هل يُشترى الاعتراف الدولي بثمن الوطن؟ صوماليلاند تقدم الليثيوم والبحر الأحمر لأمريكا

في تطور سياسي لافت يكشف عن حجم الارتهان للخارج، أعلن رئيس إدارة “صوماليلاند” المتمردة، عبد الرحمن محمد عبد الله (المعروف بـ”عرّو”)، استعداده التام لتقديم ميناء بربرة الاستراتيجي كقاعدة عسكرية للولايات المتحدة، إلى جانب منحها امتيازات لاستغلال الثروات المعدنية النادرة في المنطقة، وعلى رأسها الليثيوم.

وخلال مقابلة أجراها مع شبكة بلومبيرغ الأمريكية، وهي من أبرز وسائل الإعلام الاقتصادية في العالم، كشف “عرّو” عن مباحثات جارية مع مسؤولين في السفارة الأمريكية بمقديشو وقيادات من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، شملت التعاون الأمني والاقتصادي ومكافحة ما وصفوه بـ”الإرهاب”.

وبحسب الشبكة، فإن السفير الأمريكي لدى الصومال زار صوماليلاند عدة مرات في الشهور الأخيرة، كما زار وفد من وزارة الدفاع الأمريكية المنطقة في ديسمبر 2024، في مؤشر على اهتمام متزايد من واشنطن بالموقع الاستراتيجي لصوماليلاند على ساحل البحر الأحمر.

“إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بإقامة قاعدة عسكرية في صوماليلاند، فنحن نرحب بذلك بحرارة”، صرح “عرّو” خلال المقابلة، مضيفاً أن إدارته مستعدة لتقديم الموارد الطبيعية الأمريكية، بما في ذلك معدن الليثيوم، في حال تطلب الأمر ذلك.

كما أعلن “عرّو” عن نيته زيارة الولايات المتحدة قريباً لإتمام تفاهمات مع إدارة واشنطن، مؤكداً أن هذه الاتفاقات لا تتطلب بالضرورة اعترافاً رسمياً من الرئيس السابق دونالد ترامب بصوماليلاند كدولة مستقلة.

وفي رده على سؤال حول فرص إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في صوماليلاند، أوضح “عرّو” أن “النقاشات ما تزال جارية، ونأمل أن تثمر هذه المحادثات في المستقبل القريب”.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن موقع صوماليلاند الاستراتيجي يجعل منها نقطة جذب كبرى في ظل تصاعد التهديدات في البحر الأحمر، حيث تستهدف جماعة الحوثي السفن المرتبطة بالاحتلال الإسرئيلي، والولايات المتحدة، والدول الداعمة للحرب على غزة.

في السياق نفسه، كشفت تقارير أن رئيس الحكومة الصومالية في فيلا صوماليا، حسن شيخ محمود، قد وجّه قبل أشهر رسالة إلى ترامب، أبدى فيها استعداده لمنح واشنطن قواعد عسكرية في موانئ مثل بربرة وبوصاصو، إلى جانب القاعدة الحالية في بلّي دوغلي.

في المقابل، أثار العرض المقدم من صوماليلاند انتقادات حادة من محللين عرب نقلت عنهم قناة روسيا اليوم، معتبرين أن مقايضة السيادة الوطنية والمقدرات الطبيعية مقابل اعتراف سياسي من قوى كبرى، يُعد خضوعاً سافراً ومؤشراً خطيراً على توسع النفوذ الأجنبي في القرن الإفريقي.