غارات إسرائيلية على غزة تخلّف عشرات القتلى وتنسف آمال التهدئة

شهد قطاع، اليوم السبت 31 يناير 2026، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة ضربات جوية مكثفة على مناطق متفرقة في قطاع غزة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته مصادر طبية فلسطينية ووكالات أنباء دولية.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن الغارات الجوية الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا، في حين رفعت تقارير أخرى العدد إلى نحو 30 قتيلًا، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة مع وجود عدد من المصابين في حالات حرجة تحت الأنقاض. واستهدفت الضربات منازل سكنية، ومراكز أمنية، ومناطق تؤوي نازحين، خصوصًا في مدينة غزة ورفح والمواصي، وهي مناطق مكتظة بالمدنيين الذين فرّوا سابقًا من القتال.

ونقلت وكالة «رويترز» عن شهود عيان أن القصف جاء بشكل متزامن وعنيف، ما تسبب في دمار واسع وانقطاع الكهرباء في عدة أحياء، بينما واجهت الطواقم الطبية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق والبنية التحتية. وأكدت الوكالة أن إسرائيل برّرت الهجمات بأنها رد على ما وصفته بـ«تهديدات أمنية وتحركات لمسلحين فلسطينيين» في جنوب القطاع، معتبرة أن الضربات «دفاعية».

في المقابل، أدانت حركة حماس الغارات بشدة، واعتبرتها «خرقًا فاضحًا» لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه بوساطة إقليمية ودولية خلال الأشهر الماضية، محملة “إسرائيل” مسؤولية نسف جهود التهدئة وتعريض المدنيين لمزيد من المعاناة. وأكدت الحركة أن القصف طال مناطق لا تضم أهدافًا عسكرية، وفق بيان نقلته وكالة «أسوشيتد برس».

إنسانيًا، يأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه قطاع غزة أوضاعًا كارثية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية، في ظل استمرار الحصار وصعوبة إدخال المساعدات. وأشارت تقارير أممية سابقة إلى أن مئات الآلاف من الفلسطينيين ما زالوا نازحين، ويقيمون في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ما يجعل أي تصعيد عسكري تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.

دوليًا، أثارت الغارات الإسرائيلية موجة إدانات وتحذيرات من اتساع دائرة العنف. ودعت أطراف دولية، من بينها الأمم المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، إلى ضبط النفس والعودة الفورية إلى مسار التهدئة، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى انفجار أوسع في المنطقة. كما تتواصل جهود الوساطة، لا سيما من مصر والولايات المتحدة، في محاولة لإعادة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو آفاق الاستقرار في الشرق الأوسط أكثر قتامة، مع استمرار دوامة العنف، وتراجع فرص الحلول السياسية، بينما يدفع المدنيون في غزة الثمن الأكبر لصراع لم تلوح نهايته في الأفق بعد.