الصومال على حافة كارثة غذائية: ضعف المساعدات يفاقم أزمة الجوع

تواجه الصومال واحدة من أكثر أزماتها الإنسانية خطورة منذ سنوات، مع تضاعف المخاطر الناجمة عن الجفاف، الصراع المستمر، وتراجع الدعم الإنساني الدولي. وقد حذّرت منظمة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) من أن المساعدات الغذائية المنقذة للحياة في البلاد مهددة بالتوقف بالكامل بحلول أبريل 2026 في حال عدم تأمين تمويل إضافي عاجل، مما يضع ملايين المواطنين على شفير المجاعة.

أرقام صادمة في قلب الأزمة

وفقاً لآخر بيانات الأمم المتحدة، يواجه ما يقارب 4.4 مليون شخص، أي نحو ربع سكان الصومال، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم ما يقرب من مليون شخص يعانون من جوع شديد يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم، خصوصاً في ظل استمرار الجفاف والفشل المتكرر في مواسم الأمطار.

وكانت الصومال قد أعلنت حالة الطوارئ بسبب الجفاف في نوفمبر 2025 بعد موجتين متتاليتين من الأمطار الفاشلة، ما أدّى إلى فقدان المحاصيل والماشية ونزوح جماعي للسكان من مناطقهم بحثاً عن الغذاء والماء.

تراجع حاد في الدعم الغذائي

تواجه الصومال اليوم انخفاضاً حاداً في التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، ما اضطر برنامج الغذاء العالمي إلى تقليص نطاق مساعداته بشكل كبير. ففي أوائل 2025 كان البرنامج يدعم حوالي 2.2 مليون شخص عبر توزيع الأغذية الطارئة، أما الآن فقد انخفض هذا العدد إلى حوالي 600 ألف فقط، أي ما يعادل شخصاً واحداً فقط من بين كل سبعة بحاجة للمساعدة.

كما تم خفض برامج التغذية الخاصة بالأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار بنسبة أكثر من 75% بسبب نقص التمويل، الأمر الذي يفاقم خطر سوء التغذية الحاد بين الفئات الأشد عرضة للخطر.

تقدر منظمة WFP أن هناك حاجة ماسة إلى ما يقرب من 95 مليون دولار أمريكي لضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية الأساسية لأكثر الفئات ضعفاً في المجتمع بين مارس وأغسطس 2026. ويشير مسؤولو المنظمة إلى أنه من دون هذه الموارد، ستضطر فرق الإغاثة إلى وقف عملياتها بحلول أبريل، مع عواقب إنسانية وأمنية واقتصادية وخيمة تمتد تأثيراتها خارج حدود الصومال.

وقال مدير الاستجابة الطارئة في البرنامج، روس سميث: «نحن على حافة لحظة حاسمة؛ بدون تحرك عاجل، قد لا نتمكن من الوصول إلى الأكثر ضعفاً في الوقت المناسب – معظمهم من النساء والأطفال».

انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية

إن تراجع الدعم الغذائي لا يؤثر فقط على توفر الغذاء، بل ينعكس بعمق على الاستقرار الاجتماعي والأمني داخل الصومال. فقد أدى ارتفاع أسعار المواد الأساسية ونقص الغذاء إلى تضاعف معاناة الأسر، بينما يسهم النزوح المستمر والعنف في تعميق دائرة الفقر والضعف.

وفي بعض المناطق، تضاعفت أسعار المياه، وتكبدت العائلات خسائر فادحة في الماشية – وهي مصدر رزق أساسي للعديد من المجتمعات الريفية – مما يزيد من صعوبة البقاء في ظل نقص الموارد الطبيعية والمساعدات الخارجية.

من جانبها أطلقت حركة الشباب المجاهدين حملة لإغاثة المتضررين من الجفاف، وأطلق متحدثها الرسمي في كلمة بمناسبة دخول شهرر مضان المبارك، مناشدة لمناصرة المسلمين في الصومال. 

تواجه الصومال اليوم أزمة غذائية حادة قد تتحول إلى كارثة إنسانية ما لم يتم توفير التمويل المطلوب بشكل عاجل. مع استمرار الجفاف والصراع ونقص المساعدات، هناك حاجة ملحة لدعم الحياة اليومية للملايين من الصوماليين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وضمان ألا يتكرر سيناريو المجاعة الذي شهدته البلاد في السنوات الماضية.