تغريدات مثيرة للجدل للجنرال موهوزي نجل الرئيس الأوغندي: يدعي النبوة ويغازل “إسرائيل”
أثارت التغريدات الأخيرة للجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد قوات الدفاع الأوغندية ونجل الرئيس يوري موسيفيني، موجة واسعة من الجدل على المستويين المحلي والدولي. تأتي هذه التصريحات في سياق سياسي مشحون عقب الانتخابات الرئاسية الأوغندية في يناير 2026، والتي أسفرت عن فوز والده بفترة رئاسية سابعة. تتجاوز هذه التغريدات كونها مجرد آراء شخصية، لتشكل انعكاساً لتوجهات السلطة في أوغندا وطموحات الخليفة المحتمل للرئاسة.
يمكن تقسيم تصريحات الجنرال موهوزي إلى ثلاثة محاور رئيسية، لكل منها دلالات عميقة:
الأول: ادعاء “النبوة” والشرعية الدينية، حيث وصف موهوزي نفسه بأنه “نبي الله القدير”، مستشهداً بصدق تنبؤاته حول فوز والده (الملقب بـ “مزي”) بأكبر نسبة تصويت منذ عام 1996.
“أنا، موهوزي كاينيروغابا، نبي الله القدير. لقد أخبرتكم جميعاً أن ‘مزي’ سيفوز بأكبر نسبة منذ عام 1996 وقد حدث ذلك.”
يهدف هذا الخطاب إلى إضفاء صبغة “قدرية” أو “إلهية” على حكم عائلة موسيفيني. من خلال ربط النتائج الانتخابية بالنبوة، يحاول موهوزي تحصين السلطة ضد الانتقادات السياسية، وتصوير المعارضة ليس فقط كخصم سياسي، بل كمعارض لمشيئة إلهية.
الثاني: التصعيد ضد المعارضة (بوبي واين بشكل خاص، المنافس العنيد) حيث استخدم موهوزي لغة هجومية حادة ضد منافس والده، بوبي واين (روبرت كياغولاني)، وحزبه “منصة الوحدة الوطنية” (NUP).
ووصف الحزب بـ “الإرهابيين” وشبه بوبي واين بـ “البابون” (القرد)، في إشارة عنصرية ومهينة.
وهدد بتصفية المعارضة، معلناً عن مقتل 22 عضواً من الحزب ومنح بوبي واين مهلة 48 ساعة للاستسلام.
تعكس هذه اللغة تحولاً نحو القمع الصريح واستخدام القوة العسكرية لإنهاء التعددية السياسية. استخدام الأوصاف الحيوانية يهدف إلى “نزع الإنسانية” عن الخصوم لتبرير العنف ضدهم أمام الرأي العام الموالي.
وثالثا: التحالف الاستراتيجي مع ما يسمى “إسرائيل” حيث أكد موهوزي على عمق الروابط بين أوغندا و”إسرائيل”، مستخدماً عبارات عاطفية وتاريخية.
“إسرائيل في دمنا. اليهود مرتبطون بالأوغنديين بقرون من التاريخ. سنقف دائماً إلى جانب إخوتنا في إسرائيل.”
هذا التصريح يعزز التحالف العسكري والأمني الوثيق بين كامبالا وتل أبيب. تاريخياً، تطورت العلاقة من التوتر في عهد عيدي أمين (حادثة عنتيبي 1976) إلى تعاون استراتيجي في عهد موسيفيني، حيث تعتمد أوغندا على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.
السياق التاريخي والديني للروابط الأوغندية الإسرائيلية
ادعى موهوزي وجود روابط تمتد لقرون، وهو ادعاء يحتاج إلى توضيح تاريخي دقيق كما يظهر فيما يلي في أبرز محطات أوغندا مع الإسرائيليين:
- خطة أوغندا البريطانية 1903 | اقتراح بريطاني لتوطين اليهود في جزء من شرق أفريقيا (كينيا حالياً، كانت تسمى أوغندا حينها). رُفضت الخطة لاحقاً.
- مجتمع “أبايودايا” 1919 | مجموعة من الأوغنديين اعتنقوا اليهودية بقيادة “سيمي كاكينغولو”. يبلغ عددهم اليوم حوالي 2000-3000 نسمة.
- عملية عنتيبي 1976 | غارة إسرائيلية لتحرير رهائن في مطار عنتيبي. قُتل فيها “يوناتان نتنياهو” (شقيق بنيامين نتنياهو)، وأصبحت رمزاً للتعاون الأمني لاحقاً.
- التعاون العسكري الحالي، عقد 2020 | أوغندا تعد من أكبر مستوردي التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية في أفريقيا، وتنسق معها في ملفات مكافحة الإرهاب.
الدلالات السياسية والمستقبلية
تعد تغريدات موهوزي رسالة واضحة للداخل والخارج حول مستقبل الحكم في أوغندا:
- تمهيد لوراثة الحكم: يرسخ موهوزي مكانته كقائد عسكري قوي لا يتردد في استخدام القوة، مما يمهد الطريق لخلافة والده.
- الاستقواء بالخارج: من خلال إعلان الولاء المطلق لإسرائيل، يسعى موهوزي لضمان دعم دولي (أو على الأقل غض طرف) عن ممارساته القمعية ضد المعارضة، مستفيداً من نفوذ “إسرائيل” الدبلوماسي.
- تآكل الديمقراطية: تشير التهديدات الصريحة بالقتل والاعتقال إلى نهاية أي مساحة للعمل السياسي السلمي للمعارضة، وتحول أوغندا نحو حكم عسكري شمولي بعباءة دينية.
تمثل تغريدات موهوزي كاينيروغابا مزيجاً من القومية المتطرفة، والشرعية الدينية المدعاة، والتحالفات الجيوسياسية. إنها ليست مجرد “تغريدات طائشة”، بل هي إعلان عن نهج سياسي جديد يتسم بالشدة والوضوح في العداء للمعارضة والارتباط الوثيق بالقوى الخارجية الداعمة للنظام.
معتز غزوان