ردود فعل متباينة عقب إعلان الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بإدارة صوماليلاند

شهدت الساحة السياسية والإعلامية في شمال الصومال موجةً قوية من ردود الفعل المتباينة، عقب القرار الذي أعلنته حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالاعتراف بإدارة صوماليلاند، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرسمية والشعبية والدينية.

ومنذ مساء يوم أمس، عقب توقيع رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو على قرار الاعتراف بإدارة صوماليلاند، توالت ردود الأفعال الصاخبة من جهات متعددة. فقد أبدت قيادة إدارة هرجيسا، إلى جانب ما يُعرف بالأحزاب الوطنية الثلاثة، ومجالس الشيوخ التقليدية، وسياسيين من الموالاة والمعارضة، إضافة إلى عدد من الرؤساء السابقين للإدارة، ترحيبهم بالخطوة الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، تداولت مصادر إعلامية أن رئيس الإدارة، عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، قام قبل أشهر بزيارة وُصفت بالسرية إلى تل أبيب، كما نشر مسؤولون في صوماليلاند صورًا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التُقطت لهم داخل مبنى الكنيست الإسرائيلي.

وأعرب رئيس مجلس الشيوخ في صوماليلاند، ياسين فرطون، وهو من أبرز المؤيدين للقرار، عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا مشتركًا بين برلماني الجانبين.

وفي تطور لافت، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة رسمية إلى رئيس إدارة صوماليلاند لزيارة “إسرائيل” (فلسطين المحتلة)، من أجل بحث ما وصفه بالمصالح المشتركة والقضايا ذات الأولوية للطرفين. كما أشار نتنياهو إلى أن رئيس إدارة صوماليلاند طلب انضمام الإقليم إلى “اتفاقيات إبراهيم”، الهادفة إلى تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” وعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

من جانبه، صرّح علي ورنقعده، الذي شغل مناصب مختلفة في حكومات سابقة للإدارة، بأن هذا الاتفاق يُعد ـ حسب وصفه ـ “نجاحًا” في العلاقات مع من سماهم “أهل الكتاب”.

كما أدلى أحد رجال الدين في صوماليلاند بتصريحات قال فيها إن الحديث عن الاعتراف بصوماليلاند يكشف ـ بحسب رأيه ـ عن وجود أطراف تضمر العداء للإقليم، معربًا عن تمنياته بالنجاح للبلاد والعباد والدين.

وفي موقف أثار جدلًا واسعًا، دعا أحد شيوخ العشائر المعروفين بلقب “بوُرمدو” سكان صوماليلاند إلى تسمية أبنائهم بأسماء قادة إسرائيليين، من بينهم بنيامين نتنياهو، تعبيرًا عن الترحيب بالخطوة.

وعلى الأرض، شهدت مدن رئيسية في مناطق سيطرة إدارة هرجيسا احتفالات رسمية، حيث أعلنت السلطات عطلة عامة يومي السبت والأحد لكافة الموظفين. كما أُثيرت موجة استياء بعد رفع الأعلام الإسرائيلية في بعض الشوارع الرئيسية للعاصمة هرجيسا، وظهور مجموعات من الشباب يرتدون الأعلام الإسرائيلية، قيل إنهم نُظموا بدعم من السلطات. كذلك جرى تزيين مبنى متعدد الطوابق في وسط المدينة بالعلم الإسرائيلي، في مشهد انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، حذّر الرئيس السابق لإدارة صوماليلاند موسى بيحي من احتمالات اندلاع احتجاجات شعبية رافضة للخطوة الإسرائيلية، رغم ترحيبه المعلن بالاعتراف.

وعلى الضفة الأخرى، عبّر عدد من العلماء والمثقفين والأكاديميين، إلى جانب قطاعات شبابية واسعة، عن رفضهم الشديد للاتفاق المبرم بين إدارة صوماليلاند والاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن الأجهزة الأمنية، ولا سيما قوات الشرطة، نفذت خلال ساعات الليل حملة اعتقالات طالت عددًا من الأشخاص الذين اتُهموا بمعارضة الإعلان الإسرائيلي.

وكان من بين المعتقلين الشيخ محمد كاريه، أحد علماء هرجيسا، الذي نشر قبل اعتقاله منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي دعا فيه إلى رفض القرار.

كما عبّر أكاديمي يُدعى الدكتور مبارك عار، وهو أستاذ في إحدى جامعات المنطقة، عن معارضته الصريحة لما وصفه بـ“المشروع الإسرائيلي”، في حين شهدت مدينة بوراما، عاصمة إقليم أودل، احتجاجات شعبية عبّر خلالها المواطنون عن رفضهم للتدخل الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، استُحضرت تصريحات سابقة للشيخ بوُقول سون، الذي قُتل قبل نحو ثلاثين عامًا، بشأن أهداف “إسرائيل” في المنطقة، وفق ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية.

واختتمت التطورات ببيان أصدرته حركة الشباب المجاهدين، أعلنت فيه موقفًا متشددًا من الخطوة الإسرائيلية، حيث تحدث المتحدث باسمها، الشيخ علي محمود راجِي، عن ما وصفه بـ“أطماع إسرائيلية” في مناطق من شمال الصومال، وذلك في تصريح نُشر صباح اليوم.

ويُتوقع أن تستمر تداعيات هذا القرار في إثارة المزيد من الجدل والانقسام، في ظل تباين حاد في المواقف بين مؤيدين ومعارضين، وسط مخاوف من انعكاساته على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.