاق النار في لبنان
- إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله
- تعويضات عن خسائر الحرب
بينما ترفض إسرائيل إدراج لبنان ضمن اتفاق الهدنة، ما يعقّد المشهد ويُبقي الجبهة مفتوحة.
4. الأصول المجمدة
أشارت مصادر إلى أن إيران طالبت بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، وهو ما نفته واشنطن، ما أضاف نقطة خلاف إضافية.
مواقف متباينة وتصعيد في الخطاب
أكد فانس أن واشنطن وضعت “خطوطًا حمراء واضحة”، معتبرًا أن فشل الاتفاق “أسوأ لإيران من الولايات المتحدة”.
في المقابل، رأت طهران أن الشروط الأمريكية غير واقعية، فيما حذر مسؤولون إسرائيليون من أن “الإيرانيين يلعبون بالنار”، مع إبقاء خيار استمرار المحادثات مفتوحًا.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد قلل من أهمية التوصل لاتفاق، مشيرًا إلى أن بلاده “انتصرت” سواء تم الاتفاق أم لا.
هدنة هشة ومستقبل غامض
رغم فشل المحادثات، لا تزال هدنة لمدة أسبوعين قائمة، لكن استمرارها أصبح محل شك في ظل غياب اتفاق واضح.
وتأتي هذه التطورات بعد حرب استمرت أكثر من ستة أسابيع، وأسفرت عن: آلاف القتلى واضطرابات في أسواق الطاقة وتصاعد التوتر الإقليمي.
تكشف محادثات إسلام آباد عن واقع معقد فرغم التقدم الجزئي في بعض الملفات بقيت الخلافات العميقة في القضايا الجوهرية. ويبدو أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يصل بعد إلى نقطة تسوية، بل لا يزال محكومًا بتوازن دقيق بين التفاوض والتصعيد.
وفي ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بجولات تفاوض لاحقة، في وقت تزداد فيه المخاطر على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.