مليار دولار وإلغاء صفقة السكك وتسليم معارض.. قائد جيش أوغندا يصعّد ضد تركيا على خلفية الصومال

خرج خلاف ظل مكتومًا بين أوغندا وتركيا إلى العلن، بعدما طالب قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، أنقرة بدفع مليار دولار تعويضًا عن مشاركة قوات بلاده في العمليات العسكرية داخل الصومال.

وقال كاينيروغابا إن تركيا مطالبة بدفع مبلغ قدره مليار دولار، وصفه بأنه تعويض مستحق للقوات الأوغندية المشاركة في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM».

ولم يوضح قائد الجيش الأوغندي الأساس القانوني أو المالي الذي استند إليه في مطالبة تركيا بهذا المبلغ، كما لم يبيّن طبيعة العلاقة المباشرة بين أنقرة وتمويل مشاركة القوات الأوغندية في البعثة الإفريقية.

دعوة إلى إلغاء اتفاق مع شركة تركية

ولم يتوقف تصعيد كاينيروغابا عند المطالبة بالتعويض، إذ دعا كذلك إلى إلغاء اتفاق أبرمته شركة تركية مع حكومة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، والد قائد الجيش.

ويتعلق الاتفاق بمشروع للسكك الحديدية كان من المخطط تنفيذه داخل أوغندا، غير أن كاينيروغابا طالب بوقفه في ظل الخلاف المتصاعد مع أنقرة.

ويشير الربط بين قضية القوات الأوغندية في الصومال والمشروع الاقتصادي التركي داخل أوغندا إلى انتقال الخلاف من الملف العسكري والأمني إلى المصالح التجارية والاستثمارية بين البلدين.

مظاهرة مرتقبة أمام السفارة التركية

كما دعا قائد الجيش الأوغندي إلى تنظيم مظاهرة واسعة أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا في الأول من سبتمبر/أيلول.

وقال إن المتظاهرين سيطالبون أنقرة بتسليم كاتب أوغندي يقيم في تركيا، ويُعد من أبرز المعارضين لإدارة الرئيس يوري موسيفيني.

وبذلك أصبحت القضية السياسية الداخلية في أوغندا جزءًا من التوتر المتنامي مع تركيا، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالصومال والمصالح الاقتصادية المشتركة.

انتقادات لدور تركيا في الصومال

وأفادت وسائل إعلام أوغندية بأن جانبًا من التوتر يعود إلى اعتقاد أوساط في كمبالا بأن تركيا تسعى إلى توسيع استفادتها من موارد الصومال بأقل كلفة ممكنة، في الوقت الذي تكبدت فيه القوات الأوغندية خسائر كبيرة خلال قتالها حركة الشباب على امتداد ما يقارب عقدين.

ووفقًا لهذه الرؤية، ترى الأوساط الأوغندية المنتقدة لأنقرة أن بلادها تحملت قسمًا كبيرًا من الأعباء العسكرية والأمنية في الصومال، بينما تعمل تركيا على تعزيز حضورها الاقتصادي والعسكري واستثماراتها في القطاعات الاستراتيجية الصومالية.

غير أن هذه الاتهامات تمثل موقفًا صادرًا عن جهات ووسائل إعلام أوغندية، ولم يتضمن التقرير ردًا رسميًا من الحكومة التركية عليها.

تنافس متصاعد داخل الساحة الصومالية

تأتي الدعوة إلى التظاهر في وقت تتزايد فيه مؤشرات الخلاف بين أوغندا وتركيا، رغم أن البلدين يؤديان أدوارًا عسكرية وأمنية مختلفة داخل الصومال.

وتشارك أوغندا بقوات ضمن بعثة «AUSSOM»، كما تحتفظ بوجود عسكري واسع يرتبط بحماية مواقع استراتيجية في مقديشو وملاحقة حركة الشباب.

أما تركيا، فتمتلك شراكة عسكرية وأمنية مباشرة مع الحكومة الصومالية، وتشرف على برامج لتدريب القوات، إلى جانب حضورها المتنامي في قطاعات اقتصادية واستراتيجية متعددة.

ويكشف التصعيد الأخير عن احتمال انتقال التنافس بين الطرفين من خلافات غير معلنة إلى مواجهة سياسية واقتصادية مفتوحة، خصوصًا إذا مضت كمبالا في تنظيم المظاهرة أو إلغاء مشروع السكك الحديدية المتفق عليه مع الشركة التركية.

ومع ذلك، لا تزال خلفيات مطالبة أنقرة بدفع مليار دولار غير واضحة، كما لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة في النص، موقف تركي رسمي بشأن مطالب قائد الجيش الأوغندي أو دعوته إلى الاحتجاج أمام السفارة في كمبالا.