واشنطن تفضح الانتهاكات: تقرير أمريكي يكشف جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب بحق المدنيين في الصومال
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي قبل أيام، تناول بالتفصيل سلسلة من الجرائم والانتهاكات المروّعة التي شهدتها الصومال خلال عام 2024، والمتورط فيها الإدارات المحلية الموالية للحكومة المركزية في مقديشو والمعروفة بارتباطاتها الخارجية.
وجاء في التقرير أن الشعب الصومالي عانى من انتهاكات جسيمة شملت عمليات قتل خارج نطاق القانون، وتعذيب، ومعاملات قاسية وغير إنسانية، واعتقالات تعسفية واسعة، ارتكبها مسؤولون وقوات تابعة لما يُعرف بـ”إدارات الردة في الصومال”.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن القوات الحكومية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قتلت ما لا يقل عن 72 مدنياً بين يناير وسبتمبر 2024. كما أشار التقرير إلى أن سلطات بونتلاند نفّذت في أغسطس الماضي حكم الإعدام بحق أربعة أطفال لم يبلغوا سن الرشد، بتهم مرتبطة بالإرهاب، وهو ما وثقته جهات تابعة للأمم المتحدة.
وأضاف التقرير أن قوات تابعة لفيلا صوماليا ارتكبت عمليات قتل ممنهجة، حيث قُتل ما لا يقل عن 66 مدنياً وفق بيانات “مركز رصد مواقع وأحداث النزاعات المسلحة” (ACLED) في واشنطن. كما اتهم التقرير هذه الإدارات بتنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق مدنيين بتهمة “التعاطف مع حركة الشباب”، واحتجازهم في مواقع سرية حيث يتعرضون للتعذيب قبل عرضهم على القضاء.
وذكر البيان أن منتقدي إدارات مقديشو وبونتلاند وكيسمايو يواجهون أعمال انتقامية، خاصة الصحفيين والنشطاء الذين يكشفون ملفات الفساد وفشل المنظومة الأمنية.
كما كشف التقرير أن أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة الصومالية (نيسا) اعتقلت بشكل غير قانوني ستة شبان جميعهم من أرض الصومال، دون توجيه تهم رسمية إليهم.
ولم يسلم المدنيون كذلك من انتهاكات القوات الإفريقية التابعة لبعثة الاتحاد الإفريقي (ATMIS سابقاً)، حيث وثّق التقرير حوادث قتل وصفت بأنها “مروعة”، ارتكبها جنود أفارقة بشكل متعمد ضد السكان في مناطق تمركزهم داخل البلاد.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن ميليشيات تابعة لإدارة “صومالي لاند” استخدمت القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين، ما أسفر عن سقوط قتلى، كما فرضت قيوداً صارمة على حرية الصحافة وحبست ناشطين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتطرّق التقرير إلى الانتهاكات الجنسية، مؤكداً أن قوات الحكومة الصومالية ارتكبت جرائم اغتصاب ضد النساء والفتيات في مخيمات النزوح، بل ووصل الأمر إلى استغلال القُصَّر في ممارسات مهينة ولا إنسانية. كما تمت الإشارة إلى فضيحة تورّط ضابط في جهاز نيسا، المدعو محمد كافي أبوبكر (المعروف بمحمد شيخ أبوبكر)، الذي أقيل من منصبه بسبب جرائم تحرش واغتصاب.
وأشارت الخارجية الأمريكية كذلك إلى أن أحد الصحفيين المحليين اعتُقل بشكل تعسفي من قبل نيسا بعد نشره تحقيقاً حول مقبرة جماعية يشتبه في أن الميليشيات استخدمتها لدفن ضحايا من المدنيين.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه الانتهاكات، بما فيها القتل والتعذيب والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، تمثل صورة قاتمة للواقع الذي يعيشه المدنيون الصوماليون تحت وطأة الإدارات المحلية المدعومة خارجياً، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً لدى المجتمع الدولي.