مؤشر الفساد العالمي 2025: الصومال تتصدر مجدداً قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم

تصدرت الصومال مجدداً قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم، وفقاً لتقرير مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، مما يضع حكومة الرئيس حسن شيخ محمود أمام عاصفة من الانتقادات الداخلية والدولية. وسجلت الصومال 9 نقاط فقط من أصل 100، لتحتل المركز 180 من بين 180 دولة شملها التقرير، وهو ما يعكس حالة من الجمود التام في جهود مكافحة الفساد وتفشي المحسوبية في مفاصل الدولة. ويعتمد المؤشر على مقياس من 0 إلى 100 حيث يشير الصفر إلى فساد مرتفع جداً بينما تعني 100 مستويات عالية من النزاهة والشفافية.

ويظهر التقرير أن متوسط العالم بلغ 42 نقطة فقط، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقد، ما يعكس تراجعاً عالمياً في مكافحة الفساد وضعف المؤسسات في العديد من الدول.

ترتيب الدول العربية في مؤشر الفساد 2025

تظهر نتائج التقرير استمرار التفاوت الكبير داخل العالم العربي، حيث تتصدر بعض دول الخليج القائمة بينما تأتي دول الصراع في المراتب الأخيرة.

الترتيب عربياً الدولة الدرجة (من 100) الترتيب العالمي التقريبي
1 الإمارات 68 ضمن أفضل 30 عالمياً
2 قطر 58 نحو 40 عالمياً
3 السعودية 52 نحو 50 عالمياً
4 عمان 51 نحو 55 عالمياً
5 الأردن 49 نحو 60 عالمياً
6 الكويت 46 65 عالمياً
7 البحرين 42 نحو 70
8 تونس 40 نحو 80
9 المغرب 38 نحو 90
10 الجزائر 36 نحو 100
11 مصر 35 نحو 105
12 العراق 23 نحو 150
13 ليبيا 17 من الأسوأ عالمياً
14 اليمن 16 من الأسوأ عالمياً
15 سوريا 13 من أسوأ الدول
16 الصومال 9 ضمن آخر دولتين عالمياً

ويبلغ متوسط الدول العربية 34 نقطة فقط، ما يعكس انتشار الفساد المؤسسي وضعف الرقابة في العديد من الحكومات بالمنطقة.

ترتيب أبرز الدول الإفريقية في مؤشر الفساد 2025

تواجه إفريقيا جنوب الصحراء مستويات مرتفعة من الفساد مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم.

أفضل الدول الإفريقية في المؤشر

 

الدولة الدرجة
سيشل 71
الرأس الأخضر 64
بوتسوانا 61
رواندا 57
ناميبيا 49

دول في المستوى المتوسط

 

الدولة الدرجة
غانا 43
جنوب أفريقيا 41
السنغال 43
كينيا 32
إثيوبيا 37

الدول الأسوأ في إفريقيا

 

الدولة الدرجة
السودان 20
ليبيا 17
اليمن 16
الصومال 9
جنوب السودان 9

ويلاحظ أن الدول التي تعاني نزاعات مسلحة أو ضعف مؤسسات الدولة غالباً ما تأتي في أسفل المؤشر.

حكومة الصومال الأكثر فسادًا في العالم

احتلت الصومال المرتبة 181 من أصل 182 دولة في مؤشر الفساد لعام 2025، بحصولها على 9 نقاط فقط من أصل 100، لتبقى بين الدول الأكثر فساداً في العالم إلى جانب جنوب السودان.

يشير التقرير إلى أن هذه النتيجة تعكس استمرار ما يسمى “فجوة المساءلة” داخل مؤسسات الدولة، حيث لا تزال آليات الرقابة والمحاسبة ضعيفة.

ويربط الخبراء ضعف ترتيب الصومال بعدة عوامل رئيسية:

  1. ضعف مؤسسات الدولة

  2. الفساد داخل المؤسسات الحكومية

  3. تأثير الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي

  4. ضعف النظام القضائي وأجهزة الرقابة

  5. اقتصاد غير رسمي واسع الانتشار

كما أن الفساد في الدول المتأثرة بالنزاعات غالباً ما يرتبط بالاقتصاد غير المنظم وغياب الإدارة الحكومية الفعالة.

