معهد الدراسات الأمنية يحذّر: تمدد «نصرة الإسلام والمسلمين» يهدد بتقويض دول الساحل والانتقال إلى سواحل غرب إفريقيا

حذّر «معهد الدراسات الأمنية» المعروف اختصارًا بـ«آي إس إس»، في تقرير جديد، من تطورات أمنية خطيرة تحاصر حكومات منطقة الساحل، في ظل تطور قدرات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» وارتفاع مستوى مهاراتها وتكتيكاتها العملياتية.

وقال المعهد إن الهجمات الأخيرة التي شهدها وسط الساحل تكشف عن تصاعد قوة الحملة العسكرية التي تنفذها الجماعة، وهو ما يثير قلقًا بالغًا لدى دول غرب إفريقيا.

ووفقًا للتقرير، تعاونت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مع قوات أزواد المتحالفة معها في تنفيذ هجمات واسعة ومتزامنة بمناطق مختلفة من مالي في 25 أبريل/نيسان.

ووصف المعهد تلك الهجمات بأنها من أوسع العمليات التي نفذها التحالف منذ عام 2012، معتبرًا أنها تعكس تنامي قدرات «نصرة الإسلام والمسلمين» وتطور أساليبها.

وأكد التقرير أن الهجمات أوقعت عددًا من كبار مسؤولي الحكومة المالية، من بينهم وزير الدفاع في الإدارة العسكرية، ساديو كامارا، كما أكد أن المهاجمين سيطروا على مدن استراتيجية كبيرة في شمال البلاد، أبرزها كيدال وتيساليت.

وفي 4 يوليو/تموز، تحرك تحالف «نصرة الإسلام والمسلمين» وقوات أزواد مجددًا، وشن هجمات متزامنة على مناطق ومدن أخرى داخل مالي، وتمكن، من السيطرة على جزء من مدينة أنيفيف.

وأجبرت تلك التطورات الجيش المالي والقوات الروسية المرتزقة، على التجمع والتحصن داخل قاعدتها العسكرية.

ورغم انسحاب المقاتلين من أنيفيف بعد عدة أيام، فإن دراسة المعهد رأت أن هذه الأحداث لا تمثل تحركات منفصلة، بل تندرج ضمن نمط عملياتي منظم ومتطور أدخله التحالف إلى مسار مواجهاته.

وأكد «معهد الدراسات الأمنية» أن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» وقوات أزواد المتحالفة معها أصبحتا تمثلان تحديًا مباشرًا لقدرات حكومات الساحل، وقد تتمكنان من إيجاد ظروف تؤدي إلى إضعاف تلك الحكومات أو إسقاطها.

وأوضح التقرير أن التحالف المسلح أصبح عقبة كبيرة أمام المجلس العسكري الحاكم في مالي، بالتزامن مع تصاعد هجمات الجماعات نفسها في الدولتين الأخريين العضوين في «تحالف دول الساحل».

وأشار المعهد إلى تنفيذ هجمات منظمة وعالية التخطيط في شرقي بوركينا فاسو وشمالها، كما سجل تنفيذ هجمات أخرى في النيجر يوم 18 يونيو/حزيران من العام الجاري.

وبحسب الدراسة، فإن اتساع الهجمات في اتجاهات جغرافية متعددة، واستهداف المنشآت والبنى التحتية الحيوية، إلى جانب استخدام تقنيات تزداد تطورًا، كلها مؤشرات على انتقال عمليات هذه الجماعات إلى مرحلة استراتيجية جديدة.

ورأى المعهد أن هذه التحولات تكشف إخفاق الحكومات في احتواء التهديد؛ إذ أصبحت الجماعات المسلحة تضرب مرتكزات السلطة في دول الساحل، وقد تستطيع إيجاد أوضاع تقود إلى إضعاف تلك الحكومات أو إنهاء وجودها بالكامل.

وشددت دراسة «آي إس إس» على ضرورة عدم تجاهل المؤشرات التي تفيد باحتمال سيطرة الجماعات المسلحة على بعض دول المنطقة.

وحذّرت من أن تحقق هذا السيناريو لن تقتصر تداعياته على منطقة الساحل، بل قد يمتد تأثيره إلى غرب إفريقيا ومناطق أخرى خارج الإقليم.

كما أبرز التقرير تمدد نشاط الجماعات نحو الدول الساحلية، ولا سيما المناطق الشمالية من بنين وتوغو، إلى جانب تعطيل طرق التجارة؛ معتبرًا أن هذه التطورات تعكس تضاعف قدرات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» واتساع نطاق عملياتها.