نتنياهو وترامب يبحثان تصعيد الحرب على إيران.. لقاء يوصف بـ”الأفضل” واستطلاعات تكشف تراجع شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي في أمريكا
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض كان “واحدًا من أفضل المحادثات” التي جمعته بالرئيس الأمريكي، في وقت تتواصل فيه الحرب مع إيران وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.
وقال نتنياهو عقب اللقاء إن الاجتماع اتسم بـ”التعاون الكامل والدعم المتبادل”، مشيرًا إلى أن الطرفين أكدا توافقهما على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى مناقشة ملفات إقليمية أخرى.
وحضر الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فيما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت المحادثات بأنها “جيدة ومثمرة”.
نفي إسرائيلي للضغط على واشنطن
وجاء الاجتماع وسط تقارير إعلامية تحدثت عن نية نتنياهو تقديم معلومات استخباراتية لإقناع واشنطن بتنفيذ ضربات جديدة ضد منشآت إيرانية، إلا أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى تلك المزاعم.
وأكدت مديرة الاتصالات في مكتب نتنياهو أن إسرائيل “لا تملي على الولايات المتحدة ما ينبغي فعله”، مشددة على أن البلدين يشتركان في هدف منع إيران من امتلاك السلاح النووي، لكن “هناك وسائل متعددة لتحقيق ذلك”.
في المقابل، تشير تقارير عديدة إلى أن الوكالات الاستخباراتية الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعلن قبل اندلاع الحرب الحالية عن وجود أدلة تثبت أن إيران كانت تتخذ قرارًا بصناعة سلاح نووي، وهو ما يجعل المبرر الذي تطرحه واشنطن وتل أبيب محل جدل سياسي ودولي.
الاحتلال في غزة ولبنان وسوريا
كما كشف مسؤولون إسرائيليون أن ترامب لم يطلب من تل أبيب الانسحاب من المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في غزة أو جنوب لبنان أو الأراضي السورية، وهو ما يعكس استمرار الدعم الأمريكي للسياسات الإسرائيلية رغم الانتقادات الدولية.
وتتهم منظمات حقوقية تل أبيب بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الأمر الذي أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا الفلسطينيين منذ توقيع الاتفاق.
تصعيد عسكري يتسع في المنطقة
بالتزامن مع لقاء ترامب ونتنياهو، أعلن الرئيس الأمريكي عزمه الرد على الهجمات الإيرانية التي استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، بينما شهد العراق غارات أمريكية-سعودية استهدفت مواقع تابعة لفصائل من “الحشد الشعبي”، أسفرت – بحسب بيانات الفصائل – عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلًا وإصابة 32 آخرين.
وردت حركة النجباء بإدانة الضربات، مطالبة بإخراج القوات الأمريكية من العراق، وإنهاء التعاون العسكري مع السعودية، ومهددة باستهداف المصالح الأمريكية والسعودية.
وفي الوقت نفسه، انطلقت في البحرين مناورات “درع البحرين” العسكرية بمشاركة قوات مجلس التعاون الخليجي، في خطوة قالت المنامة إنها تهدف إلى رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز التنسيق الدفاعي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
استطلاعات: نصف الأمريكيين يريدون اعتقال نتنياهو
سياسيًا، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته Economist/YouGov تحولًا لافتًا في المزاج الأمريكي تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ أيد 49% من الأمريكيين اعتقال نتنياهو أثناء زيارته للولايات المتحدة.
كما أظهر الاستطلاع أن 54% من المشاركين ينظرون إليه بصورة سلبية، بينما يرى 47% أنه ارتكب جرائم حرب وألحق ضررًا بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وأظهر استطلاع آخر أجرته YouGov في 23 يوليو نتائج متقاربة، حيث أيد 46% اعتقال نتنياهو إذا دخل الولايات المتحدة، مقابل 28% عارضوا ذلك، مع تأييد واسع بين الديمقراطيين وانقسام داخل الجمهوريين.
وتأتي هذه النتائج بعد دعوات أطلقها عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني لتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، بينما أكد ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لن يُعتقل بأي شكل من الأشكال داخل الولايات المتحدة”.
دلالات
يعكس اللقاء الثامن بين ترامب ونتنياهو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض استمرار التحالف الوثيق بين الجانبين، رغم التقارير التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن خلافات في بعض الملفات. وفي المقابل، تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع ملحوظ في شعبية نتنياهو داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة والتوسع في المواجهة مع إيران، ما يبرز اتساع الفجوة بين المواقف الرسمية الأمريكية والرأي العام تجاه السياسات الإسرائيلية.