مالي: انقلاب عسكري جديد وتوترات مع فرنسا

في تطور مفاجئ، أعلنت السلطات المالية في 15 أغسطس 2025 عن إحباط محاولة انقلاب عسكري، أسفرت عن اعتقال مجموعة من العسكريين والمدنيين، بينهم جنرالان وعميل فرنسي مشتبه به. اتهمت الحكومة المالية “قوى أجنبية” بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، مشيرةً إلى تورط الاستخبارات الفرنسية في هذه المؤامرة.

 

تفاصيل الحادثة

وفقًا للبيان الصادر عن وزارة الأمن المالي، تم اعتقال أكثر من 50 شخصًا، بينهم ضباط كبار في الجيش المالي. لم تقدم السلطات المالية تفاصيل إضافية حول تفاصيل المؤامرة أو هوية العميل الفرنسي المتورط. من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن الاتهامات الموجهة لمواطنها “لا أساس لها” .

تأتي هذه الحادثة في وقت حساس بالنسبة لمالي، التي شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة من الانقلابات العسكرية، كان آخرها في مايو 2024. بعد هذه الانقلابات، قامت الحكومة المالية بطرد القوات الفرنسية من البلاد، معتبرةً أن وجودها لم يعد مرغوبًا فيه. في المقابل، اتجهت مالي نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا، خاصةً من خلال مجموعة “فاغنر” الأمنية، التي يُعتقد أنها تقدم دعمًا عسكريًا للسلطات المالية .

 

ردود الفعل الدولية

أثار هذا التوتر بين مالي وفرنسا ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية أعربت عن قلقها من تصاعد التوترات في المنطقة، داعيةً إلى ضبط النفس والحوار بين الأطراف المعنية.

في ختام هذه الأزمة، طالبت فرنسا السلطات المالية بالإفراج عن مواطنها الموقوف، معتبرةً أن الاتهامات الموجهة له “لا أساس لها”. كما دعت باريس إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في الحادثة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل.

 

تُظهر هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجهها مالي في سعيها لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني. في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة المالية إلى تعزيز سيادتها واستقلالها، تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية تتطلب منها اتخاذ مواقف حاسمة ومتوازنة. يبقى السؤال: هل ستتمكن مالي من تجاوز هذه الأزمة واستعادة توازنها السياسي والأمني، أم أن الأوضاع ستخرج عن السيطرة لتصب في مكاسب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تسعى لإقامة نظام إسلامي شامل ومستقل في الساحل.