نذر حرب جديدة في شمال إثيوبيا: التوتر يتصاعد في تيغراي وسط تحركات عسكرية خطيرة
تشهد منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا تصعيداً خطيراً في حدة التوترات، وسط مؤشرات قوية على استعدادات عسكرية تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) ضد الحكومة المركزية الإثيوبية.
فبعد قرابة ثلاث سنوات على توقيع اتفاق السلام في بريتوريا بجنوب أفريقيا بين حكومة أديس أبابا والجبهة، بات هذا الاتفاق مهدداً بالانهيار، حيث تتزايد الشكوك حول التزام الطرفين بتنفيذ بنوده، ما يثير المخاوف من اندلاع صراع جديد في شمال البلاد.
مصادر محلية تشير إلى أن مقاتلي جبهة تحرير تيغراي يعيدون تنظيم صفوفهم في المناطق الحدودية مع إقليم أمهرة، وتحديداً في منطقة رايا ومحيط مدينة ألّاماتا جنوب تيغراي. وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن استعدادات لعملية عسكرية واسعة.
مدينة ألّاماتا، التي تسيطر عليها القوات الفيدرالية الإثيوبية منذ عامين، شهدت مؤخراً توغلات من ميليشيات تيغراي، حيث قاموا بطرد عناصر الشرطة الفيدرالية من بعض المناطق، في مؤشر على تفجر الوضع الأمني مجدداً.
وفي تطور لافت، أُفيد بأن المدارس في هذه المناطق تحولت إلى ثكنات عسكرية، بعد أن اتخذتها قوات TPLF مقاراً لها. كما قامت الجبهة بإلغاء الإدارات المحلية التي كانت عينتها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، في مناطق مثل موهوني، شيرشير، وميتشو، واستبدلتها بهيئات تابعة لها.
رد الحكومة الإثيوبية جاء سريعاً وحاداً، حيث هدد قائد الجيش الإثيوبي، الجنرال برهانو جولا، جبهة TPLF، مطالباً إياها بتسليم الأسلحة الثقيلة التي بحوزتها فوراً، مشدداً على أن هذه الأسلحة هي “ملك للشعب الإثيوبي” تم الاستيلاء عليها بصورة غير قانونية.
وأكد جولا أن الجبهة تخفي أسلحة ثقيلة تشمل مدافع ودبابات وصواريخ مضادة للطائرات، وأنها تعمل حالياً على إعادة نشرها. وأضاف في خطاب خلال مناسبة عسكرية بمدينة جيمّا في إقليم أوروميا: “يجب عليكم إعادة الدبابات والمدافع التي أخفيتموها والتي تعملون الآن على إخراجها.”
وذكّر قائد الجيش جبهة تيغراي بالحرب الدامية التي استمرت عامين، قائلاً: “لم تحققوا شيئاً من الحرب السابقة سوى الخراب والخسائر.”
التطورات المتسارعة على الأرض تنذر باندلاع موجة جديدة من الحرب بين الجيش الإثيوبي والجبهة، في وقت تتزايد فيه التوترات أيضاً بين حكومتي أسمرة وأديس أبابا، ما قد يعقّد المشهد الجيوسياسي في منطقة القرن الأفريقي بشكل غير مسبوق.