«ميناء مقابل الاعتراف».. قيادة صوماليلاند تعرض أحد موانئها للكيان الصهيوني وتفتح ثروات البلاد للاستثمار الصهيوني

في تطور سياسي واقتصادي أثار جدلًا واسعًا، أعلن رئيس إدارة صوماليلاند الانفصالية عبد الرحمن عرو استعداده لمنح أحد الموانئ الخاضعة لسيطرة إدارته للكيان الصهيوني، في خطوة غير مسبوقة تحمل أبعادًا استراتيجية خطيرة على مستوى المنطقة.

ودعا عيرو، خلال تصريحات رسمية، الشركات الإسرائيلية إلى التوجه نحو مناطق الشمال الغربي من الصومال، والاستثمار في مجالات متعددة تشمل الموانئ، والثروات الطبيعية، والسياحة، والزراعة، معتبرًا أن المنطقة تمثل أرضًا خصبة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.

وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة خاصة أجراها سيرو مع صحيفة “غلوبس” الصهيونية، على هامش مؤتمر الحكومات العالمية الذي اختُتم مؤخرًا في مدينة دبي، حيث أكد أنه يرحب بالمستثمرين الإسرائيليين في ما وصفه بـ«الأراضي الغنية في صوماليلاند».

ميناء مقابل الشراكة

وفي حديثه عن الموانئ، قال سيرو بشكل صريح: «نمتلك بحرًا واسعًا وساحلًا طويلًا، ونحن منفتحون على التجارة مع جميع دول العالم، بما في ذلك إسرائيل، ولا أستبعد منح شركة إسرائيلية ميناءً يقع ضمن أراضينا».

تصريح اعتُبر من أخطر ما ورد في المقابلة، لما يحمله من تحولات استراتيجية تتعلق بالسيادة البحرية والموقع الجغرافي الحساس للمنطقة المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر.

ثروات لخدمة الأمن الغذائي الإسرائيلي

وخلال المقابلة ذاتها، استعرض عيرو ما وصفه بـ«الثروات الهائلة» التي تمتلكها صوماليلاند، من معادن، ونفط، وغاز، وثروة حيوانية ضخمة، وأراضٍ صالحة للزراعة، مشيرًا إلى أن هذه الموارد يمكن أن تسهم – بحسب تعبيره – في تعزيز الأمن الغذائي لإسرائيل.

وأضاف موجهًا حديثه للمستثمرين الصهاينة: «بما أننا نملك كل هذه الموارد، يمكننا أن نكون مصدرًا تعتمد عليه إسرائيل. وأشجع رجال الأعمال الإسرائيليين على القدوم إلى هنا لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة، والسياحة، والزراعة، وتربية المواشي، والطيران، والاستثمار».

علاقات بحرية واتفاقيات وشيكة

وأكد رئيس الإدارة الانفصالية أن صوماليلاند تتمتع بأهمية محورية في التجارة البحرية الدولية، معتبرًا أن إقامة علاقات مع إسرائيل باتت «ضرورة حتمية»، على حد وصفه.

كما كشف عن قرب توقيع اتفاقيات تجارية وتنموية تشمل قطاعات التجارة، والسياحة، والتعدين، في إطار توسيع التعاون مع الجانب الإسرائيلي.

رحلات مباشرة من تل أبيب إلى هرجيسا

وفي خطوة لافتة أخرى، عبّر عيرو عن أمله في إطلاق رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل وصوماليلاند، قائلًا: «نرحب برحلات مباشرة من تل أبيب إلى هرجيسا، كما نرحب بالسياح الإسرائيليين. نريد المضي قدمًا وتطوير قطاع السياحة».

سياق سياسي مثير للجدل

وتأتي هذه التصريحات عقب الاعتراف الذي أعلنه بنيامين نتنياهو بإدارة صوماليلاند، وهي خطوة وصفتها الصحيفة الإسرائيلية بأنها «أدهشت العالم»، لا سيما بعد تداول مشاهد احتفالات وُصفت بغير المسبوقة، أظهرت انتشار الأعلام الإسرائيلية في منطقة ذات أغلبية مسلمة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل تحولًا سياسيًا خطيرًا، يفتح الباب أمام صراعات إقليمية جديدة، ويثير تساؤلات عميقة حول مستقبل المنطقة، وحدود التداخل بين الاقتصاد والسياسة والأمن في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القرن الإفريقي.