العاصمة العمانية مسقط تستضيف المفاوضات الأمريكية الإيرانية

شهدت العاصمة العمانية، مسقط، في السادس من فبراير 2026، انطلاق جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. تأتي هذه الاجتماعات في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى الطرفان لنزع فتيل مواجهة عسكرية شاملة أعقبت سلسلة من الضربات المتبادلة، وتهدف بشكل أساسي إلى صياغة إطار جديد للتعامل مع الملف النووي الإيراني في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

السياق الميداني والسياسي للمفاوضات

لم تكن محادثات مسقط وليدة رغبة دبلوماسية اعتيادية، بل جاءت نتيجة تصعيد عسكري غير مسبوق عُرف بـ “حرب الـ 12 يوماً” في يونيو 2025، تلاها تجدد للقصف الأمريكي في يناير 2026 استهدف منشآت نووية إيرانية، وردت عليه طهران بقصف قاعدة “العديد” في قطر.
“ندخل هذه المفاوضات بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة لأحداث العام الماضي، مع الإصرار على حماية حقوقنا الوطنية.” 
عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.
توضح الجداول التالية السياق الزمني والوفود المشاركة في هذه الجولة:

الجدول 1: التسلسل الزمني للأحداث المؤدية لمفاوضات مسقط

التاريخ
الحدث الرئيسي
النتيجة الميدانية
يونيو 2025
حرب الـ 12 يوماً
ضربات إسرائيلية وأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية.
يناير 2026
قصف أمريكي جديد
استهداف مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
أواخر يناير 2026
رد إيراني
قصف صاروخي استهدف قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر.
6 فبراير 2026
محادثات مسقط
انطلاق المفاوضات غير المباشرة بوساطة عمانية.

الوفود المشاركة ودور الوساطة العمانية

لعبت سلطنة عمان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث قاد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، لقاءات مكوكية منفصلة مع الوفدين.
•الوفد الإيراني: ترأسه وزير الخارجية عباس عراقجي، مع فريق تقني متخصص من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
•الوفد الأمريكي: ترأسه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وضم الأدميرال براد كوبر (ممثل القيادة العسكرية) وبتنسيق مباشر مع فريق جاريد كوشنر الاستشاري.

القضايا الجوهرية ومواقف الأطراف

تركزت المباحثات بشكل أساسي على “مستقبل البرنامج النووي”، مع تباين واضح في الأجندات المعلنة:

1.تخصيب اليورانيوم: ترفض طهران وقف التخصيب تماماً على أراضيها، لكنها أبدت مرونة “تقنية” لمناقشة خفض مستويات النقاء أو تجميد مؤقت لعدة سنوات مقابل رفع العقوبات.

 

2.الضمانات الأمنية: تطالب إيران بضمانات بعدم تكرار الهجمات على منشآتها، بينما تصر واشنطن على أن “الخيار العسكري” سيبقى قائماً إذا لم يتم التوصل لاتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
3.الملفات الإقليمية: حاولت واشنطن إقحام ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، إلا أن الجانب الإيراني نجح حتى الآن في حصر النقاش في الإطار النووي فقط.

الجدول 2: نقاط الاتفاق والاختلاف في جولة مسقط الأولى

القضية
الموقف الإيراني
الموقف الأمريكي
حالة التوافق
التخصيب
حق سيادي (مرفوض الوقف)
يجب وقفه أو تقييده بشدة
مرونة متبادلة في “النقاء”
العقوبات
المطالبة برفع شامل وفوري
الرفع التدريجي مقابل الالتزام
قيد التفاوض
الصواريخ
خارج إطار البحث
ضرورة إدراجها مستقبلاً
فجوة واسعة

توقعات استمرار المحادثات

أجمع الطرفان على أن جولة الجمعة كانت “بداية جيدة”، وقد صدرت تصريحات إيجابية من أعلى المستويات:

•الرئيس دونالد ترامب: أشاد بالمحادثات ووصفها بأنها “جيدة للغاية”، مؤكداً أن واشنطن تمتلك المتسع من الوقت للتوصل لاتفاق متين.

 

•وزير الخارجية الإيراني: أكد وجود اتفاق على استمرار المسار الدبلوماسي لتحديد إطار أوضح للمفاوضات.

 

من المتوقع أن تعود الوفود إلى عواصمها للتشاور، على أن تُستأنف الجلسات في مسقط “في وقت مبكر من الأسبوع المقبل” (رجحت مصادر أن يكون يوم الاثنين أو الثلاثاء القادم)، مع توقعات بأن تشهد الجولات القادمة دخولاً في التفاصيل التقنية المعقدة لمستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي.

خاتمة

تمثل محادثات مسقط 2026 فرصة أخيرة لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، إلا أن الخطر يكمن في التفاصيل التقنية والضمانات التي يطلبها كل طرف. يبقى الرهان على قدرة الوساطة العمانية والمرونة التي قد يبديها ترامب في صفقته “الكبرى” مع طهران.

 

ساجد العمري