ما الذي هو على المحك قبيل محادثات السلام الحاسمة بين الولايات المتحدة وإيران مع اجتماع القادة في باكستان
من المقرر أن يدخل وفدان من الولايات المتحدة وإيران في محادثات في باكستان يوم السبت، وسط خلافات كبيرة تهدد بتقويض وقف إطلاق النار الهش لمدة أسبوعين.
وقد اتهمت طهران بالفعل إسرائيل بانتهاك شروط الهدنة وتعريض المفاوضات للخطر، في ظل استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في مهاجمة حزب الله في لبنان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص هناك يوم الأربعاء.
ورغم أن لبنان ذُكر في الإطار الأصلي لوقف إطلاق النار الذي صاغته باكستان، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تؤكدان أنه لم يكن جزءاً من الاتفاق.
ويهدد هذا الخلاف الجوهري بنسف المفاوضات، إذ إن السلام في لبنان غير مُدرج بوضوح في خطة الولايات المتحدة المكوّنة من 15 نقطة، بينما ورد بشكل صريح في خطة إيران ذات النقاط العشر.
لكن لبنان ليس نقطة الخلاف الوحيدة بين الطرفين، إذ لا تزال هناك اختلافات حول من سيسيطر على مضيق هرمز، وكذلك حول مستقبل برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.
استمرار الحرب في لبنان
عند إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء، كتب رئيس الوزراء الباكستاني شاهباز شريف على منصة X أن القتال سيتوقف في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان.
لكن إسرائيل سارعت إلى رفض هذا الطرح، مؤكدة أن الهدنة لا تشمل جارها الشمالي، ومضت في تنفيذ أعنف قصف لها على لبنان منذ عقود يوم الأربعاء.
وردّت إيران محذّرة من أي هجمات إضافية، مؤكدة أن حلفاءها يشكلون جزءاً “لا يتجزأ” من وقف إطلاق النار، وأن أي انتهاكات ستقابل بـ”تكلفة واضحة وردود قوية”.
وقال مازيار غيابي، مدير الدراسات الفارسية في جامعة إكستر، إن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في أي تقارب بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحرب في لبنان تُعد إحدى أبرز أوراق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعطيل جهود السلام.
وفي محاولة لمنع مزيد من الهجمات على بيروت، جددت الحكومة اللبنانية دعوتها للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو عرض قبله نتنياهو لاحقاً.
ومن المرجح أن يكون الملف اللبناني حاضراً في محادثات إسلام آباد، إذ لا يزال إدراجه ضمن اتفاق شامل لوقف القتال في المنطقة مسألة غير محسومة.
السيطرة على مضيق هرمز
لا تزال مسألة من يسيطر على مضيق هرمز – وهو ممر بحري حيوي للنفط والغاز – دون حل.
تريد إيران الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على المضيق وفرض رسوم على السفن التي تعبر الخليج، واستخدام العائدات لتمويل إعادة إعمار البلاد.
كما تطالب شركات الشحن بدفع رسوم العبور بالعملات الرقمية مقابل المرور الآمن.
في المقابل، قال دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مشروط بـ”الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز”.
وتُعد مسألة فرض رسوم مرتفعة على السفن نقطة خلاف رئيسية، إذ قد يؤدي ذلك إلى إنهاء عقود من حرية الملاحة في هذا الممر الدولي، وإجبار السفن على دفع تكاليف كبيرة أو تجنب المسار بالكامل.
وترى الخبيرة أمريتا سين أن السيطرة على المضيق تمثل “أكبر ورقة ضغط” بيد إيران، ومن غير المرجح أن تتخلى عنها بسهولة، رغم معارضة دول الخليج وسلطنة عمان لذلك.
ملف التخصيب النووي
تُعد مسألة برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم عقبة رئيسية أخرى.
فقد صرّح رئيس البرنامج النووي الإيراني بأن مطالب الأعداء بوقف التخصيب تماماً هي “مجرد أوهام”.
ويتضمن مقترح إيران ذو النقاط العشر “الحق في التخصيب”، وهو مطلب رفضه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشكل سريع.
ورغم تعهد إيران بإنهاء برنامجها النووي، فمن غير المرجح أن تتخلى عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وفقاً لخبراء.
وأشار بعض المحللين إلى أن حصول ترامب على ضمانات بعودة المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية الإيرانية، وخفض مستوى تخصيب اليورانيوم، قد يُعد مكسباً سياسياً له.
في النهاية، قد تشكل الخلافات حول الركائز الأساسية لاتفاق وقف إطلاق النار أرضية هشة لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل إلى تسوية طويلة الأمد للصراع.
قناة سي إن بي سي