كينيا تقترب من توقيع اتفاق تجاري مع الصين في ظل تصاعد حرب التعريفات الأمريكية
بدأت إدارة ترامب في عام 2025 فرض تعريفات جمركية عالية على منتجات صينية وواردات من دول عديدة، ومن ضمنها كينيا، حيث بلغت التعرفة الجديدة 10 % على أغلب صادرات كينيا إلى الولايات المتحدة.
رغم أن قيمة الخسارة المتوقعة من الصادرات تصل نحو 100 مليون دولار فقط – أي ما يعادل حوالي 1.2٪ من إجمالي صادرات كينيا – فإن الحكومة تعتبر هذا الأمر تحديًا جدّيًا يدعو لإعادة التفكير الإستراتيجي في مكانتها التجارية.
الدفع نحو الصين
خلال زيارة رسمية إلى الصين في أبريل 2025، أعلن الرئيس ويليام روتو استعداد بلاده لتعميق الروابط مع بكين، خصوصًا في إدارة التوتر العالمي الناتج عن الصراع التجاري الأمريكي – الصيني.
كما صرّح بأن كينيا يمكن أن تكون وسيطًا محايدًا بين القوتين العظميين، خاصة في ظل أزمة التعريفات الاقتصادية التي ابتليت بها العلاقات الثنائية.
وقد صوّبت الصين – عبر سفيرتها في كينيا – موقفها بوضوح: دعم التعددية التجارية، ورفض الابتزاز الاقتصادي، وإمكانية الحوار المتوازن، شرط احترام المبادئ المشتركة .
هل كينيا تقترب فعلاً من اتفاق تجاري؟
رغم عدم وجود إعلان رسمي عن صفقة تجارية شاملة، فإن توقيع كينيا مع الصين لاتفاقات ومذكرات تفاهم في المجالات الاقتصادية، الزراعية، التقنية، والبنية التحتية (بما في ذلك قطاعات السكك والموانئ والطاقة والزراعة) يعكس تحوّلاً نحو شراكة استراتيجية جديدة.
وعزّزت هذه التوجهات الاعتقاد بأن كينيا قد تسعى إلى اتفاق مشابه مع الصين يمكن أن يعوض جزءًا من التأثير السلبي لتعريفات ترامب ويسمح لها بتنويع شركائها التجاريين.
الفرص والتحديات
للصادرات الكينية فرص أكبر للأسواق الأمريكية بفضل التعريفة الأقل مقارنة بالتنافسين مثل فيتنام وبنغلاديش.
تعميق التعاون مع الصين قد يفتح فرصًا استثمارية ومشروعات في البنية التحتية بقيمة مليارات الدولارات، ما يعزز التنمية الاقتصادية المحلية ويوفر آلاف الوظائف.
تحرّك كينيا ضمن هيئات إقليمية مثل AfCFTA لتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية وتوسيع التجارة داخل القارة.
العجز التجاري الكبير مع الصين، إذ تُستورد بضائع بكين بكثافة مقابل صادرات كينية محدودة، ما أثار مخاوف بشأن “فخ الديون” وارتفاع الاعتماد الخارجي.
الاعتماد الشديد على سوق أمريكي واحد عبر AGOA، والذي تنتهي صلاحية اتفاقيته في سبتمبر 2025 مما قد يضع ملايين الوظائف والاقتصاد الكيني تحت التهديد.
لا تخلو مشاريع البنية التحتية الصينية من جدل حول شفافية عمليات المناقصة والمعايير البيئية والاجتماعية.
رغم تصريحات ترامب بإمكانية اتفاق تجاري مع الصين قبل نهاية 2025، لم يتم الإعلان حتى الآن عن اتفاق محدد بين كينيا والصين. إلا أن التقارب الحالي، وتوقيع الاتفاقيات المتعددة، والدفع نحو الوساطة بين واشنطن وبكين، كلها مؤشرات على أن كينيا تنحو باتجاه صفقة استراتيجية محتملة.
لكن أي اتفاق رسمي سيعتمد على:
المصالح المتبادلة للطرفين.
قدرة كينيا على الموازنة بين سياسات الصين والولايات المتحدة.
شروط الاتفاقات المستقبلية، مثل الشروط البيئية، وحقوق الملكية، والتكنولوجيا.
لقد باتت كينيا في قلب السباق التجاري العالمي بين الولايات المتحدة والصين.
ودفعت التعريفات الأمريكية الجديدة البلاد لتقوية الشراكة مع الصين، التي بدت كحل تكميلي أو بديل.
لكن رغم اندفاعها نحو الصين، فإن كينيا تدرك حجم التحديات الناتجة عن العجز التجاري والديون.
يعتمد مستقبل كينيا التجاري الآن على قدرتها على بناء اتفاقيات متوازنة وعادلة تضمن مصالحها التنموية، دون الانحياز الحصري لطرف على حساب الآخر.