مزاد الرحيل يبدأ: «UNSOS» يصفّي أصوله في الصومال ومظلة الدعم الأممية لـ«AUSSOM» تقترب من الانهيار

في خطوة تحمل مؤشرات لافتة على قرب انكماش وجوده وإنهاء جانب من أنشطته داخل الصومال، أعلن مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» رسميًا طرح جزء من ممتلكاته ومعداته الموجودة في البلاد للبيع بالمزاد.

وكشف المكتب أنه يبحث عن شركة مزادات مرخّصة يتولى التعاقد معها لإدارة عمليات بيع أصول الأمم المتحدة وتنفيذها داخل الصومال، في تحرك يأتي وسط غموض متصاعد يحيط بمستقبل المكتب ومهامه الداعمة لقوات الاتحاد الإفريقي.

وتضم قائمة الأصول المطروحة للمزاد مجموعة واسعة من المعدات والممتلكات، تشمل مركبات من أنواع مختلفة، وأجهزة حاسوب، ومعدات شبكات واتصالات، وهواتف، وتجهيزات كهربائية ومكتبية، فضلًا عن حاويات بطول 20 و40 قدمًا، وأبراج حراسة ومراقبة، ومولدات كهربائية، ومعدات طبية ومخبرية، وتجهيزات مطابخ، إلى جانب آليات ثقيلة تُستخدم في أعمال البناء.

وبحسب الخطة المعلنة، سيمتد عقد الشركة التي ستتولى خدمات المزاد ثلاثة أشهر في مرحلته الأولى، مع إمكان تمديده ثلاث فترات إضافية، مدة كل منها ثلاثة أشهر؛ شرط أن يكون أداء المتعاقد مُرضيًا وأن تستمر الحاجة إلى خدماته. وبذلك قد تمتد عملية بيع الأصول إلى عام كامل إذا فُعّلت جميع فترات التمديد.

ويرى محللون أن القرار يتجاوز كونه إجراءً إداريًا لبيع معدات فائضة، ويعكس وصول مكتب «UNSOS» إلى مرحلة متقدمة من الاستعداد لتقليص أعماله أو إنهائها داخل الصومال، بما يشمل مهامه الحيوية في توفير الدعم الجوي والفني واللوجستي لقوات الاتحاد الإفريقي.

ويأتي بدء بيع هذه الأصول في لحظة شديدة الحساسية، إذ يواجه مستقبل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الإفريقي «AUSSOM»، واستمرار وجود مكتب «UNSOS» في الصومال، تحولات كبرى قد تعيد رسم خريطة الوجود العسكري الدولي في البلاد.

وتصاعدت هذه المخاوف عقب إعلان الولايات المتحدة رسميًا أنها ستوقف، مع نهاية العام الجاري، دعمها المخصص لبعثة «AUSSOM»، الأمر الذي يضع المنظومة التي تعتمد عليها القوات الإفريقية أمام أزمة وجودية حقيقية.

وبينما لم يعلن مكتب «UNSOS» حتى الآن أن المزاد يمثل بداية انسحاب شامل، فإن توقيت الخطوة، وطبيعة الممتلكات المعروضة، واتساع قائمة المعدات المطروحة للبيع، تجعلها—وفق قراءة المحللين—واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن إلى اقتراب طيّ صفحة الدعم الأممي الذي استندت إليه القوات الإفريقية في الصومال.