القوات البوروندية باقية في الصومال رغم الانسحاب المعلن
في تطور يعكس التعقيدات الأمنية واللوجستية في منطقة القرن الأفريقي، أعلنت مصادر مطلعة أن القوات البوروندية ستواصل مهامها في الصومال لستة أشهر إضافية على الأقل، وذلك بعد عام من إعلانها الانسحاب من بعثة الاتحاد الأفريقي. يأتي هذا القرار في ظل تأخر نشر القوات المصرية التي كان من المقرر أن تحل محلها ضمن البعثة الجديدة للاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (AUSSOM).
كان من المفترض أن تبدأ بعثة AUSSOM مهامها في الأول من يناير 2025، لتحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS). وقد أبدت مصر استعدادها للمساهمة بحوالي 1100 جندي في البعثة الجديدة ومع ذلك، فإن الإجراءات البيروقراطية المطولة مع الأمم المتحدة، بما في ذلك مفاوضات مذكرات التفاهم وخطابات المساعدة، أدت إلى تأخير كبير في نشر القوات المصرية .
تُعد مرونة القوات البوروندية في البقاء أمرًا حاسمًا لمنع حدوث فراغ أمني في الصومال، والذي يخشى الغرب أن تستفيد منه حركة الشباب المجاهدين لتعزيز نفوذها وإتمام سيطرتها على البلاد. وقد أشاد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بمرونة القوات البوروندية في هذا الصدد .
التحديات الإقليمية والتمويلية
يأتي هذا التأخير في سياق إقليمي متوتر، حيث تشهد العلاقات بين الصومال وإثيوبيا توترات متصاعدة بسبب مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال (صوماليلاند) وقد زاد اعتراف ما يسمى إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر 2025 من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة .
بالإضافة إلى التحديات السياسية، تواجه بعثة AUSSOM الجديدة عجزًا تمويليًا كبيرًا. فمن أصل 196 مليون دولار مطلوبة لعام 2025، تم جمع حوالي 44 مليون دولار فقط، مما يثير تساؤلات حول استدامة البعثة وقدرتها على تحقيق أهدافها .
كما تواجه الصومال تحديات داخلية تتعلق بالعملية السياسية، بما في ذلك الخلافات حول الانتخابات المقبلة وتوتر العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية مثل بونتلاند وجوبالاند ولولا الدعم الدولي المستمر للحكومة الفاسدة وتدخل التحالف الدولي ومحاولات الغرب الحثيثة منع إقامة نظام إسلامي شامل ومستقل في الصومال لأتمت حركة الشباب المجاهدين سيطرتها بنظامها الإسلامي على كامل البلاد.