اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وما يسمى “إسرائيل”
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا كبيرًا في التوترات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وما يسمى “إسرائيل” من جهة أخرى، خلال الفترة الممتدة من أبريل 2024 إلى فبراير 2026. تطورت هذه التوترات إلى مواجهات عسكرية مباشرة وحرب ممتدة، شملت هجمات متبادلة وقصفًا جويًا وصاروخيًا، مما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن استقرار المنطقة.
التسلسل الزمني للأحداث الرئيسية
أبريل 2024: تبادل الصواريخ الأولي
بدأت شرارة التصعيد في أبريل 2024، عندما شهدت المنطقة أول تبادل مباشر للصواريخ بين “إسرائيل” وإيران في تاريخ جمهورية إيران الممتد لـ 45 عامًا. كانت هذه الحادثة بمثابة مؤشر على دخول الصراع بين الجانبين مرحلة جديدة وأكثر خطورة.
أكتوبر 2024: هجوم إسرائيلي مباشر على إيران
في 26 أكتوبر 2024، شنت “إسرائيل” هجومًا علنيًا ومباشرًا على إيران للمرة الأولى، مستهدفة أنظمة الدفاع الجوي ومواقع مرتبطة ببرنامجها الصاروخي. يمثل هذا الهجوم تصعيدًا نوعيًا، حيث تجاوزت “إسرائيل” سياسة “الغموض” في عملياتها ضد إيران.
يونيو 2025: حرب الأيام الاثني عشر (عملية المطرقة الليلية)
شهدت الفترة من 13 إلى 24 يونيو 2025 ما عُرف بـ “حرب الأيام الاثني عشر” بين “إسرائيل” وإيران. بدأت الحرب بهجوم إسرائيلي مكثف على عشرات الأهداف الإيرانية، بما في ذلك المنشآت العسكرية والنووية.
انضمت الولايات المتحدة لاحقًا إلى هذا الصراع، حيث شنت القوات الجوية والبحرية الأمريكية هجمات على ثلاث منشآت نووية إيرانية (فوردو، نطنز، وأصفهان) تحت اسم الرمز “عملية المطرقة الليلية”.. شاركت في هذه العملية 125 طائرة عسكرية أمريكية واستخدمت صواريخ توماهوك كروز.
الرد الإيراني في يونيو 2025:
ردت إيران على هذه الهجمات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت “إسرائيل”، مركزة على مصافي النفط وشبكة الكهرباء الإسرائيلية. كما أعلنت إيران أنها تحتفظ بجميع الخيارات للرد على “الضربات الأمريكية الشنيعة” على منشآتها النووية.
فبراير 2026: الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك والرد الإيراني الواسع
في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا منسقًا واسع النطاق على إيران. أطلقت الولايات المتحدة على عمليتها اسم “الغضب الجارف”، بينما أطلقت “إسرائيل” عليها اسم “زئير الأسد”.
كان الهدف المعلن لهذه العملية هو إسقاط النظام الإيراني، وشملت الهجمات استهداف مجمع المرشد الأعلى الإيراني وقتل العديد من كبار الشخصيات. أسفرت الضربات عن مقتل 57 شخصًا وإصابة 45 آخرين في مدرسة للبنات جنوب إيران.
الرد الإيراني في فبراير 2026:
ردت إيران بموجة غير مسبوقة من الضربات على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، و”إسرائيل”، وأهداف أخرى في دول مختلفة بالشرق الأوسط. تضمنت الردود الإيرانية إطلاق صواريخ باليستية نحو “إسرائيل”، مما أدى إلى تصدي الدفاعات الجوية الإسرائيلية لها. كما أعلنت إيران عن بدء “عملية الوعد الصادق 4” ضد “إسرائيل”.
تسببت الهجمات الإيرانية في تعطيل حركة الملاحة الجوية وشحنات النفط عبر مضيق هرمز، وشملت ضربة بطائرة مسيرة على حي سكني راقٍ في دبي.
السياق التاريخي والجيوسياسي
تأتي هذه التوترات في سياق عقود من العداء بين إيران و”إسرائيل”، والصراع الإقليمي على النفوذ. لطالما اعتبرت “إسرائيل” البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية تهديدًا وجوديًا، بينما ترى إيران في الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة تهديدًا لأمنها القومي وسيادتها. كما أن دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة (مثل حزب الله وحماس) يزيد من تعقيد المشهد ويؤجج الصراع.
لقد شهدت الفترة من 2024 إلى 2026 تصعيدًا خطيرًا في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وما يسمى “إسرائيل”، حيث تحولت التوترات الكامنة إلى صراع عسكري مباشر. كان لهذه الأحداث تداعيات وخيمة على استقرار المنطقة وأمنها، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة. لا يزال مستقبل العلاقات بين هذه الأطراف محفوفًا بالمخاطر، مع استمرار التحديات الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
ساجد العمري