انفصاليون جنوبيون في اليمن يُبلغون عن غارات جوية سعودية قرب مواقعهم
تأتي هذه الغارات قرب القوات المدعومة من الإمارات في أعقاب دعوة الرياض للمجلس الانتقالي الجنوبي للانسحاب من المحافظات التي استولوا عليها حديثًا.
قالت جماعة انفصالية في جنوب اليمن، سيطرت هذا الشهر على محافظتين غنيتين بالنفط، أن السعودية شنت غارات جوية تحذيرية استهدفت قواتها.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات ، يوم الجمعة، غارات جوية قالت إنها وقعت قرب مواقعها في وادي نهب بمحافظة حضرموت.
وتُعد هذه الغارات – التي لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة – أول خطوة عسكرية من جانب السعودية منذ أن وجهت نداءً دبلوماسيًا تحث فيه القوات الانفصالية على التخلي عن حضرموت والمهرة اللتين استولوا عليهما حديثًا.
صرح عمرو البدح، الممثل الخاص للشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان لوكالة أسوشييتد برس، بأن الغارات الجوية جاءت عقب تورط مقاتليه في كمائن شرقي حضرموت أسفرت عن مقتل شخصين. ولم يصدر أي تعليق من المسؤولين السعوديين حتى الآن.
قبل أسبوعين، دخل المجلس الانتقالي الجنوبي – الذي لطالما نادى بعودة اليمن إلى نظام ما قبل عام 1990، أي تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب – محافظتي حضرموت والمهرة، وهما محافظتان جنوبيتان كبيرتان غنيتان بالنفط لم تكونا تحت سيطرته بعد.
وقد تم الاستيلاء على محافظتي حضرموت والمهرة، المتاخمة لسلطنة عمان، دون مقاومة تُذكر، حيث تراجعت قوات حضرموت أمام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدججة بالسلاح.
ومنذ ذلك الحين، تحاول العناصر المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليًا في الحكومة الجنوبية اليمنية المنقسمة شن هجوم سياسي ودبلوماسي مضاد ضد “أحادية المجلس الانتقالي الجنوبي”، بحجة عدم وجود تأييد شعبي في الجنوب لدعوة المجلس للانفصال عن الشمال.
دعت دول أوروبية ودول خليجية، كالكويت وقطر، بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إلى بقاء اليمن دولة موحدة، مؤيدةً بذلك الموقف السعودي، بينما لم تُدلِ الولايات المتحدة بتصريحات تُذكر حتى الآن.
وأعربت أوروبا عن مخاوفها من أن تؤدي الانقسامات داخل الجنوب إلى تحويل الجهود بعيدًا عن الكفاح لطرد الحوثيين، الذين يُسيطرون على شمال اليمن منذ عام ٢٠١٥، بما في ذلك العاصمة السابقة صنعاء.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إن الحكومة المعترف بها دوليًا لم تُقدم الكثير لمواجهة الحوثيين، وأن جنوبًا منفصلًا ومتماسكًا سيكون بمثابة حصن منيع أكثر فعالية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وسيكون أكثر قدرة على حماية الموانئ على طول الساحل الجنوبي لليمن.
وشهدت مدينة عدن الساحلية، جنوب غرب البلاد، مظاهرات يوم الخميس، مطالبةً رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بإعلان الاستقلال، وهي خطوة يدرسها.
أصدرت وزارة الخارجية السعودية، يوم الخميس، بياناً حازماً وإن كان يحمل نبرة تصالحية، دعت فيه المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانسحاب واستئناف المفاوضات مع ما تبقى من الحكومة المعترف بها دولياً. وأكدت الرياض أن الأعمال الأحادية تضر بوحدة اليمن، مشددةً على أنها “أولت الأولوية للحفاظ على الوحدة وبذلت قصارى جهدها للتوصل إلى حلول سلمية لتسوية الوضع في المحافظتين”.
وأضافت: “لا تزال المملكة تأمل في أن تسود المصلحة العامة من خلال إنهاء التصعيد من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي وانسحاب قواته من المحافظتين بشكل عاجل ومنظم. وتؤكد المملكة على أهمية التعاون بين جميع الفصائل والمكونات اليمنية لممارسة ضبط النفس وتجنب أي إجراءات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، والتي قد تسفر عن عواقب وخيمة”.
وفي المقابل، أصدرت الإمارات بياناً مقتضباً أشادت فيه بدور المملكة العربية السعودية “في خدمة مصالح الشعب اليمني وتحقيق تطلعاته المشروعة إلى الاستقرار والازدهار”.
لم تؤيد الإمارات الدعوة إلى انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي، لكنها أجرت مناقشات خاصة حول الشروط السياسية اللازمة لهذا الانسحاب.
ويرى معظم المراقبين أن المجلس الانتقالي الجنوبي لن يتمكن من البقاء دون دعم عسكري وسياسي إماراتي. وإذا لم تتراجع الإمارات، علنًا أو سرًا، عن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن الإمارات والسعودية ستواجهان مواجهة خطيرة.
صحيفة الغارديان