البرلمان الصومالي تحت الحصار: اتهامات بفرض التعديلات الدستورية بالقوة، إقصاء نواب، وفشل متكرر في تمرير أجندة السلطة

تتجه الأزمة السياسية داخل البرلمان الصومالي نحو منعطف خطير، في ظل تصعيد غير مسبوق تمثّل في إقصاء نواب، وانتشار أمني كثيف داخل مقر البرلمان، واتهامات مباشرة للسلطة التنفيذية بمحاولة فرض تعديلات دستورية بالقوة العسكرية بعد فشلها المتكرر في تمريرها بالطرق البرلمانية.

فقد قررت رئاسة البرلمان تعليق مشاركة 19 نائبًا من البرلمان الفيدرالي ومنعهم من حضور 12 جلسة متتالية تبدأ من اليوم السبت، بذريعة إثارتهم للفوضى خلال إحدى الجلسات المشتركة التي عُقدت الأسبوع الماضي. وجاء القرار في رسالة رسمية صادرة عن مكتب القائم بأعمال رئيس البرلمان ونائبه الثاني، عبد الله عمر أبشيرو.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن النواب المشمولين بالقرار يمثلون مناطق تتبع إدارتي بونتلاند وجوبالاند، ما أضفى على الإجراء أبعادًا سياسية حادة، خاصة في ظل الخلافات العميقة بين الحكومة المركزية وهذه الإدارات.

انتشار مسلح وترهيب داخل البرلمان

وبالتوازي مع قرارات الإقصاء، شهد محيط ومبنى البرلمان انتشارًا واسعًا لقوات أمنية ومجموعات مسلحة، وُجّهت لها اتهامات بممارسة الترهيب والتهديد المباشر ضد نواب المعارضة الرافضين لأجندات السلطة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض النواب مُنعوا فعليًا من دخول البرلمان، بعد أن أُوقفت مركباتهم عند البوابات وأُجبروا على العودة.

كما أكدت شهادات برلمانية أن عناصر من الشرطة اعتدت جسديًا على عدد من النواب داخل المبنى، فيما تلقى آخرون تهديدات بالقتل في حال محاولتهم الاقتراب من المنصة أو استخدام مكبرات الصوت خلال الجلسات.

اتهامات بفرض الدستور بالقوة

وفي هذا السياق، قال عدد من النواب إن حسن جرجورتي بات يسعى إلى السيطرة على البرلمان بالقوة العسكرية، بعد أن فشل للمرة الثالثة في الحصول على موافقة البرلمان على التعديلات الدستورية التي يدفع باتجاهها.

وأكد النائب المعارض عبد الرحمن عبد الشكور ورسمي أن المشهد الحالي داخل البرلمان يعكس محاولة واضحة لتمرير الدستور «بقوة السلاح»، مشيرًا إلى أن جلسات البرلمان باتت تُعقد وسط وجود مكثف لقوات الشرطة داخل القاعة، في سابقة خطيرة تمس استقلال المؤسسة التشريعية.

كما كشف عبد الشكور عن حالات رشوة طالت بعض النواب، تمثلت – بحسب قوله – في أموال وأراضٍ جرى الاستيلاء عليها سابقًا، بهدف شراء الولاءات وكسر جبهة المعارضة داخل البرلمان.

دعوات لمواجهة السلطة

من جانبه، صعّد السيناتور عبدي إسماعيل سمتر، عضو مجلس الشيوخ، لهجته مؤكدًا أن البلاد وصلت إلى مرحلة تستوجب الوقوف بوجه حسن جورجورتي، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى انهيار ما تبقى من المسار السياسي والدستوري.

ورغم كل الضغوط الأمنية والسياسية، فشلت كتلة جورجورتي حتى الآن في تمرير مشروع تعديل الدستور، نتيجة الموقف الصلب الذي تتبناه كتل المعارضة داخل البرلمان، ورفض قيادات إدارتي بونتلاند وجوبالاند لهذه التعديلات.

أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات

ويرى مراقبون أن ما يجري داخل البرلمان لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى أزمة دستورية عميقة، تهدد بتحويل المؤسسة التشريعية من ساحة نقاش ديمقراطي إلى ساحة صراع تُدار بالقوة والتهديد، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.