قواعد أمريكية وإسرائيلية وإماراتية في بربرة؟ تقرير دولي يكشف تحركات عسكرية سرّية تهزّ شمال الصومال

كشفت صحيفة Le Monde الفرنسية في تقرير موسّع، استند إلى مصادر متعددة، عن مؤشرات متزايدة على وجود أنشطة بناء ذات طابع عسكري في مطار بربرة شمال الصومال، وذلك في ظل أعمال إنشائية ملحوظة خلال الأشهر الستة الماضية على طول مدرج الطائرات.

وبحسب خبراء تحدثوا للصحيفة، فإن هذه المنشآت تحمل “دلائل واضحة” على إنشاء ما وصفوه بـ”بنية تحتية دفاعية”، حيث أشاروا إلى أن هذه الأعمال يُعتقد أنها تعود إلى الإمارات العربية المتحدة، في حين تذهب بعض المصادر إلى أبعد من ذلك، مرجحة أن تكون هذه المنشآت مخصصة لصالح أطراف أخرى، من بينها جهات إسرائيلية.

ويعيد التقرير التذكير بما نشرته وكالة Reuters عام 2017، عندما أفادت بأن الإمارات بدأت بالفعل إنشاء قاعدة عسكرية في مطار بربرة، عقب توقيع اتفاق مع إدارة هرجيسا يمنحها حق استخدام الموقع لمدة 30 عاماً. غير أن إدارة أرض الصومال أعلنت في عام 2019 تحويل المشروع إلى استخدام مدني.

وفي تطورات لاحقة، نشر مسؤولون من إدارة الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عيرو) عبر وسائل التواصل الاجتماعي إشارات تفيد بوجود أعمال غير مكتملة في مطار بربرة، تشمل جوانب عسكرية وأمنية، ما يعزز المخاوف المتزايدة من وجود ترتيبات سرّية، خاصة في ظل الحديث عن علاقات متنامية مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن مناطق شمال الصومال أصبحت محل اهتمام خاص من قبل قوى دولية، حيث تُستخدم أطراف إقليمية مثل الإمارات وإثيوبيا كقنوات لتنفيذ هذه التحركات، وفق ما أكده سياسيون مطّلعون. ومع ذلك، كان عبد الرحمن سيرو قد نفى في مقابلة سابقة مع وكالة Reuters وجود قواعد عسكرية إسرائيلية، مؤكداً أن التعاون يقتصر على الجانب الاقتصادي.

وتشير المعلومات إلى أن تفاصيل هذه المنشآت العسكرية تُعد شديدة الحساسية، ويتم التكتم عليها من قبل جهات دولية، من بينها الولايات المتحدة، في حين ذكرت تقارير إعلامية أجنبية أن مدرج مطار بربرة يمتد لأكثر من أربعة كيلومترات، وقد أُنشئ في سبعينيات القرن الماضي.

كما شهد المطار زيارة قائد القوات الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) الجنرال ديفيد أندرسون، خلال فترة تنفيذ هذه الأعمال، ما يضيف مزيداً من التساؤلات حول طبيعة الأنشطة الجارية.

ولا يقتصر هذا التحرك – وفق التقرير – على المطار فقط، بل يمتد إلى ميناء بربرة الذي تديره شركة DP World، وسط مساعٍ من دبي لاستعادة اتفاقيات موانئ أخرى مثل بوصاصو، بعد خلافات سابقة مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

ورغم حساسية القضية، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية أو إدارة أرض الصومال، في وقت تشير فيه المعطيات إلى استمرار تنفيذ هذه المشاريع بشكل غير معلن.

وفي سياق متصل، كان أمير حركة الشباب المجاهدين الشيخ أحمد عمر (أبو عبيدة) قد حذّر في خطاب له خلال عيد الفطر من “مخطط سري” في بربرة، مشيراً إلى وجود تعاون بين أطراف دولية، وأن ما يجري حالياً هو توسيع لتلك المنشآت، قائلا: نحن نؤكد للمسلمين أن في المنطقة قواعد عسكرية متكاملة، ترتبط فيما بينها بتنسيق يجمع بين الولايات المتحدة، واليهود، والإمارات، بينما يجري حاليًا توسيع البقية المتبقية. وسيندم الناس حين يصلون إلى الوقت الذي لن ينفع فيه الأسف أو البكاء على ما فات.

ما يجب على المجتمع المتنوع من الناس الذين بقيت فيهم الإنسانية، هو أن يقفوا في وجه المرتد عيرو. فاليوم هو الوقت المناسب للقيام بذلك قبل أن يسير الأمر مثلما حدث مع ياسر عرفات، وقبل أن يفوت الأوان ويصبح ما فات لا يُدرك”.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان التاريخ الاستعماري للصومال، حيث أقامت كل من إيطاليا والمملكة المتحدة قواعد عسكرية في البلاد، قبل أن تُجبر على الانسحاب بعد نضال طويل خاضه الشعب الصومالي، الذي تمكن لاحقاً من استعادة سيادته على أراضيه.