واشنطن تعزز وجودها العسكري في فلسطين المحتلة بعشرات طائرات التزود بالوقود.. مؤشرات على هجوم أمريكي أوسع ضد إيران
تتجه الولايات المتحدة نحو تصعيد جديد في المواجهة مع إيران، بعدما كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت تل أبيب بقرارها إرسال عشرات الطائرات الإضافية للتزود بالوقود جواً، في خطوة ينظر إليها على أنها استعداد لعمليات عسكرية أكبر قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية لليوم الخامس على التوالي، وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة، الأمر الذي يزيد المخاوف من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية واسعة.
خطط عسكرية جديدة على طاولة ترامب
ووفقاً لموقع Axios، اطلع الرئيس ترامب خلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض على عدة خطط عسكرية جديدة، ويبحث حالياً خيار تنفيذ هجوم واسع النطاق يتجاوز الضربات الحالية التي تتركز حول مضيق هرمز.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تشمل الخيارات المطروحة:
- استهداف محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية.
- تنفيذ ضربات إضافية على المنشآت النووية الإيرانية بهدف دفن مخزونات اليورانيوم المخصب في أعماق أكبر.
- قصف موقع “بيكاكس ماونتن” (Pickaxe Mountain)، الذي يُعتقد أنه منشأة نووية جديدة قيد الإنشاء تحت الأرض.
ورغم أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً، فإن المصادر تؤكد أنه يميل إلى تصعيد العمليات لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز وقبول المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي.
عشرات الطائرات إلى فلسطين المحتلة
في إطار هذه الاستعدادات، أبلغت واشنطن الحكومة الإسرائيلية أنها سترسل عشرات الطائرات الإضافية للتزود بالوقود إلى إسرائيل.
وبحسب المسؤولين، تمتلك الولايات المتحدة حالياً نحو:
- 30 طائرة متمركزة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
- ونحو 30 طائرة أخرى في مطار رامون جنوب إسرائيل.
ومن المتوقع أن يصل عدد إضافي من الطائرات خلال الأيام المقبلة، ليعود حجم القوة الجوية الأمريكية في إسرائيل إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب.
وتفضل القيادة العسكرية الأمريكية تشغيل هذه الطائرات من مطار بن غوريون، معتبرة أن القواعد الجوية الأخرى في المنطقة أكثر عرضة للهجمات الإيرانية وأقل أمناً للطائرات الأمريكية.
استمرار الضربات الأمريكية
يتزامن ذلك مع مواصلة الجيش الأمريكي عملياته العسكرية ضد إيران.
وأفاد مسؤول أمريكي بأن القوات الأمريكية قصفت سبعة جسور على الأقل في محيط مدينة بندر عباس، التي تُعد مركزاً رئيسياً لعمليات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.
وأوضح أن هذه الجسور تستخدم لنقل الذخائر والإمدادات والتعزيزات العسكرية إلى مختلف المواقع المطلة على المضيق، وهو ما يجعلها هدفاً مهماً في الحملة العسكرية الأمريكية.
إيران توسع هجماتها
في المقابل، صعدت إيران من عملياتها العسكرية ضد المصالح الأمريكية، حيث استهدفت قواعد أمريكية في:
- الأردن.
- قطر.
- البحرين.
- الكويت.
- العراق.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه هاجم قاعدة أمريكية في سوريا، رغم أن القوات الأمريكية كانت قد انسحبت منها قبل عدة أشهر، وفقاً للتقرير.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الطرفين واتساع رقعة الاشتباكات في المنطقة.
نتنياهو يلوح برد أقوى
من جهته، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة تحذير إلى إيران، قائلاً إن أي هجوم يستهدف إسرائيل سيقابل برد “أقوى بكثير” من السابق.
وأضاف:
“لا تعتقدوا أن ما حدث سيتكرر بالطريقة نفسها… إذا هاجمتمونا فلن يكون الأمر إعادة للماضي، بل سيكون حدثاً مختلفاً وأكثر قوة.”
وتعكس هذه التصريحات استمرار التنسيق العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب في ظل التطورات الأخيرة.
خلاف داخل كيان الاحتلال
ورغم أهمية التعزيزات العسكرية الأمريكية، أثار وجود العدد الكبير من طائرات التزود بالوقود أزمة داخل فلسطين المحتلة.
فقد أدى تمركز عشرات الطائرات الأمريكية في مطار بن غوريون إلى تقليص القدرة التشغيلية للمطار، وهو ما أصبح يمثل مشكلة مع عودة الحركة الجوية المدنية وبدء موسم العطلات الصيفية.
وحذرت جهات إسرائيلية من أن وصول طائرات أمريكية إضافية قد يؤدي إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية، وهو ما قد ينعكس سلباً على حكومة نتنياهو قبل أشهر من الانتخابات.
وذكرت التقارير أن وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف طالبت بنقل جزء من الطائرات الأمريكية إلى قواعد أخرى أو تقليص عددها، إلا أن وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي عارضا هذا المقترح، معتبرين أن الضرورات العسكرية تتقدم على الاعتبارات المدنية.
ترقب لقرار نهائي
وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية طلبت رسمياً من الحكومة الإسرائيلية استيعاب الطائرات الإضافية، بينما يبقى القرار النهائي بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويترقب المراقبون ما إذا كان ترامب سيعطي الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم أوسع ضد إيران خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يمثل نقطة تحول في الصراع الدائر، مع ما يحمله ذلك من مخاطر توسيع نطاق الحرب إلى مستوى غير مسبوق في الشرق الأوسط.