على مدى العقدين الماضيين ظل ترتيب الصومال قريباً من أدنى المراتب عالمياً، حيث تراوح معدلها في المؤشر بين 8 و21 نقطة منذ عام 2005.

منذ تولي الرئيس حسن شيخ محمود السلطة في مايو 2022، لم يشهد ملف مكافحة الفساد أي تحسن ملموس، بل تشير التقارير إلى تراجع مقلق. فبعد أن كانت الصومال تحاول تحقيق تقدم طفيف في سنوات سابقة، استقرت في ذيل الترتيب العالمي، متساوية مع دول تعاني من نزاعات مدمرة وانهيار كامل للمؤسسات. ويرى مراقبون أن هذا التصنيف ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لغياب الإرادة السياسية الحقيقية في تطهير المؤسسات الحكومية.

 

حل هيئات الرقابة والمحسوبية وتعيين الأقارب

بدأت ملامح التراجع في ملف الشفافية مبكراً، حين أصدر الرئيس حسن شيخ محمود في أكتوبر 2022 مرسوماً يقضي بحل “اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد” و”لجنة الخدمة القضائية”. وبررت الرئاسة حينها القرار بوجود مخالفات دستورية في تشكيل تلك اللجان، إلا أن الخطوة قوبلت بتنديد واسع من قبل المعارضة والمجتمع المدني، الذين اعتبروا القرار ضربة قاضية لجهود الرقابة والمحاسبة، وفتحاً للباب أمام التلاعب بالمال العام دون حسيب.

لم يقتصر الأمر على حل اللجان الرقابية، بل امتد ليشمل اتهامات مباشرة بالمحسوبية. ففي مارس 2023، أثار تعيين ابنة الرئيس، “جيهان حسن شيخ محمود”، في منصب مستشارة أولى للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، موجة غضب واسعة. واعتبر منتقدون أن هذا التعيين يجسد سياسة “عائلية” في إدارة شؤون الدولة، مما يقوض مبدأ الكفاءة ويعزز من انعدام الثقة في المؤسسات الحكومية.

 

يؤكد خبراء اقتصاديون أن بقاء الصومال في ذيل مؤشر الفساد يحرم البلاد من فرص حقيقية للتنمية والاستثمار الأجنبي. ففي ظل تفشي الرشوة والمحسوبية، تتبدد المساعدات الدولية وتتعطل المشاريع الحيوية التي يحتاجها المواطن الصومالي الذي يعاني أصلاً من ويلات الجفاف والفقر والاضطرابات الأمنية.

إن استمرار الصومال في هذا الترتيب المخزي يتطلب وقفة جادة من الشعب الصومالي، أو ستظل البلاد غارقة في دوامة الفساد التي تستنزف مقدراتها وتعرقل مسيرتها نحو الاستقرار.

الاتجاه العالمي لمؤشر الفساد

أبرز ما كشفه التقرير:

  • أكثر من 122 دولة سجلت أقل من 50 نقطة، ما يعني انتشار الفساد على نطاق واسع.

  • الدول الأكثر استقراراً ومؤسساتها قوية مثل الدنمارك وفينلندا وسنغافورة جاءت في الصدارة.

  • الدول المتأثرة بالحروب أو الاستبداد السياسي غالباً ما تسجل أسوأ النتائج.

يعكس مؤشر الفساد لعام 2025 صورة قاتمة عن مستويات الشفافية في العديد من الدول العربية والإفريقية، حيث تعاني المنطقة من ضعف مؤسسات الحكم وتراجع آليات الرقابة. وتبقى الصومال بين الدول الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة. ما يجعل البديل الإسلامي الأرجى والأفضل لمستقبل البلاد لما يحمله من نزاهة ورقابة ونظام الشريعة المحارب للفساد.

عبد الغني أحمد